2428 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابن أبي أويسٍ، ابن أخت مالكٍ الإمام (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) هو ابن بلالٍ (عَنْ يَحْيَى) أي ابن سعيد الأنصاريِّ، وقد سبق في «العلم» من وجهٍ آخر عن سليمان بن بلال عن ربيعة [خ¦91] فكأنَّ له فيه شيخين، وقد أخرجه الطَّحاوي من طريق عبد الله بن محمَّد النَّهمي، عن سليمان بن بلال عنهما جميعًا.
(عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَزَعَمَ) أي زيد بن خالدٍ رضي الله عنه، والزعم يُستعمل في القول المحقَّق كثيرًا؛ أي قال (إنَّهُ قَالَ) أي إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اعْرِفْ) من المعرفة (عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا) قد مرَّ ضبطهما وما يتعلَّق بهما [خ¦2427] (ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، يَقُولُ يَزِيدُ) يعني قال يحيى بن سعيد يقول يزيد، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور (إِنْ لَمْ تُعَرَّف) على البناء للمفعول، من التَّعريف، ويروى من المعرفة أيضًا، وهذا هو الظَّاهر فافهم (اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا) أي ملتقطها (وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ، قَالَ يَحْيَى) أي قال سليمان قال يحيى؛ أي يحيى بن سعيدٍ الرَّاوي، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور أيضًا (فَهَذَا الَّذِي لاَ أَدْرِي أَفِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ) أي قوله «وكانت وديعة عنده» (أَمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِهِ) يعني أنَّ يحيى شكَّ هل قوله وكانت وديعةً عنده، من الرَّسول صلى الله عليه وسلم أم لا؟ والقدر المشار إليه بقوله هذا هو قوله وكانت وديعةً عنده، دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الرِّوايات، وخلوِّها عن ذكر الوديعة، وقد جزمَ يحيى بن سعيدٍ برفعه مرَّة أُخرى ولم يشك.
وذلك فيما أخرجه مسلمٌ عن القعنبيِّ والإسماعيلي من طريق يحيى بن حسَّان كلاهما عن سليمان بن بلال عن يحيى، فقال فيه فإن لم تُعْرَف فاستنفقها، ولتكن وديعةً عندك، وكذلك جزم برفعها خالد بن مخلد، عن سليمان بن ربيعة عند مسلمٍ، والنَّهمي عن سليمان عن يحيى وربيعة جميعًا عند الطَّحاوي.
وقد أشار البخاريُّ إلى رجحان رفعها، فترجم بعد أبوابٍ بقوله إذا جاء صاحب اللُّقطة بعد سنةٍ ردَّها عليه لأنَّها وديعةٌ عنده [خ¦2436 قبل] .
ج 11 ص 297
(ثُمَّ قَالَ) أي السَّائل (كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ يَزِيدُ) مولى المنبعث الرَّاوي المذكور، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور أيضًا.
(وَهْيَ تُعَرَّفُ) بتشديد الراء على البناء للمفعول من التَّعريف (أَيْضًا) أي كاللُّقطة، ولم يشك يحيى في كون هذه الجملة موقوفةً على يزيد.
وقال الحافظ العسقلانيُّ ولم أرها مرفوعة في شيءٍ من الطُّرق، وقد تقدَّم حكاية الخلاف فيه في الباب السَّابق [خ¦2427] .
(ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الإِبِلِ، قَالَ) أي زيد بن خالد (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا) أي صاحبها، وفيه دليلٌ لجواز أن يقال لمالك السلعة رب السِّلعة، والأحاديث متظاهرةً بذلك، إلَّا أنَّه قد نهى عن ذلك في العبد والأمَّة في الحديث الصَّحيح (( لا يقل أحدكم ربِّي ) ) [خ¦2552] ، وقد اختلف العلماء في ذلك، فكرهه بعضهم مطلقًا، وأجازه بعضهم مطلقًا، وفرَّق قومٌ في ذلك بين من له روحٌ وما لا روح له، فكره أن يقال رب الحيوان، ولم يكره ذلك في الأمتعة، والصَّواب تقييد الكراهة أو التَّحريم بجنس المملوك من الآدميِّين، فأمَّا غير الآدميِّ فقد ورد في عدَّة أحاديث، منها قوله هناك (( حتَّى يجدها ربُّها ) )، وفي الباب الآتي (( حتَّى يلقاها ربُّها ) ) [خ¦2429] ، والله أعلم.