2422 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابنُ سعيد، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) هو المقبُري (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا) أي ركبانًا (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي جهة (نَجْدٍ) ومقابلها (فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ) بفتح المهملة وكسر النون، قبيلة من العرب (يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ) بضم المثلثة وخفة الميم (ابْنُ أُثَالٍ) بضم الهمزة وخفة المثلثة وباللام مصروفًا (سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ) بفتح المثناة التحتية وخفة الميمين، مدينة من اليمن على مرحلتين من الطَّائف، أسره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ أطلقه، فأسلم وحسن إسلامه، ولم يرتد مع من ارتد من أهل اليمامة.
(فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ قَالَ عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) أي بتمامه، كما سيأتي في «كتاب المغازي» إن شاء الله تعالى [خ¦5372] وتمامه (( قال عندي يا محمَّد خير إن تقتلني تقتل ذا دمٍ، وإن تنعِم تنعِم على شاكرٍ، وإن كنت تريد المال فسلْ منه ما شئتَ، فتُرِك حتَّى كان الغد، ثمَّ قال له ما عندك يا ثمامة؟ قال ما قلت لك إِنْ تُنْعِم تُنْعِم على شاكرٍ، فتركه حتَّى كان بعد الغد، فقال ما عندك يا ثمامة؟ فقال عندي ما قلتُ لك، فقال أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نجل [1] قريب من المسجد، فاغتسل ثمَّ دخل المسجد، فقال أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمَّدًا رسول الله، يا محمَّد! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهُك أحبَّ الوجوه إليَّ، والله ما كان من دينٍ أبغض إليَّ من دينك، فأصبحَ دينك أحبَّ الدِّين إليَّ، والله ما كان من بلدٍ أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبَّ البلاد إليَّ، وإن خيلك أخذتْني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى فبشَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يعتمرَ، فلمَّا قدم مكَّة قال له قائل صبوتَ؟! قال لا، ولكن أسلمتُ مع محمَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكُم من اليمامة حبَّة حنطة حتى يأذنَ فيها النَّبي صلى الله عليه وسلم ) ).
(قَالَ أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ) أمر من الإطلاق، وفي الحديث التوثُّق بالقيدِ وبالحبس أيضًا. وقد رُوِي
ج 11 ص 278
أن عليًّا رضي الله عنه كان يحبس في الدين. وروى معمر عن أيُّوب، عن ابن سيرين قال كان شريح إذا قضى على رجل أمرَ بحبسه في المسجد إلى أن يقومَ، فإن أعطي حقَّه، وإلَّا أمرَ به إلى السِّجن.
وقال طاوس إذا لم يُقرَّ الرَّجل بالحكم حبس، ورُوي عن معمر، عن بَهْزِ بنِ حكيم، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس رجلًا في تهمة. وحديث ثُمامة أصل في هذا الباب.
ومطابقته للتَّرجمة تؤخذ من قوله «فربطوه بسارية» ، وذلك كان للتوثُّق خوفًا من معرَّته. والحديث قد مضى في «كتاب الصَّلاة» ، في باب «الاغتسال إذا أسلم» [خ¦462] ، والله تعالى أعلم.
[1] في هامش الأصل النجل النزُّ يخرج من الأرض ومن الوادي. قاموس.