فهرس الكتاب

الصفحة 3752 من 11127

2402 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس التَّيمي اليَرْبوعيُّ، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) على صيغة التصغير، هو زُهَير بن معاوية الجُعْفي، وقد مرَّ في «الوضوء» [خ¦156] ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هو الأنصاري، قال (أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، وقد مرَّ في «الاستسقاء» [خ¦1028] .

(أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ) بن مروان الخليفة العادل القرشي الأموي، وقد مرَّ في «الإيمان» [خ¦8 قبل] (أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ) المخزومي، هو الذي يُقالُ له راهب قريش؛ لكثرة صلاته، وقد مرَّ في «الصَّلاة» [خ¦803] .

(أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ) شكٌّ من أحد الرُّواة. قال الحافظُ العَسْقَلاني وأظنُّه من زُهَير، فإنِّي لم أرَ في رواية أحد ممَّن رواه عن يَحيَى مع كثرتهم التَّصريح بالسَّماع.

(قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ) شكٌّ من الرَّاوي أيضًا (قَدْ أَفْلَسَ) أي تبيَّن إفلاسه (فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أي كائنًا مَنْ كان وارثًا وغريمًا.

قال الخطَّابي هذه سنَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم سنَّها في استدراك من باع على حسن الظنِّ بالوفاء، فأخلف موضع ظنِّه، وظهر على إفلاس غريمه.

ثمَّ إنَّ في الأصول أنَّ الأعيان والذِّمم إذا تقابلت كانت الأعيان مقدَّمة على الذِّمم، والعلماء اختلفوا في ذلك، فاحتجَّ به عطاء بن أبي رباح وعروة بن الزُّبير وطاوس والشَّعبي والأَوْزاعي وعبيد الله بن الحسن

ج 11 ص 230

ومالك والشَّافعي وأحمد وإسحاق وداود، فإنَّهم ذهبوا إلى ظاهر هذا الحديث، فقالوا إذا أفلس الرَّجل وعنده متاعٌ قد اشتراه، وهو قائمٌ بعينه، فإنَّ صاحبه أحقُّ به من غيره من الغُرَماء.

وقال أبو عمر أجمع فقهاء الحجاز وأهل الأثر على القول بجملته؛ أي بجملةِ الحديث المذكور وإن اختلفوا في أشياء من فروعه.

ثمَّ قال واختلف مالك والشَّافعي في المفلس يأبى غرماؤه دفع السِّلعة إلى صاحبها، وقد وجدها بعينها، ويريدون دفع الثَّمن إليه من قبل أنفسهم لِمَا لهم في قبض السِّلعة من الفضل، فقال مالك لهم ذلك وليس لصاحبها أخذها إذا دفع إليه الغرماء الثَّمن.

وقال الشَّافعي ليس للغرماء في هذا مقال، قال وإذا لم يكن للمفلس ولا لورثته أخذ السِّلعة فالغرماء أبعد من ذلك، وإنَّما الخيار لصاحب السِّلعة إن شاء أخذها، وإن شاء تركها، وضرب مع الغرماء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جعل صاحبها أحقَّ بها منهم، وبه قال أبو ثور وأحمد وجماعة.

واختلف مالك والشَّافعي أيضًا إذا أقبض صاحب السِّلعة من ثمنها شيئًا فقال ابن وَهْب وغيره عن مالك إن أحبَّ صاحب السِّلعة أن يردَّ ما قبض من الثَّمن ويقبض سلعته كان ذلك له.

وقال الشَّافعي لو كانت السِّلعة عبدًا فأخذ نصف ثمنه، ثمَّ أفلس الغريم كان له نصف العبد؛ لأنَّه بعينه ويبيع النِّصف الثَّاني الذي بقي للغرماء، ولا يردُّ شيئًا ممَّا أخذ؛ لأنه مستوفٍ لِمَا أخذ، وبه قال أحمد.

واختلف مالك والشَّافعي أيضًا في المفلس يموت قبل الحكم عليه وقبل توقيفه، فقال مالك ليس حكم المفلس كحكم الميِّت، وبائع السِّلعة إذا وجدها بعينها أسوة للغرماء في الموت بخلاف التَّفليس، وبه قال أحمد.

وفي «التَّوضيح» مقتضى الحديث رجوعه؛ أي رجوع صاحب السِّلعة، ولو قبض بعض الثَّمن؛ لإطلاق الحديث وهو الجديد من قولي الشَّافعي، وخالف في القديم فقال يُطالِب بباقي الثَّمن فقط.

