فهرس الكتاب

الصفحة 3755 من 11127

2403 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي ابن مُسرهَد، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) مصغَّر زرع، قال (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ) قال (حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ أَعْتَقَ رَجُلٌ غُلاَمًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ) معناه قال لعبده أنت حرٌّ بعد موتي أو دبَّرتُك.

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بضم النون وفتح العين المهملة، النَحَّام _ بفتح النون وتشديد الحاء المهملة _ القرشي العدوي، سمِّي النَّحام؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال (( دخلت الجنَّة فسمعت النَّحمة من نُعَيم ) )والنَّحمة السَّعلة، أسلم قديمًا، ثمَّ هاجر عام الحديبية، وشهد ما بعدها من المشاهد، قُتِلَ يوم اليرموك سنة خمس عشرة من الهجرة رضي الله عنه.

(فَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ) أي إلى ذلك الرَّجل، واسم المدبَّر _ بفتح الباء _ يعقوب، واسم مولاه أبو مذكور، والثَّمن ثمانمائة درهم. والحديث مضى في البيوع في باب «بيع المُدبَّر» [خ¦2230] ، وللتَّرجمة جزآن

أحدهما بيع مال المفلس، وقسمته بين الغرماء.

والثَّاني بيع مال المُعدِم، ودفعه إليه؛ لينفقه على نفسه، فلا مطابقة بينهما وبين حديث الباب بحسب الظَّاهر، كما قال ابن بطَّال لا يُفهَم من الحديث معنى قوله في التَّرجمة فقسمه بين الغرماء؛ لأنَّ الذي دبَّر لم يكن له مال غير الغلام، كما سيأتي في «الأحكام» [خ¦7186] ، وليس فيه أنَّه كان عليه دين، وإنَّما باعه؛ لأن من سنَّته أن لا يتصدَّق المرء بماله كلِّه ويبقى فقيرًا، ولذلك قال (( خير الصَّدقة ما كان عن ظهر غنى ) )انتهى.

وأجاب ابن المُنَيِّر بأنَّه لَمَّا احتُمِلَ أن يكون باعه عليه لكونه مِدْيانًا، ومال المديان إما أن يقسمه الإمام بنفسه، أو يسلمه إليه ليقسمه، واحتُمِلَ أن يكون باعه عليه لِمَا ذكره ابن بطَّال، فلهذا ترجم على التَّقديرين مع أنَّ أحد الأمرين يخرج من الآخر؛ لأنه إذا باعه عليه لحقِّ نفسه فلأن يبيعه عليه لحقِّ الغرماء أولى، انتهى.

وقال الحافظُ العَسْقَلاني والذي يظهرُ لي أنَّ في التَّرجمة لفًّا ونشرًا، والتَّقدير مَنْ باع مال المفلس فقسمه بين الغرماء،

ج 11 ص 242

ومَنْ باع مال المعدم فأعطاه حتَّى ينفق على نفسه، و «أو» في الموضعين للتَّنويع، ويخرج أحدهما من الآخر، كما قال ابن المنُيَيِّرِ.

وقد ثبتَ في بعض طرق حديث جابر رضي الله عنه في قصَّة المُدبَّر أنه كان عليه دين، أخرجه النَّسائي وغيره، انتهى.

وذلك أنَّه قد أخرج النَّسائي قال أخبرنا أبو داود قال نا محاضر، قال ثنا الأعَمْش، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه قال أعتقَ رجلٌ من الأنصار غلامًا له عن دبر، وكان محتاجًا وكان عليه دين فباعه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم فأعطاه فقال له (( اقضِ دينك ) ).

هذا وقال العيني وأمَّا قول بعضهم _ يريد به الحافظَ العَسْقَلاني _ والذي يظهر لي أنَّ في التَّرجمة لفًّا ونشرًا، ففيه أنَّه لا وجه أن ينسب ذلك إلى نفسه؛ لأنَّه سبقه في ذلك الكرماني حيث قال والكلام يحتمل اللَّف والنَّشر.

وقوله أيضًا ويخرج أحدهما من الآخر مسبوق هو فيه انتهى. يعني سبقه إليه الكرماني حيث قال فإن قلت كيف دلَّ على التَّرجمة.

قلت الإنفاق على نفسه، والقسمة بين الغرماء كلاهما حقَّان واجبان على الشَّخص، فحكم أحدهما حكم الآخر، وإذا جاز الدَّفع إليه فإلى الغرماء بالطَّريق الأولى. هذا وكذا سبقه إليه ابن بطَّال، لكنَّك خبير بأنَّ الحافظ العسقلاني عزاه إلى ابن بطَّال حيث قال بعد قوله ويخرج أحدهما من الآخر، كما قال ابن بطَّال.

هذا وقال شارح التَّراجم الحديث يحتمل الأمرين المذكورين في التَّرجمة بأن دفع الثَّمن إليه ليفرقه على غرمائه إن كان رشيدًا، أو لينفقه على نفسه إن كان سفيهًا، وباعه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نيابة عنه. انتهى.

ثمَّ قال العيني والتَّوجيه الحسن في ذكر المطابقة بين التَّرجمة والحديث أن يقال إنَّ حديث جابر رضي الله عنه المذكور له طرف منها هذا الذي أخرجه النَّسائي، ففيه أنَّ الرَّجل كان مديونًا، وباع النَّبي صلى الله عليه وسلم الغلام الذي دبَّره فدفعه إليه وقال له (( اقض دينك ) ).

وهذا يطابق الجزء الأوَّل من التَّرجمة، غاية ما في الباب أنَّه اقتصر في حديث الباب على قوله (( فدفعه إليه ) )، وفي حديث النَّسائي قال فأعطاه فقال له (( اقض دينك ) ).

فإن قيل ليس في التَّرجمة أنَّ المديون هو الذي قسَّمه فلا مطابقة.

فالجواب أنَّه لَمَّا أمره بقضاء دينه من ثمن العبد، فكأنَّه هو الذي تولَّى قسمته بين غرمائه؛ لأنَّ التَّدبير حقٌّ من الحقوق، فلمَّا أبطله الشَّارع هنا احتاج إلى الحكم به، وكان من ضرورة الحكم به أمره بقسمته بين الغرماء؛ لأنَّ البيع لم يكن إلَّا لأجلهم، ثمَّ من طرق حديث جابر رضي الله عنه ما رواه النَّسائي أيضًا قال حدَّثنا هلال بن العلاء قال حدَّثني أبي قال ثنا عبد الله بن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه أنَّ رجلًا أعتق غلامًا له عن دُبُر فاحتاج مولاه، فأمره ببيعهِ، فباعه بثمانمائة درهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 11 ص 243

(( أنفقه على عيالك، فإنَّما الصَّدقة عن ظهرِ غنًى، وابدأْ بمَنْ تَعولُ ) ). وفي رواية للنَّسائي (( ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فضلَ شيءٌ فلأهلك ) )الحديث.

وهذا يطابق الجزء الثَّاني من التَّرجمة على ما ترى، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت