2427 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) بالباء الموحدة والسين المهملة البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابنُ مهدي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ رَبِيعَةَ) وقد رواه ابن وهب عن الثَّوري وغيره، أنَّ ربيعة حدَّثهم. أخرجه مسلم، وهو ابنُ أبي عبد الرَّحمن المعروف بالرَّأْي، بسكون الهمزة.
أنَّه قال (حَدَّثَنِي يَزِيدُ) من الزِّيادة (مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة، وليس له في البخاريِّ سوى هذا الحديث.
(عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية مالك عن ربيعة (( جاء رجلٌ ) ) [خ¦2372] . وفي رواية سليمان بن بلال المديني عن ربيعة (( سأله رجل عن اللُّقطة ) )، وقد مضى هذا في كتاب «العلم» [خ¦91] . وفي رواية التِّرمذي سئل عن اللقطة، وفي رواية مسلم (( جاء رجلٌ يسأله عن اللُّقطة ) ). وفي رواية أخرى له (( أنَّ رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة ) )، وفي رواية أخرى له (( أتى رجلٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه فسأله عن اللُّقطة ) )، وفي روايةٍ أخرى له مثل رواية التِّرمذي، وكذا في روايةٍ للبخاريِّ، وفي روايةٍ له (( جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللُّقطة ) ).
ج 11 ص 291
وزعم ابن بشكوال وعزاه لأبي داود وتبعه بعض المتأخِّرين أنَّ السَّائل المذكور هو بلال المؤذِّن رضي الله عنه. وردَّه الحافظ العسقلانيُّ بقوله ولم أره عند أبي داود في شيءٍ من النُّسخ، وفيه بُعْدٌ أيضًا لأنَّه لا يُوصف بأنَّه أعرابيٌّ. هذا وهو كما قال فإنَّ أبا داود روى هذا الحديث بطرقٍ كثيرةٍ، وليس فيها ما عزاه ابن بشكوال إليه، وإنَّما لفظه أنَّ رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن اللُّقطة. وليس لبلالٍ ذكر أصلًا، فافهم، وقيل السَّائل هو الرَّاوي، وفيه بعدٌ أيضًا لما ذكر.
ثمَّ قال الحافظ العسقلانيُّ ثمَّ ظفرت بتسمية السَّائل، وذلك فيما أخرجه البغوي والحُميدي وابن بشكوال والباروديُّ والطَّبراني كلُّهم من طريق محمَّد بن معن الغفاري، عن ربيعة عن عقبة بن سويد الجهني، عن أبيه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللُّقطة فقال (( عرِّفها سنة، ثمَّ أوثق وعاءها ... ) )، فذكر الحديث.
وقد ذكر أبو داود طرفًا منه تعليقًا، ولم يسق لفظه، وكذلك البخاري في «تاريخه» وهو أولى ما فسِّر به هذا المبهم لكونه من رهط زيد بن خالد، انتهى.
وأنت خبير بأنَّه لا يلزم من سؤال عقبة بن سويد رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللُّقطة أن يكون هو الأعرابي الذي في حديث زيد بن خالد رضي الله عنه. وفيه أيضًا ما في إطلاق الأعرابي على بلالٍ رضي الله عنه من الاستبعاد، والله أعلم.
(فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ) أي عن الشَّيء الذي يلتقطه، وفي أكثر الرِّوايات أنَّه سأل عن اللُّقطة، وفي رواية مسلمٍ من طريق يحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المُنبعث عن اللُّقطة الذَّهب والفضَّة، وهذا ليس بقيدٍ، وإنَّما هو كالمثال وإلَّا فلا فرق بينهما وبين الجوهر واللؤلؤ مثلًا ممَّا يستمتع به غير الحيوان في تسميته لقطة، وفي إعطائه الحكم المذكور، وفي روايةٍ لأبي داود بلفظ (( وسئل عن النَّفقة ) ).
(فَقَالَ عَرِّفْهَا) بالتشديد، أمرٌ من التَّعريف (سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا) بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد المهملة، وهو الوعاء الذي يكون فيه النَّفقة سواءٌ كان من جلد أو خرقةٍ أو حرير أو غيرها، واشتقاقه من العفص، وهو الثَّني والعطف، لأنَّ الوعاء يُثْنى على ما فيه.