واستدلَّ الشَّافعية بقوله من أدرك ماله بعينه على أنَّ شرط استحقاق

ج 11 ص 231

صاحب المال دون غيره أن يجدَ ماله بعينه لم يتغيَّر ولم يتبدَّل، وإلَّا فإن تغيَّرت العين في ذاتها بالنَّقص مثلًا أو في صفة من صفاتها فهو أسوة الغرماء. وأصرح منه رواية ابن أبي الحسين، عن أبي بكر بن محمَّد بسند حديث الباب عند مسلم بلفظ (( إذا وجده عنده المتاع ولم يفرِّقه ) ).

ووقع في رواية مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث مرسلًا «أيَّما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئًا، فوجدَه بعينه فهو أحقُّ به» .

فمفهومه أنَّه إذا قبض من ثمنه شيئًا كان أسوة الغرماء، وهذا وإن كان مرسلًا فقد وصله عبد الرَّزَّاق في «مصنَّفه» عن مالك، لكن المشهور عن مالك إرساله، وكذا عن الزُّهري، وقد وصله الزُّبيدي عن الزُّهري أخرجه أبو داود وابن خُزيمة وابن الجارود.

ولابن أبي شَيبة عن عمر بن عبد العزيز أحد رواة هذا الحديث قال قَضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنَّه أحقُّ به من الغرماء إلَّا أن يكون اقتضى من ماله شيئًا فهو أسوةُ الغرماء، وإليه يشير اختيار البخاري لاستشهاده بأثر عثمان رضي الله عنه المذكور.

وكذلك رواه عبد الرَّزَّاق عن طاوس وعطاء صحيحًا، وبذلك قال جمهورُ من أخذ بعموم الحديث. إلَّا أنَّ للشَّافعي قولًا هو الرَّاجح في مذهبه أن لا فرق بين تغير السِّلعة، أو بقائها على حالها ولا بين قبض ثمنها، أو عدم قبضِ شيء منه، والله أعلم.

وقد بسط بعض الشَّافعية الكلام هنا وجعله على وجوه

الأوَّل أنَّه لا بدَّ في الحديث من إضمار، ولم يكن البائع قبض ثمنها؛ لأنَّه إذا قبضه فلا رجوعَ له فيه إجماعًا.

والثَّاني أنَّه خصَّص مالك والشَّافعي في قول قديمٍ له رجوعه في العين بما إذا لم يكن قبض من ثمنها شيئًا، فإن قبض بعضه صار في بقيَّته أسوة الغرماء، وقد مرَّ آنفًا أنَّ الشَّافعي لم يفرِّق في الجديد بين قبض بعض الثَّمن، وبين عدم قبضه لعموم الحديث.

الثَّالث أنَّه قد اختلف فيما إذا مات ووجدت السِّلعة، فقال الشَّافعي الحكم كذلك وصاحب السِّلعة أحقُّ بها من غيره، وقال مالك وأحمد هو أسوة الغرماء، واحتجَّا بما في مرسل مالك «وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء» وفرَّقوا بين المفلس والميِّت بأن الميِّت خربت ذمَّته، فليس للغرماء محل يرجعون إليه فاستووا في ذلك بخلاف المفلس.

واحتجَّ الشَّافعي بما رواه عمر بن خَلْدة قاضي المدينة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أيُّما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحقُّ بمتاعه إذا وجده بعينه ) )على التَّسوية بين الإفلاس والموت، وأنَّ لصاحب السِّلعة الرُّجوع،

ج 11 ص 232

وهو حديث حسن يحتجُّ بمثله.

وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصحَّحه الحاكم، وزاد بعضهم في آخره (( إلا أن يترك صاحبه وفاء ) ).

ورجَّحه الشَّافعي على المرسل، وقال يحتمل أن يكون آخره من رأي أبي بكر بن عبد الرَّحمن؛ لأنَّ الذين وصلوه عنه لم يذكروا قصَّة الموت. وكذلك الذين رووه عن أبي هريرة رضي الله عنه لم يذكروا ذلك، بل صرَّح ابن خلدة عن أبي هريرة رضي الله عنه بالتَّسوية بين الإفلاس والموت، فتعيَّن المصير إليه؛ لأنَّها زيادة من ثقة.

وجزم ابن العربي المالكي بأنَّ الزِّيادة التي في مرسل مالك من قول الرَّاوي، وجمع الشَّافعي أيضًا بين الحديثين بحمل حديث ابن خلدة على ما إذا مات مفلسًا، وحديث أبي بكر بن عبد الرَّحمن على ما إذا مات مليًّا، والله أعلم.

ومن فروع هذه المسألة ما إذا أراد الغرماء أو الورثة إعطاء صاحب السلعة الثَّمن، فقال مالك يلزمه القبول. وقال الشَّافعي وأحمد لا يلزمه ذلك؛ لِمَا فيه من المنَّة؛ ولأنه ربَّما ظهر غريم آخر فزاحمه فيما أخذ. وأغرب ابن التِّين فحكى عن الشَّافعي أنَّه قال لا يجوز له ذلك، وليس له إلَّا سلعته.

الرَّابع أنَّه استدلَّ بقوله «أدرك ماله بعينه» على أنَّها إذا هلكت أو أخرجها عن ملكه ببيع، أو هبة، أو عتق أو نحو ذلك أنه لا يرجع فيها؛ لأنَّها ليست على يد المشتري.

الخامس أنَّه استدلَّ به على أنَّ التصرُّف الذي لا يزيل الملك لا يبطل حقَّ الرجوع للبائع كالتَّدبير والاستيلاد، وهو كذلك بالنِّسبة إلى المُدبَّر عند من يجوِّز بيعه، وهو الصَّحيح عندهم. وأمَّا بالنسبة إلى أمِّ الولد فليس له الرُّجوع فيها على الصَّواب.

قال الشَّيخ زين الدِّين العراقي وأمَّا ما وقع في «فتاوى النَّووي» من أنَّه يرجع فهو غلط، وقد عبَّر هو في تصحيح التَّنبيه بأن الصَّواب أنه لا يرجع.

السَّادس أنَّ المراد بالمفلس المذكور ما هو قال الرَّافعي نقلًا عن الأئمَّة أنَّ المفلس مَنْ عليه ديون لا تفي بماله. واعترض عليه بأمرين

أحدهما أنَّه لابدَّ من تقييد ذلك بضرب الحاكم الحجر عليه، فإنَّ مَنْ هذه حالته ولم يُضرَب عليه الحجرُ يصحُّ بيعه وشراؤه بلا خلاف.

والثَّاني أنه تتقيد الدُّيون بديون العباد، أمَّا ديون الله تعالى كالزكاة ونحوها فإنَّه لا يُضرَب عليه الحجرُ بعجز ماله عنها إذا كان ماله يفي بديون العباد،

ج 11 ص 233

كما جزم به الرَّافعي في كتاب «الإيمان» .

السَّابع أنَّ قوله «ماله بعينه» ، وقد وقع في رواية التِّرمذي وغيره (( فوجد الرَّجل سلعته عنده بعينها ) )بدل قوله (( ماله بعينه ) )دليل على أنَّه لا يختصُّ بالبيع، بل لو أقرضه دراهم، ثمَّ أفلس فوجد الرَّجل الدَّراهم بعينها فهو أحقُّ بها من بقيَّة الغرماء؛ لأن السِّلعة أيضًا لغة المتاع، قاله الجوهري. وفي بعض طرقه في الصَّحيح أيضًا «فوجد الرَّجل متاعه أو ماله» .

هذا وأنت خيبر بما في هذا المقال من الضَّعف، بل من الفساد، كما لا يخفى على من اجتنبَ العناد.

الثَّامن أن المُؤجَّر يُلتحَق بالمبيع في هذا الباب، فلو أكرى الدَّابة أو الدَّار أو نحو ذلك، وتفلَّس المستأجر قبل قبض الأجرة أنَّه يفسخ الإجارة فيرجع المكري إلى العين المستأجرة، وقد صرَّح به الرَّافعي وهذا هو الصَّحيح عن الشَّافعية والمالكيَّة.

قال ابن دَقِيق العيد وإدراج الإجارة تحت لفظ الحديث متوقِّف على أنَّ المنافع يطلق عليها اسم المتاع أو المال قال وإطلاق المال عليه أقوى.

وقال العيني يُطلق عليها اسم المتاع لغة. قال الجوهري المتاع السِّلعة والمتاع المنفعة، ويمكن أن يقال اقتضى الحديث أن يكون أحقَّ بالعين، ومن لوازم ذلك الرُّجوع في المنافع فثبت بطريق اللُّزوم، والله تعالى أعلم.

