2405 - 2406 - (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابن إسماعيل المُنقَري التَّبُوذَكي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين المهملة وتخفيف الواو والنون، الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري، وقد مرَّ في «الوحي» [خ¦5] (عَنْ مُغِيرَةَ) هو ابن مُقْسم الكوفي (عَنْ عَامِرٍ) هو الشَّعبي (عَنْ جَابِرٍ) بن عبد الله الأنصاري (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ أُصِيبَ) أي استشهد يوم أحد (عَبْدُ اللَّهِ) هو أبو جابر رضي الله عنهما.
وقال الذَّهبي عبد الله بن عَمرو بن حِزام بن ثَعْلَبة الخزرجيُّ السلمي أبو جابر، بدريٌّ قُتِلَ في أُحُد.
(وَتَرَكَ عِيَالًا) بكسر العين، جمع عيِّل _ بتشديد الياء _ كجياد، جمع جيِّد من عالَ عِياله مالهم وأنفق عليهم، وقد مضى أنَّه ترك سبع بنات أو تسعًا (وَدَيْنًا فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ) أي أنهيت طلبي إليهم،
ج 11 ص 245
والطَّلب في الأصل يُستعمل بدون صلة، فلمَّا قصد المبالغة استعمله بحرف الغاية (أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا) أي امتنعوا من ذلك (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا) أي شفَّع صلى الله عليه وسلم فأبوا أن يقبلوا شفاعته.
(فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنِّفْ تَمْرَكَ) أمر من التَّصنيف؛ أي اجعله أصنافًا، وميَّز بعضه عن بعض (كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَة) بالنصب بدل ممَّا قبله؛ أي اجعل كلَّ صنف منه على حدة. وقوله على حِدَة _ بكسر الحاء وتخفيف الدال _؛ أي على انفراد، والهاء عوض من الواو، كما في العدة والمقة.
(عَذْقَ ابْنِ زَيْدٍ) بفتح العين وكسرها وسكون الذال المعجمة، هو نوع جيِّد من التمر. وقال الخَطَّابي العَذق _ بفتح المهملة _ النخلة، و_ بكسرها _ الكباسة؛ أي ما هو كالعنقود من العنب، وأضيف إلى ابن زيد؛ لأنَّه ظهر في نخيله.
وفي «التوضيح» بخطِّ الدِّمياطي عذق زيد، بدون لفظة ابن.
(عَلَى حِدَتِهِ) أي على انفراده، ولفظ «عذقَ» نصب على البدليَّة، وكذا قوله (وَاللِّيْنَ) بكسر اللام وسكون المثناة التحتية، نوع من التَّمر أيضًا، وقيل الثَّمر الرَّديء، وهو جمع لينة وهي النَّخلة، قاله ابن عبَّاس رضي الله عنهما، أو النَّخل كله ما خلا البَرْني.
وقال الِكَرْمانيُّ اللِّين ألوان التَّمر ما خلا العجوة. وأمَّا العجوة فهي من أجود تمور المدينة، ويقال أهل المدينة يسمُّون النَّخل كلها ما عدا البرني والعجوة ألوانًا، وقيل اللِّين الدَّقل، وأصله لون، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.
(عَلَى حِدَتِهِ، وَالْعَجْوَةَ) بفتح العين المهملة، هي أجود تمور المدينة، كما مرَّ آنفًا (عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ) أمر من الإحضار (حَتَّى آتِيَكَ فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ) أي أعطى كلَّ رجل من أصحاب الديون.
(حَتَّى اسْتَوْفَى) أي حقَّ كلِّ واحد منهم، وقد مرَّ أن قال يستعمل لمعانٍ كثيرةٍ بحسب ما يليق بالمقام، وفي نسخة بالكاف بدل القاف، وهو تصحيف (وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ) كلمة ما موصولة مبتدأ وخبره محذوف، أو زائدة؛ أي كمثله، وفي رواية ، وفي أخرى ، وفي رواية (كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ) على صيغة المجهول.
- (وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاضِحٍ لَنَا) بالضاد المعجمة والحاء المهملة، وهو الجمل الذي يُسقَى عليه النَّخلُ (فَأَزْحَفَ)
ج 11 ص 246
بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح المهملة وبالفاء (الْجَمَلُ) أي كَلَّ وأعيى، يُقالُ أزحفه المسير، إذا أعياه، وأصله أنَّ البعير إذا تعب يجرُّ رسنه فكأنَّهم كنوا بقولهم أزحف رسنه؛ أي جرَّه عن الإعياء، ثمَّ حذفوا المفعول لكثرة الاستعمال.
وحكى ابن التِّين أنه في بعض النُّسخ _ بضم الهمزة وكسر الحاء _، وزعم أنَّ الصَّواب زحف الجمل، من الثُّلاثي، وكأنَّه لم يقفْ على ما مرَّ آنفًا من كونه كناية عن الإعياء.
(فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ فَوَكَزَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَلْفِهِ) كذا في رواية الأكثر بالواو؛ أي ضربه بالعصا، ويُطلق الوكز على الضَّرب بجمع الكفِّ أيضًا، وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي والحمُّويَيِّ بالراء بدل الواو؛ أي ركز فيه العصا، والمراد المبالغة في ضربه بها.
(قَالَ بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ) أراد به ركوبه إلى المدينة (فَلَمَّا دَنَوْنَا) أي من المدينة (اسْتَأْذَنْتُ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا، قُلْتُ ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (ائْتِ أَهْلَكَ، فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ خَالِي بِبَيْعِ الْجَمَلِ فَلاَمَنِي) من اللوم، وكان لومه إمَّا لكونه محتاجًا إليه، وإمَّا لكونه باعه للنَّبي صلى الله عليه وسلم ولم يهبْه له (فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الْجَمَلِ وَبِالَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) المدينة (غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الْجَمَلِ وَ) أعطاني (الْجَمَلَ) أيضًا (وَسَهْمِي) أي وأعطاني أيضًا سهمي من الغنيمة (مَعَ الْقَوْمِ) وفي الحديث جواز شفاعة الإمام إلى صاحب الحقِّ، وبه يطابق التَّرجمة، وفيه فوائد كثيرة ذكرت في كتاب «البيوع» ، في باب «الكيل على البائع والمعطي» [خ¦2127] ، والله الموفِّق.