(وَوِكَاءَهَا) بكسر الواو، هو الخيط الذي تُربط به، ووقع في «زوائد المسند» لعبد الله بن أحمد من طريق الأعمش، عن سلمة
ج 11 ص 292
في حديث أُبيٍّ رضي الله عنه (( وخرقتها ) )بدل (( عفاصها ) ). ووقع في حديث أُبيٍّ رضي الله عنه أيضًا (( احفظ وعاءها وعددها ووكاءها ) ). وفي حديث زيد بن خالد رضي الله عنه سقط ذكر العدد، وذكر بدل (( وعائها ) )قوله (( عفاصها ) ). وقد اختلف في العفاص، فذهب أبو عبيد إلى أنَّه ما يربط فيه النَّفقة كما ذكر آنفًا.
وقال الخطَّابي أصله الجلد الذي يُلبَس رأسَ القارورة، وأمَّا الذي يُدخَل في فم القارورة من جلد أو غيره فهو الصِّمام _ بكسر الصاد المهملة _. وقال الجمهور هو الوعاء.
وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي قول الخطَّابي هو الأولى، فإنَّه جمع في حديث زيد بين الوعاء والعفاص، فدلَّ على أنَّه غيره، والذي ذكره الشَّيخ من الحديث الذي جمع فيه بين الوعاء والعفاص هو في رواية التِّرمذي (( ثمَّ اعرف وعاءها ووكاءها وعفاصها ) ).
وأمَّا في رواية البخاري فلم يجمع في حديث زيد رضي الله عنه إلَّا بين العفاص والوكاء، فيكون المراد به في رواية البخاري هو الوعاء. وفي رواية التِّرمذي هو الجلدُ الذي يُجعل على رأس الشَّيء، كما قاله الخطَّابي لئلا يلزم التِّكرار، فافهم.
وأمَّا العدد فلم يُذكر في رواية زيدٍ كما ذُكِر العدد في رواية أُبيٍّ، وقد جاء ذكره في حديث زيد أيضًا في رواية مسلم.
قال العيني والظَّاهر أنَّ تركه هنا لسهو من الرَّاوي. هذا والغرضُ معرفةُ الآلات التي تُحفظ بها النَّفقة، ويلتحق بما ذكر حفظ الجنس والصِّفة والقدر والكيل فيما يُكال، والوزن فيما يوزن، والذَّرع فيما يُذْرع. وقال جماعة من الشَّافعية يستحبُّ تقييدها بالكتابة خوف النِّسيان، والله أعلم.
(فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا) جواب الشَّرط محذوف تقديره فإن جاء أحد يخبرك باللُّقطة وأوصافها فأدِّها إليه. وفي رواية محمَّد بن يوسف عن سفيان كما سيأتي في آخر «أبواب اللُّقطة» [خ¦2438] (( فإن جاء أحدٌ يخبرك بعفاصها ووكائها ) ).
(وَإِلاَّ) أي وإن لم يأتِ أحدٌ بعد التَّعريف سنة (فَاسْتَنْفِقْهَا) أمر من الاستنفاق، من باب الاستفعال للطَّلب، لكن الطَّلب على قسمين صريحٌ وتقديري، وهاهنا لا يتأتَّى التَّصريح فيكون تقديريًّا، كما في قولك استخرجتُ الوتد من الحائط.
فإن قيل في رواية مالك كما يجيء بعد باب (( اعرف عفاصها ووكاءها، ثمَّ عرِّفها سنة ) ) [خ¦2428] ووافقه الأكثر. نعم وافق الثَّوري ما في رواية أبي داود من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث بلفظ (( عرِّفها حولًا، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإلَّا اعرف وكاءها وعفاصها ثمَّ اقبضها في مالك ... ) )الحديث، فرواية مالك تقتضي أن التَّعريف بعد معرفة ما ذكر من العلامات، ورواية طريق الباب
ج 11 ص 293
تقتضي أن التَّعريف يسبقُ المعرفة.
فالجواب أنَّه جمع النَّووي بينهما بأن يكون مأمورًا بالمعرفة في حالتين، فيَعْرِفُ العلامات أوَّلًا حتَّى يعلم صدق واصفها إذا وصفها، ثمَّ بعد تعريفها سنة، إذا أراد أن يتملَّكها فيعرفها مرَّة أُخرى معرفة وافية محقَّقة، ليعلم قدرها وصفتَها، لاحتمال أن يجيءَ صاحبها فيقع الاختلاف في ذلك، فإذا عرفها الملتقط وقت التملُّك يكون القول قوله لأنَّه أبين، واللُّقطة وديعة عنده، فيردها إلى صاحبها.