التَّاسع أنَّه يدخل تحت ظاهر الحديث ما إذا التزم في ذمَّته نقل متاع من مكانٍ إلى مكانٍ، ثمَّ أفلس والأجرة بيده قائمة، فإنَّه يثبت حق الفسخ والرُّجوع إلى الأجرة، قاله ابنُ دقيق العيد.

العاشر أنَّه استدلَّ به على حلول الدين المؤجَّل بالإفلاس من حيث إنَّ صاحب الدَّين إن أدرك متاعه بعينه فهو أحقُّ به، ومن لوازم ذلك أن يجوز له المطالبة بالمؤجَّل وهو قول الجمهور، لكن الرَّاجح عند الشَّافعية أنه لا يحل المؤجَّل؛ لأنَّ الأجل حق مقصود له فلا يفوت.

الحادي عشر أنَّه استدلَّ به على أنَّ لصاحب المتاع الاستبداد في الرُّجوع عليه وأخذه، وهو الأصحُّ من قولي العلماء، وقيل إنَّه يتوقَّف على حكم الحاكم كما يتوقَّف بثبوت الإفلاس عليه.

الثَّاني عشر أنَّه لو امتنع المشتري من أداء الثَّمن مع قدرته بمطل

ج 11 ص 234

أو هرب أنَّه يفسخ البيع قياسًا على الإفلاس بجامع تعذُّر الوصول إليه حالًا، والأصحُّ من قولي العلماء أنَّه لا يفسخ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( أيَّما امرئ أفلس ) )وهذا مفهوم شرط وصفه، فيقتضي أنَّه لا رجوع في حقِّ غير المفلس.

الثَّالث عشر أنَّ الرُّجوع إنَّما يقع في عين المتاع دون زوائده المنفصلة؛ لأنَّها حدثت على ملك المشتري، وليست بمتاع البائع.

الرَّابع عشر أنَّه إذا باعه عبدين فتلف أحدُهما رجع في الباقي بحصَّته، وقيل يرجع فيه بكلِّ الثَّمن.

الخامس عشر أنَّه إذا وجد ربُّ السِّلعة سلعته عند المفلس بعد أن خرجت، ثمَّ عادت عليه بغير عوض كالميراث والهبة أنَّه يرجع، وهو الذي صحَّحه الرَّافعي في «الشَّرح الصَّغير» وصحَّح النَّووي من زياداته في «الرَّوضة» عدم الرجوع؛ لأنَّه تلقَّاه من مالك آخر غير صاحب العين.

السَّادس عشر أنه استدلَّ به على رجوع البائع وإن كان للمفلس ضامن بالثَّمن، وقد فرَّق صاحب «التتمَّة» بين أن يضمنَ بإذن المشتري أو لا؟ فإن ضمنَ بإذنه فليسَ له الفسخ، وإن ضمن بغير إذنه فوجهان.

السَّابع عشر أنَّه استدلَّ به من ذهب إلى أنَّ البائع يرجع فيه وإن كان المبيع شقصًا مشفوعًا ولم يعلم الشَّفيع حتَّى حُجِرَ على المشتري، وهو وجه، والصَّحيح أنه يأخذه الشَّفيع ويكون الثَّمن بين الغرماء، وقيل يأخذه الشَّفيع ويُخَصُّ البائع بالثَّمن جمعًا بين الحقَّين.

الثَّامن عشر أنَّه يرجع وإن وجده معيبًا.

التَّاسع عشر أنه استدلَّ به على أنَّ البائع له الرُّجوع، وإن كان المشتري قد بنى وغرس فيها، وفيه خلاف وتفصيل معروف في كتب الفقه، والله أعلم.

وذهب إبراهيم النَّخعي والحسن البصري والشَّعبي في رواية، ووكيع بن الجراح وعبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمَّد وزفر إلى أنَّ بائع السِّلعة أسوة للغرماء.

وصحَّ عن عمر بن عبد العزيز أنَّ مَنْ أقبضى من ثمن سلعته شيئًا، ثمَّ أفلس فهو والغرماء فيه سواء، وهو قول الزُّهري.

وروي عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه نحوُ ما ذهب إليه هؤلاء، وروى قتادة عن خلَّاس بن عمرو، عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه قال هو فيها أسوة للغرماء إذا وجدها بعينها.

