2441 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى بن دينار الشَّيباني البصريُّ (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ) بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي (الْمَازِنِيِّ) البصريِّ، مات سنة أربع وتسعين، أنَّه (قَالَ بَيْنَمَا) ويروى بغير ميم (أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما آخِذٌ بِيَدِهِ) أي بيد ابنِ عمر رضي الله عنهما، وآخذ على وزن فاعل مرفوعٌ على أنَّه بدل من أمشي، وقد يبدَّل كلٌّ من الاسم والفعل والجملة من مثله، كما قُرِّر في موضعه.
وقوله (( أمشي ) )في محلِّ الرفع على أنَّه خبر مبتدأ، هو قوله «أنا» ، ويجوز نصب «آخذ» على الحالية من جهة العربيَّة، وإن لم تساعده الرِّواية.
(إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ) جواب «بينما» (فَقَالَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى) أي التي تقعُ بين الله تعالى وبين عبده المؤمن يوم القيامة، وهو فضلٌ من الله تعالى حيث يذكر المعاصي للعبد سرًّا (فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [يقول] إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي) بضم الياء من الإدناء وهو التَّقريب؛ أي يقرِّب تقريبًا رتبيًّا لا مكانيًّا (الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ) بفتح الكاف والنون.
قال الكرمانيُّ الكنف الجانب والسَّاتر والعون، يقال كنفتُ الرَّجل؛ أي صنتُه وحطتُه وأعنته انتهى.
وقال الطِّيبي كنفُه حفظه وستره عن أهل الموقف وصونه عن الخزي، والتَّفضيحِ مستعارٌ من كنف الطَّائر، وهو جناحُه يصون به نفسه، ويستر به بيضَه فيحفظه.
وقال الكرمانيُّ وفي بعضها؛ أي وفي بعض الرِّوايات بالفوقانيَّة، هذا وتلك الرِّواية
ج 11 ص 329
وقعت من أبي ذرٍّ عن الكُشميهني، قال القاضِي عياض وهو تصحيفٌ قبيحٌ.
(وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، فَيَقُولُ نَعَمْ؛ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ {هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود 18] ) قد مرَّ الكلام فيه، وأنَّ المراد من الظُّلم هنا الكفر والنِّفاق، وليس كلُّ ظلمٍ يدخل في معنى الآية، ويستحقُّ اللَّعنة التي هي بمعنى الإبعاد والطَّرد، فإنَّه ليس عقوبة ما عدا الكفر من الذُّنوب كعقوبة الكفر.
وهذا الحديث يبيِّن أنَّ قوله تعالى {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر 8] أنَّ السُّؤال عن النَّعيم الحلال إنَّما هو سؤال تقريرٍ وتوقيف له على نعمه التي أنعم بها عليه.
ألا ترى أنَّ الله تعالى يوقفه على ذنوبه التي عصاه بها، ثمَّ يغفرها له، وإذا كان كذلك فسؤاله عن النَّعيم الحلال أولى بأن يكون سؤال تقريرٍ لا سؤال حسابٍ وانتقام.
وفيه حجَّة لأهل السُّنة أنَّ أهل الذُّنوب من المؤمنين لا يكفرون بالمعاصي، كما زعمتِ الخوارج، ولا يخرجون عن الإيمان، كما زعمتِ المعتزلة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه المؤلِّف في «التفسير» [خ¦4685] و «الأدب» [خ¦6070] و «التوحيد» [خ¦7514] ، وأخرجه مسلمٌ في «التوبة» ، والنَّسائي في «التَّفسير» و «الرِّقاق» ، وابن ماجه في «السُّنة» .
فائدة وجه دخول هذا الباب في أبواب «المظالم والغصب» ، هو الإشارةُ إلى أنَّ عموم قوله هنا «أغفرها لك» ، مخصوصٌ بحديث أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه الماضي في الباب الذي قبله [خ¦2440] .