وقال الحافظ العسقلانيُّ ويحتمل أن تكون «ثمَّ» في الرِّوايتين بمعنى الواو، فلا يقتضِي ترتيبًا ولا يقتضي تخالفًا يحتاج إلى الجمع، ويقوِّيه كون المخرج واحدًا، والقصَّة واحدة، وإنَّما يُحَسِّنُ ذلك أنْ لو كان المخرج مختلفًا، فيُحمل على تعدُّد القصَّة، وليس الغرض إلَّا أن يقعَ التعرُّف والتَّعريف مع قطع النَّظر عن أيِّهما يسبق، انتهى.
وتعقَّبه العيني بأنَّ خروج «ثمَّ» عن معنى التَّشريك في الحكم والتَّرتيب والمهلة إنما يتمشَّى على قول الأخفش والكوفيِّين، فتكون حينئذٍ زائدة، وذلك إنَّما يكون في موضع لا يخلُّ بالمعنى، وهاهنا لا وجه له انتهى. وأنت خبيرٌ بأنَّ هذا الكلام لا محصِّل له، فافهم.
ثمَّ إنَّه قد اختلف العلماء في هذه المعرفة على أقوالٍ أظهرها الوجوب لظاهر الأمر، وقيل مستحبٌّ، وقيل يجبُ عند الالتقاط ويستحبُّ بعده.
(قَالَ) أي ذلك الأعرابي (يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ) أي ما حكمها، فحُذِفَ ذلك للعلم به، قال العلماء الضالَّة لا تقعُ إلَّا على الحيوان وما سواه، يُقال له لقطة، ويقال للضوال أيضًا الهوامي والهوافي _ بالميم والفاء _ والهوامل.
(قَالَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ) يعني هي لك أو لأخيك أو للذِّئب؛ أي إن تركتها ولم يأخذها غيرك، فهي طعمة للذِّئب غالبًا، لأنَّها لا تحمي نفسها؛ يعني إنَّها ضعيفةٌ لعدم استقلالها معرَّضة للهلاك مرددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك، والمراد ما هو أعمُّ من صاحبها، أو من ملتقطٍ آخر، وذِكْرُ الذِّئب على سبيل التَّمثيل، وليس بقيد، والمراد جنس ما تأكل الشَّاة ويفترسها من السِّباع. وفيه حثٌّ له على أخذها؛ لأنَّه إذا علم أنه إن لم يأخذها بقيت للذِّئب، كان ذلك أدعى له على أخذها.
ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة، كما سيأتي بعد أبواب [خ¦2436] فقال (( خذها، فإنما هي لك ... ) )إلى آخره، وهو صريح بالأمر بالأخذ. وفيه ردٌّ على أحمد في إحدى روايتيه أنَّهَ يترك التقاط الشَّاة، وبه تمسَّك مالك في أنَّه يأخذها ويملك بالأخذ، ولا يلزمه غرامة ولو جاء
ج 11 ص 294
صاحبها، واحتجَّ له بالتسوية بين الذِّئب والملتقط.
وأُجيب بأنَّ اللام ليست للتمليك؛ لأنَّ الذِّئب لا يملك، وإنما يأكلها الملتقط على شرط ضمانها، فقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلَها الملتقط فإنه يأخذها، فدلَّ على أنها باقية على ملكه، ولا فرقَ بين قوله في الشَّاة (( هي لك أو لأخيك أو للذِّئب ) )، وبين قوله في اللُّقطة (( فشأنك بها ) )، بل هذا أشبه بالتَّمليك؛ لأنه لم يشرك معه ذئبًا ولا غيره، ومع ذلك فقالوا في النَّفقة يغرِّمها إذا تصرَّف فيها. ثمَّ إنه هل يجب تعريفها أم لا؟
قال الجمهورُ يجب تعريفها، فإذا انقضت مدَّة التَّعريف أكلها إن شاء وغرمَ صاحبها، إلَّا أن الشَّافعي قال لا يجب تعريفها إذا وجدتْ في الفلاة، وأمَّا في القرية فيجب في الأصح.
وقال النَّووي احتجَّ أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم في الرِّواية الأولى (( فإن جاء صاحبها فأعطها إيَّاه ) )، وأجابوا عن رواية مالك أنَّه لم يذكر الغرامة ولا نفاها، فثبت حكمها بدليل آخر، انتهى.