وبهذا يُرَدُّ على ابن المنذر

ج 11 ص 235

في قوله ولا نعلم لعثمان رضي الله عنه في هذا مخالفًا من الصَّحابة. وروى الثَّوري عن مغيرة عن إبراهيم قال هو فيها والغرماء سواء.

وروى ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السَّائب، عن الشَّعبي وسأله رجل أنَّه وجد ماله بعينه قال ليست لك دون الغرماء، فتأوَّلوا حديث الباب لكونه غير واحد خالف الأصول، فإن السِّلعة صارت بالبيع ملكًا للمشتري، ومن ضمانه واستحقاق البائع أخذها منه نقض لملكه، وحملوا الحديث على صورة، وهي ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة.

وقال الطَّحاوي إن المذكور في الحديث مَنْ أدرك ماله بعينه، والمبيع ليس هو عين ماله الآن، وإنَّما هو عين مال قد كان له، وإنَّما ماله بعينه يقع على الغصوب والعواري والودائع وما أشبه ذلك، فذلك ماله بعينه فهو أحقُّ به من سائر الغرماء.

وفي ذلك جاء هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يدلُّ عليه ما رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سَمُرة رضي الله عنه فإنَّه حدَّثنا محمَّد بن عمرو قال ثنا أبو معاوية، عن حجَّاج، عن سعيد بن زيد بن عقبة، عن أبيه، عن سَمُرة بن جُندُب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( مَنْ سُرِقَ له متاعٌ أو ضاع له متاع فوجده عند رجلٍ بعينه فهو أحقُّ بعينه، ويرجع المشتري على البائع بالثَّمن ) )انتهى. وأخرجه الطَّبراني أيضًا.

فهذا يبيِّن أنَّ المراد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه محمول على الودائع والعواري و [الغصوب] ونحوها، وأنَّ صاحب المتاع أحقُّ به إذا وجده في يد رجل بعينه، وليس للغرماء فيه نصيب؛ لأنَّه باقٍ على ملكه؛ لأنَّ يد الغاصب يد التعدِّي والظُّلم، وكذلك السَّارق بخلاف ما إذا باعه وسلمه إلى المشتري فإنَّه يخرج عن ملكه وإن لم يقبض الثَّمن.

فإن قيل حديث سَمُرة رضي الله عنه هذا فيه الحجَّاج بن أَرْطاة، وفيه مقالٌ.

فالجواب ما للحجَّاج حتَّى يترك حديثه، وقد روى عنه مثل الإمام أبي حنيفة والثَّوري وشعبة وابن المُبارَك. وقال العجليُّ كان فقيهًا،

ج 11 ص 236

وقال أحد مفتي الكوفة، وكان جائز الحديث. وقال أبو زرْعَة صدوقٌ مدلِّس. وقال ابن حبَّان صدوقٌ يُكتَب حديثُه. وقال الخطيبُ أحد العلماء بالحديث والحفَّاظ له. وفي «الميزان» أحد الأعلام، وأبو معاوية محمَّد بن خازم الضَّرير من الثِّقات، وسعيد بن زيد وثَّقه ابن حبَّان، وأبوه زيد بن عقبة وثَّقه العجلي والنَّسائي.

هذا وقال العيني وقد تكلَّم به جماعة ممَّن يلوح منهم لوائح التعصُّب بما فيه ترك مراعاة حسن الأدب، فقال القرطبي في «المفهم» تعسَّف بعض الحنفيَّة في تأويل هذا الحديث بتأويلات لا تقوم على أساس. وقال النَّووي تأوَّلوه بتأويلاتٍ ضعيفةٍ مردودة.

وقال ابن بطَّال قال الحنفيَّة البائع أسوة الغرماء، ودفعوا حديث التَّفليس بالقياس، وقالوا السِّلعة مال المشتري وثمنها في ذمَّته، ومن باع شيئًا فله إمساكه حتَّى يستوفي الثَّمن كأن المرتهن له الحبس، ثمَّ إنَّه لو أبطل حقِّ الحبس لم يكن له الرُّجوع، فكذلك إذا سلَّمه إلى المشتري، فقد تعلَّق حقَّه بالذِّمة المجرَّدة.

