220 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) بفتح الياء وتخفيف الميم، هو الحكم بن نافع، وقد تقدم في الوحي [خ¦7] (قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بتصغير الابن وتكبير الأب (بْنِ عُتْبَةَ) بضم العين المهملة وسكون المثناة الفوقية (بْنِ مَسْعُودٍ) كذا في أكثر الروايات عن الزهري، وروى سفيان بن عيينة عنه، عن سعيد بن المسيَّب بدل عبيد الله، وتابعه سفيان بن حسين.
وقال الحافظ العسقلاني الظاهر أن الروايتين صحيحتان، ورجال هذا الإسناد ما بين حمصي ومدني وبصري.
(أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ قَامَ أَعْرَابِيٌّ) زاد ابن عيينة عند الترمذي وغيره في أوله (( أنه صلى ثمَّ قال اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد حَجَّرت واسعًا
ج 2 ص 278
فلم يلبث أن بال في المسجد )) ، وستأتي هذه الزيادة عند المصنف مفردة في الأدب من طريق
ج 2 ص 279
الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه [خ¦6010] .
ومعنى قوله (لقد حجّرت واسعًا) ضيَّقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك، ويروى ومادتهما حاء مهملة ثمَّ جيم ثمَّ راء، وفي لفظ ابن ماجه (( لقد احتصرت واسعًا ) )، وأخرج ابن ماجه أيضًا من حديث واثلة بن الأسقع ولفظه (( لقد حصرت واسعًا ويلك أو ويحك ) )وكلاهما من الحصر بمعنى الحبس.
(فَبَالَ) أي شرع في البول (فِي الْمَسْجِدِ) النبوي، وفي رواية أبي ذر (فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ) الحاضرون فيه بألسنتهم لا بأيديهم، وقد وقع عند المؤلِّف في الأدب (( فثار إليه الناس ) ) [خ¦6128] ، وله في رواية عن أنس (( فقاموا إليه ) ) [خ¦6025] ، وفي رواية أنس أيضًا (( فزجره الناس ) ) [خ¦221] ، وللإسماعيلي (( فأراد أصحابه أن يمنعوه ) )، وكذا للنسائي من طريق ابن المبارك، ولمسلم من طريق إسحاق، عن أنس رضي الله عنه فقال الصحابة رضي الله عنهم (( مَه مَه؛ أي اكفف ) )وهي كلمة بُنِيت على السكون، فإن وُصِلَت نوَّنته فقلت مَهٍ مه. ومه الثانية للتأكيد كما تقول صهٍ صه، وفي رواية للدارقطني (( فمَّر عليه الناس فأقاموه ) ).
(فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعُوهُ) أي اتركوه يبول، وزاد الدارقطني في رواية له (( عسى أن يكون من أهل الجنة ) ) (وَهَرِيقُوا) وفي رواية للبخاري في الأدب (( وأهريقوا ) ) [خ¦6128] بزيادة الهمزة، وأما على هذه الرواية فتكون الهاء بدلًا من الهمزة (عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ) والسَجْل _ بفتح المهملة وسكون الجيم _.
قال أبو حاتم السجستاني هو الدلو ملأى، ويقال لها ذلك وهي فارغة، وقال ابن دريد السَّجْل دلوٌ واسعة. وفي (( الصحاح ) )الدَّلو الضخمة؛ أي العظيمة.
(أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ) بفتح الذال المعجمة، قال الخليل الدَّلو ملأى ماء، وقال ابن فارس الدَّلو العظيمة، وقال ابن السِّكِّيت فيها ماء قريب من المليء، ولا يقال لها وهي فارغة ذَنوب، فعلى الترادف تكون كلمة (أو) للشك من الراوي، وعلى تقدير عدمه تكون للتخيير، والأول أظهر، فإن رواية أنس لم تختلف في أنها ذنوب، ولفظة (من ماء) زائدة وردت تأكيدًا، فإن السَجْل والذَّنوب من شأنهما ذلك، إلا أن الذَّنوب لفظ مشترك بينه وبين الفرس الطويل وغيرهما.
(فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ) حال كونكم (مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ) أكَّد السابق
ج 2 ص 280
بنفي ضده مبالغة في أن الأمر مبني على اليسر، وما جعل الله في الدين من حرج، وإسناد البعث إلى الصحابة رضي الله عنهم من باب المجاز؛ لأنه هو المبعوث صلى الله عليه وسلم إلا أنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك، أو أنهم مبعوثون من قبله بذلك؛ أي مأمورون به، وكان ذلك شأنه صلى الله عليه وسلم إذا بعث إلى جهة من الجهات مَن بَعَثَه يقول (( يسروا ولا تعسروا ) ).