قال الحافظ العسقلانيُّ وهو يوهم أنَّ الرِّواية الأولى من روايات مسلم فيها ذكر حكم الشَّاة إذا أكلها الملتقطُ، ولم أرَ ذلك في شيءٍ من روايات مسلمٍ ولا غيره في حديث زيدِ بن خالدٍ. نعم عند أبي داود والتِّرمذي والنَّسائي والطَّحاوي والدَّارقطني من حديث عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه في ضالَّة الشَّاة فاجمعها حتَّى يأتيها باغيها، انتهى.
(قَالَ ضَالَّةُ الإِبِلِ) أي ما حكمها (فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي تغير وجهه من الغضب، وقوله تمعَّر _ بالعين المهملة الثقيلة _، وأصله في الشَّجر إذا قلَّ ماؤه فصار قليل النضرة عديم الإشراق، ويقال للوادي المجدب أمعر.
وقال الحافظ العسقلاني ولو رُوِي بالغين المعجمة لكان له وجه؛ أي صار بلون المغرة، وهي حمرة شديدة إلى كمودة. ويقوِّيه قوله في رواية إسماعيل بن جعفر (( فغضب حتَّى احمرَّت وجنتاه أو وجهه ) ).
وتعقَّبه العيني بأنَّه إذا لم يثبت فيه الرِّواية فلا يحتاج إلى هذا التعسُّف.
(فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا) يعني ليس لك أخذها، وفي رواية سليمان بن بلال عن ربيعة التي سبقت في «كتاب العلم» [خ¦91] (( فذرها حتَّى يلقاها ربُّها ) ) (مَعَهَا حِذَاؤُهَا) بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة ممدودًا؛ أي خفَّها (وَسِقَاؤُهَا) السِّقاء بالكسر في الأصل
ج 11 ص 295
ظرف الماء من الجلد، والمراد به هنا جوفها وكرشها، وذلك لأنها إذا شربت يومًا تصبر أيَّامًا على العطش، وقيل المراد به عنقها؛ لأنها تتناول المأكول بغير تعبٍ لطول عنقها، فلا تحتاج إلى مُلتقط.
(تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ) وأشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ لها بما رُكِّب في طباعها من الجلادة على العطش، وتناول المأكول بلا تعب. ثمَّ إنَّه قد اختلف العلماء في ضالَّة الإبل، فقال مالك والأوزاعي والشَّافعي لا يأخذها ولا يعرِّفها؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ضالَّة الإبل. وقال الكوفيُّون أخذها وتعريفها أفضل؛ لأن تركها سبب لضياعها، وفيها قول ثالث وهو أنَّه إن وجدها في القرى عرَّفها، وفي الصَّحراء لا يعرفها. وقالت الشَّافعية الأصحُّ إن وجدها بمفازة فللقاضي التقاطها للحفظ، وكذا لغيره، ويحرم التقاطها للتَّملك، وإن وجدها بقرية فيجوز التملُّك.
وقال ابن المنذر وممَّن رأى أنَّ ضالَّة البقر كضالَّة الإبل طاوس والأوزاعي والشَّافعي وبعض أصحاب مالك. وقال مالك والشَّافعي في قول في ضالة البقر إن وجدت في موضع يخاف عليها فهي في منزلة الشَّاة، وإلَّا فكالبعير، وقيل إن كانت لها قرونٌ تمنع بها فكالبعير وإلَّا فكالشاة، حكاه ابن التِّين.
وقال القرطبيُّ عندنا في البقر والغنم قولان، ورأى مالك إلحاقها بالغنم. ورأى ابن القاسم إلحاقها بالإبل إذا كانت بموضع لا يخاف عليها من السِّباع، وكأنَّ هذا تفصيل أحوال لا اختلاف أقوال.
واختلف في التقاط الخيل والبغال والحمير، فظاهر قول ابن القاسم الجواز، ومنعه أشهب وابن كنانة، وقال ابنُ حبيب والخيل والبغال والعبيد، وكل ما يستقلُّ بنفسه ويذهب هو داخل في الضالَّة. وقال ابنُ الجوزي الخيل والإبل والبغال والحمير والشَّاة والظِّباء لا يجوز عندنا التقاطها إلَّا أن يأخذها الإمام للحفظ.
وفي «التَّوضيح» إذا عرف المال وشبهه وانقضَى الحول أو قبله وجاء صاحبه أخذه بزيادته المتَّصلة، وكذا المنفصلة إن حدثت قبل التملُّك، وإن حدثت بعده رجع فيها دون الزِّيادة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة. وقد مضى الحديث في «كتاب العلم» ، في باب «الغضب في الموعظة» [خ¦91] .
ج 11 ص 296