والجواب أنَّه لا مدخل للقياس إلَّا إذا عُدِمَت السنةُ أمَّا عند وجودها فهي حجَّة على مَنْ خالفها. فإن قال الكوفيُّون نأوِّله بأنَّه محمولٌ على المُودِع والمُقرِض دون البائع. قلنا هذا فاسدٌ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جعل لصاحب المتاع الرُّجوع إذا وجده بعينه، والمُودِع أحقُّ [1] بعينه سواء كان على صفته، أو قد تغيَّر عنها، فلم يجز حمل الخبر عليه، ووجب حمله على البائع؛ لأنَّه إنَّما يرجعُ بعينه إذا وجده على صفته لم تغيَّر، فإذا تغيَّر فإنه لا يرجع، وكذا لا خلاف في أنَّ صاحب الوديعة أحقُّ سواء وجدها عند مفلس أو غيره، وقد شُرِطَ الإفلاسُ في الحديث.

وقال صاحب «التَّوضيح» وحمل أبو حنيفة الحديث على الغصب والوديعة، وأوَّل الحديث بتأويلاتٍ بعيدةٍ مردودةٍ، وتعلَّق بشيء يُروَى عن عليٍّ وابن مسعود رضي الله عنهما، وليس بثابت عنهما، وترك الحديث بالقياس بأنَّ يده قد زالت كيد الرَّاهن.

وقال بعض الشَّافعية في الحديث المذكور حجَّة على أبي حنيفة حيث قال هو أسوة للغرماء. وأجابوا عن الحديث بأجوبة

أحدها أنَّهم قالوا هذا الحديث مخالف للأصول الثَّابتة، فإنَّ المبتاع قد ملك السِّلعة وصارت في ضمانه، فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه، قالوا والحديث إذا خالف القياس

ج 11 ص 237

يشترط فيه فقه الرَّاوي، وأبو هريرة رضي الله عنه ليس كذلك.

والثَّاني أنَّ المراد الغُصوب والعواري والودائع والبيوع الفاسدة ونحوها.

والثَّالث أنَّه محمولٌ على المبيع قبل القبض، وهذه الأجوبة فاسدة.

أمَّا الأوَّل فلأن كلَّ حديث أصل برأسه، فلا يجوز أن يعترضَ عليه بسائر الأصول المخالفة له، وقد ينقض ملك المالك في غير ما موضع كالشُّفعة والطَّلاق قبل الدُّخول بعد أن ملكت الصَّداق، وتقديم صاحب الرَّهن على الغرماء، واختلاف المتبايعين، وتعجيز المكاتب وغير ذلك، وقد أخذت الحنفيَّة بحديث القهقهة في الصَّلاة مع كونه مخالفًا للأصول وضعْفِه أيضًا.

وأمَّا الثَّاني فيبطله قوله (( أيَّما امرئ أفلس ) )فإن المغصوب منه ومَنْ معه أحقُّ بمتاعه من المفلس وغيره.

وأمَّا الثَّالث فيبطله قوله (( ووجد الرَّجل سلعته عنده ) )وهي قبل القبض ليست عند المفلس، فلا يقال وجدها عنده.

هذا وقال العينيُّ هؤلاء كلهم صدروا عن مكرعٍ واحد. أمَّا القرطبي والنَّووي فإنهما ادَّعيا بأن تأويل الحنفيَّة ضعيفٌ مردودٌ، ولم يبيِّنا وجه ذلك. وأمَّا ابن بطَّال فإنه قال الحنفيَّة دفعوا حديث المفلس بالقياس، ولا مدخل للقياس إلا إذا عُدِمَت السنةُ، وليس كما قال؛ لأنَّهم ما دفعوا الحديث بالقياس، بل عملوا بهما.

أمَّا عملهم بالحديث فظاهر؛ لأنه قال «مَنْ أدرك ماله بعينه» ، وإدراك ماله لا يتصوَّر إلا فيما قالوا من نحو الغصوب والعواري والودائع؛ لأنَّ ماله في هذه الصُّور محقَّق، ولم يخرج عن ملكه بوجه من الوجوه فلا يشاركه فيه أحد.

وأمَّا عملهم بالقياس فظاهر أيضًا؛ لأنَّ المبيع خرج من ملك البائع، ودخل في ملك المشتري، وإن لم يكن الثَّمن مقبوضًا، فكيف يجوز تخصيص البائع به، ومنع تشريك غيره من أصحاب الحقوق التي تتعلَّق بذمة المشتري فهذا لا يقبله النقل ولا القياس.

