2387 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة، هو عبدُ العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس، قال (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ) أبو أيوب القرشيُّ التيميُّ (عَنْ ثَوْرِ) بفتح المثلثة (ابْنِ زَيْدٍ) أخي عَمروٍ المدنيِّ الدِّيليِّ _ بكسر المهملة _ وهو غير ثور بن يزيد بلفظ الفعل فإنَّه شاميٌّ كلاعيٌّ.
(عَنْ أَبِي الْغَيْثِ) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالمثلثة، واسمه سالم وزاد ابن ماجه _ مولى ابن مطيع_، هو ابن عبد الله بن مطيع.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا) قال الِكَرْمانيُّ أي ردَّها إلى المقرض انتهى. يعني مثلًا فلا يَردُ ما قاله العينيُّ من أنَّ تخصيص المقرض ليس بشيءٍ، بل معناه أداء أموال النَّاس التي أخذها سواء كان من جهة القرض، أو من جهة معاملة من وجوه المعاملات.
(أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ) أي يسَّر له ما يؤدِّيه من فضله لحسن نيَّته، وفي رواية الكشميهنيِّ . وروى ابن ماجه والحاكم وابن حبَّان من حديث ميمونة رضي الله عنها (( ما من مسلمٍ يدان دَيْنًا يعلم الله أنَّه يريد أداءه إلا أدَّاه الله عنه في الدُّنيا ) ).
ج 11 ص 207
وظاهره يشكل بمَنْ مات قبل الوفاء بغير تقصيرٍ منه كأن يعسر مثلًا أو يفجأه الموت، وكانت نيته وفاء دينه ولم يوف في الدُّنيا.
والظَّاهر أنَّه لا تبعة عليه، والحالة هذه في الآخرة بحيث يُؤخذ من حسناته لصاحب الدَّين، بل يتكفَّل الله لصاحب الدِّين كما دلَّ عليه حديث الباب وإن خالف في ذلك ابن عبد السَّلام.
ويمكن حمل حديث ميمونة رضي الله عنها على الغالب، والله تعالى أعلم.
(وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا) على صاحبها (أَتْلَفَهُ اللَّهُ) ظاهره أنَّ الإتلاف يقعُ له في الدُّنيا، وذلك في معاشه، أو في نفسه، أو تذهب من يده فلا ينتفعُ بها لسوء نيَّته ويبقى عليه الدَّين، وهذا عَلَم من أعلام النُّبوَّة؛ لِمَا نراه بالمشاهدة ممَّنْ يعاطي شيئًا من الأمرين، وقيل المراد بالإتلافِ عذابُ الآخرة.
قال ابن بطَّال فيه الحضُّ على ترك استئكال أموال النَّاس، والترغيب في حُسن التَّأدية إليهم عند المداينة، وفيه أيضًا أنَّ الجزاء قد يكون من جنسِ العمل الحسن، وأنَّ العقوبة قد تكون من جنس الذَّنب فإنَّه صلى الله عليه وسلم قد جعل مكان أداء الإنسان أداء الله عنه، ومكان إتلافه إتلاف الله إياه، وفيه أيضًا التَّرغيب في تحسين النِّيَّة، والتَّرهيب من ضدِّ ذلك فإنَّ الأعمال بالنِّيَّات، وفيه أنَّ مَنِ اشترى شيئًا بدَينٍ وتصرَّف فيه، وأظهر أنَّه قادرٌ على الوفاء، ثمَّ تبيَّن الأمر بخلافه أنَّ البيع لا يُرَدُّ بل يُنتظَر به حلولُ الأجل؛ لاقتصاره صلى الله عليه وسلم على الدُّعاء عليه ولم يلزمه رد البيع، قاله ابن المنيَّر، وفيه التَّرغيب في الدين لمَنْ ينوي الوفاء به، وقد أخذ بذلك عبد الله بن جعفرٍ فيما رواه ابن ماجه والحاكم من رواية محمد بن عليٍّ عنه أنَّه كان يستدين فسئل فقال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إنَّ الله مع الدَّائن حتَّى يقضيَ دينه ) )وإسناده حسنٌ.
وروى الحاكم مصححًا من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّها كانت تدان، فقيل لها ما لكِ والدَّين، وليس عندك قضاء قالت إنِّي سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول (( ما من عبدٍ كانت له نية في أداء دينه إلَّا كان له من الله عزَّ وجلَّ
ج 11 ص 208
عونٌ )) فأنا ألتمس ذلك العون.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه يرفعه (( مَنْ تداين وفي نفسه وفاؤه ثمَّ مات تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء، ومَنْ تداين بدينٍ وليس في نفسه وفاؤه، ثمَّ مات اقتصَّ الله منه يوم القيامة ) ).
وعن محمَّد بن جحش _ صحيح الإسناد _ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( سبحان الله ما أنزل من التَّشديد فسُئِلَ عن ذلك التَّشديد، قال الدَّين، والذي نفس محمَّدٍ بيده لو قتل رجلٌ في سبيل الله وعليه دين ما دخل الجنة ) ).
وعن ثوبان على شرطهما مرفوعًا (( مَنْ مات وهو بريء من ثلاث الكبر والغلول والدَّين، دخل الجنة ) )وهذا الدَّين والله أعلم هو الدَّين الذي لا يُراد وفاؤه.
هذا وقال الداوديُّ وفي الحديث أنَّ مَنْ عليه دينٌ لا يعتق ولا يتصدَّق وإن فعل رُدَّ، وتعقَّبه العَينيُّ بأن الحديث لا يدلُّ عليه بوجهٍ من وجوه الدَّلالات.
ومطابقة الحديث للترجمة لا تحتاج إلى البيان.
وقد أخرجه ابن ماجه في «الأحكام» أيضًا.