على أنَّه نقل عن إمامه مالك بن أنس أنَّ القياس مقدَّم على خبر الواحد حيث يقول إنَّ القياس حجَّة بإجماع الصَّحابة، وفي اتِّصال خبر الواحد بالنَّبي صلى الله عليه وسلم احتمال، وكأن القياس الثَّابت بالإجماع أقوى.

ونحن نقول إجماع الصَّحابة على تقديم خبر الواحد على القياس، وخبر الواحد حجَّة بالإجماع، والشُّبهة في القياس في الأصل، وفي الخبر في الاتصال، فيرجع الخبر عليه، ودعواه بأنَّ تأويل الكوفيين فاسد؛ لأنَّه جعل لصاحب المتاع الرُّجوع إذا وجده بعينه

ج 11 ص 238

فاسدة؛ لأنَّا لا ننكر جعله لصاحب المتاع إذا وجده بعينه، فكلَّ مَنْ كان صاحب المتاع [2] فله الرُّجوع، والبائع هنا خرج عن كونه صاحب المتاع؛ لأنَّ المتاع خرج عن ملكه، وتبدُّل الصِّفة هنا كتبدُّل الذَّات، فصار المبيع غير ماله، وإن كان قد عيَّن ماله أولًا.

فإن قيل قد ورد التَّنصيص في حديث الباب على أنَّه في صورة البيع، وذلك ما رواه مسلم من حديث أبي بكر بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في الرَّجل الذي يُعدَم إذا وُجِدَ عنده المتاعُ ولم يفرِّقه، أنَّه لصاحبه الذي باعه.

وما رواه سفيان الثَّوري في «جامعه» وأخرجه من طريق ابن خُزَيمة وابن حِبَّان وغيرهما عن يَحيَى بن سعيد بإسناد حديث الباب بلفظ (( إذا ابتاع الرَّجل سلعة، ثمَّ أفلس وهي عنده بعينها فهو أحقُّ بها من الغرماء ) ).

وما رواه ابن حِبَّان من طريق هشام بن يَحيَى المَخزومي، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( إذا أفلس الرَّجل فوجد البائع سلعته ) )والباقي مثله.

وما رواه مالك عن ابن شِهاب، عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث مرسلًا (( أيُّما رجل باع سلعة فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئًا، فوجده بعينه فهو أحقُّ به ) ).

فظهر أنَّ الحديث واردٌ في البيع، ويلتحق به القرض وسائر ما ذكر من باب الأَوْلى.

فالجواب أنَّ حديث أبي بكر بن عبد الرَّحمن الذي رواه مسلم مضطربٌ؛ لأنَّ مالكًا رواه في «موطئه» عن الزُّهري، عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.

وقال أبو داود وهو أصحُّ ممَّن رواه عن مالك مسندًا. وقال الدَّارقطني ولا يثبت هذا عن الزُّهري مسندًا، وإنَّما هو مرسل.

وقال أبو عمر كذا هو مرسل في جميع «الموطأت» التي رأينا، وكذلك رواه جماعة الرُّواة عن مالك فيما علمنا مرسلًا إلَّا عبد الرَّزَّاق، فإنَّه رواه عن مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه فأسنده. وقد اختلف في ذلك على عبد الرَّزَّاق، وكذا سائر الأحاديث المذكورة.

فإن قيل المرسل حجَّة عندكم.

فالجواب نعم، ولكن المسند أقوى؛ لأنَّ عدالة الرَّاوي شرط قبول الحديث، وهي في المسند معلومة بالتَّصريح، وفي المرسل مشكوكة، أو معلومة بالدَّلالة، والصَّريح أقوى من الدَّلالة.

والعجب من هؤلاء أنَّهم لا يرون المرسل حجَّة،

ج 11 ص 239

ثم يعملون به في مواضع، وأمَّا قول صاحب «التَّوضيح» تعلَّق أبو حنيفة بشيءٍ يُروَى عن عليٍّ وابن مسعود رضي الله عنهما وليس بثابتٍ عنهما، فليس كذلك؛ لأنه قد مرَّ أنَّ قَتادة روى عن خلَّاس بن عمرو، عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه أسوة الغرماء إذا وجدها بعينه. وصحَّحه ابن حَزْمٍ.

وأمَّا نقلهم عن الحنفيَّة أنَّهم قالوا والحديث إذا خالف القياس يشترط فيه فقه الرَّاوي، وأبو هريرة رضي الله عنه ليس كذلك، فهذا تشنيع منهم عليهم؛ لأنَّ الشَّيخ أبا الحسن الكرخي قال ليس فقه الرَّاوي شرطًا لتقديم خبره على القياس، بل يقبلُ خبر كلِّ عدلٍ فقيهًا كان أو غيره إذا لم يكن معارضًا بدليل أقوى منه، وتبعه على ذلك جماعة من المشايخ.

وقال صدر الإسلام وإليه مال أكثر العلماء، والذي ذكروه هو مذهب عيسى بن أبان، وبعض المتأخِّرين مع أنَّ أحدًا منهم لم يذكر أبا هريرة رضي الله عنه بما نُسِبَ إليه من قلَّة الفقه، وكيف لم يكن فقيهًا وكان يفتي في زمن الصَّحابة رضي الله عنهم، ولم تكن الفتوى في زمانهم إلَّا للفقهاء، وقد دعا له النَّبي صلى الله عليه وسلم بالحفظ، فاستجاب الله دعاءه فيه حتَّى انتشر في العالَم ذكره.

وأمَّا قولهم كلُّ حديث أصل برأسه، فسلَّمنا ذلك إذا كان كلُّ واحدٍ متعلقًا بأصل غير الأصل الذي يتعلَّق به الآخر، وأمَّا إذا كان حديثان أو أكثر ومخرجهما واحدٌ فلا يفرق حينئذٍ بينهما.

وأمَّا قولهم وقد يُنقَض ملكُ المالك كالشُّفعة إلى آخره غيرُ صحيح؛ لأنَّ مشتري الدَّار لا يثبت له الملك مع وجود الشَّفيع، ولو قبضها فملكه على شرف السُّقوط، ولا يتمُّ له الملك إلا بترك الشَّفيع شفعته.

والمرأة لا تملك الصَّداق قبل الدُّخول ملكًا تامًّا، وهو أيضًا على شرف السقوط، ولهذا لو قبضت صداقها وطلَّقها زوجها يرجع عليها بنصف الصَّداق، والملك في الصُّورتين غير تامٍّ، فكيف يُقالُ وقد يُنقَض ملك المالك.

وأمَّا الرَّهن فإنَّ يد المرتهن يد استيفاء لا يد ملك، ولهذا ليس له أن يتصرَّف فيه تصرُّف الملاك.

وأمَّا عند اختلاف المتبايعين فلا يثبت الملك لأحدهما إلَّا بعد الاتفاق على الإتمام، أو على الفسخ.

وأمَّا المُكاتَب فإنَّه عبد ما بقي عليه درهم،

ج 11 ص 240

فمتى يملك نفسه حتَّى يُقالُ ينقض ملكه عند العجز.

وأمَّا قولهم وقد أخذت الحنفيَّة بحديث القهقهة في الصَّلاة مع كونه مخالفًا للأصول، وضعْفِه أيضًا، فإنَّما أخذوا به لكون راويه معروفًا بالعدالة، والمعروف بالعدالة يقبل قوله، وإن لم يكن معروفًا بالفقه، سواء وافق خبره القياس أو خالفه.

وأمَّا تضعيفهم خبر القهقهة فغير صحيح؛ لأنَّه رواه جماعة من الصَّحابة الفقهاء كأبي موسى الأشعري وجابر وعمران وسلمة بن زيد رضي الله عنهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ أحاديث الباب تدلُّ على أنَّ هذا الحديث وارد في البيع، ويلتحقُ به القرض والوديعة على ما فُصِّل تفصيلًا، وإن كان فيه مقالٌ، كما قُرِّر بحيث لا مزيد عليه.

ورجال إسناد الحديث ما بين كوفي، وهو شيخ المؤلِّف وزُهَير، ومدنيِّ وهم البقيَّة. وفيه أربعة من التَّابعين يَحيَى وثلاثة بعده. وفيه أنَّ يَحيَى ومَنْ بعده كلهم وُلُّوا القضاء على المدينة. وفيه أن يَحيَى وأبا بكر بن محمَّد وعمر بن عبد العزيز من طبقة واحدة، وقد أخرج متنه مسلم في «البيوع» ، وكذا أخرجه فيه أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي، وأخرجه ابن ماجه في «الأحكام» .

[1] من قوله (( والمقرض دون ... إلى قوله والمودع أحق ) )ليس في (خ) .

[2] قوله (( إذا وجده بعينه، فكل من كان صاحب المتاع ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت