فهرس الكتاب

الصفحة 3820 من 11127

2442 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحَّدة، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ)

ج 11 ص 330

أي ابن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، هو ابنُ خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (أَنَّ سَالِمًا) هو ابنُ عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ) يعني إخوة الإسلام، وكلُّ شيئين يكون بينهما اتِّفاق يُطلق عليه اسم الأخوَّة، ويشترك في ذلك الحرُّ والعبد والبالغُ والمميَّز (لاَ يَظْلِمُهُ) نفي بمعنى النَّهي، وهو من باب التَّأكيد إذ المسلم لا يظلمُ المسلم، إذ مقتضى الأخوة ينفي الظُّلم.

(وَلاَ يُسْلِمُهُ) قد مرَّ معناه آنفًا [خ¦2442 قبل] ، وزاد الطَّبراني في روايته عن سالمٍ (( ولا يسلمه في مصيبته نزلت به ) )ولمسلمٍ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( حسب امرئ من الشَّرِّ أن يحقرَ أخاه المسلم ) )وهو بالمهملة والقاف وهو أخصُّ من الظُّلم.

قال ابن التِّين قوله «لا يظلمه» فرضٌ، و «لا يسلمه» مستحبٌّ، وظاهر كلام الدَّاودي أنَّه كظلمه قال وفيه تفصيلٌ وهو الوجوب إذا فجئه عدو وشبه ذلك، والاستحباب فيما كان من إعانة شيءٍ من الدُّنيا.

وقال ابن بطَّال نصرُ المظلوم فرض كفايةٍ، وتتعيَّن فرضيته على السُّلطان، وقال العينيُّ الوجوب والاستحباب بحسب اختلاف الأحوال، والله أعلم.

(وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلمٍ (( والله في عون العبد ما كان العبدُ في عون أخيه ) ) (وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً) بالضم، الغمُّ الذي يأخذ النَّفس، وكذلك الكربُ على وزن الضَّرب، تقول منه كربه الغمُّ؛ إذا اشتدَّ عليه.

(فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً) عظيمةً (مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) جمع كربة، ويُروى بضم الكاف وفتح الراء، وبفتح الكاف وإسكان الراء، واقتصر ابن التِّين على الأوَّل (وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا) أي رآه على قبيح فلم يظهره للنَّاس (سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( ستره الله في الدُّنيا والآخرة ) )وليس في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه خفيةً، وهذا في غير المجاهر.

وأمَّا المجاهر فخارجٌ عن هذا الحكم ولا غيبة له؛ لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم (( أترغبون عن ذكر الفاجرِ حتَّى يعرفه النَّاس اذكروه بما فيه يحذره النَّاس ) )رواه صاحب «التلويح» [1] بإسنادهِ عن بَهْز بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه.

وقال صاحب «التوضيح» هو ضعيفٌ، وجدُّ بَهْز هو معاوية القشيريِّ، وعن يحيى بن معين بهزُّ بن حكيم عن أبيه عن جدِّه إسنادٌ صحيحٌ إذا كان رواه ثقة. وقال أبو داود هو حجَّة عندي استشهد به البخاريُّ في «الصحيح» ، ورَوىَ له في الأدب، وروى له الأربعة،

ج 11 ص 331

وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم سمعتُ أبي يقول بهزٌ شيخٌ يُكتب حديثه ولا يحتجُّ به، وقال النَّسائي ثقةٌ.

هذا ويحمل الأمر في جواز الشَّهادة عليه بذلك على ما إذا أنكر عليه ونصحه فلم ينتهِ عن قبيحِ فعله، ثمَّ جاهر به، كما أنَّه مأمورٌ بأن يستترَ إذا وقع منه شيءٌ فلو توجَّه إلى الحاكم، فأقرَّ لم يمتنع ذلك.

وقال الكرمانيُّ الستر إنَّما هو في معصية وقعت وانقضتْ، والإنكار في معصية قد حصل التَّلبس بها فيجب المبادرة بإنكارها ومنعه منها، ورفعه إلى الحاكم، وأمَّا ما يتعلَّق بجرح الرُّواة والشُّهود فلا يحلُّ السَّتر عليهم، وليس هذا من الغيبة المحرَّمة، بل من النَّصيحة الواجبة.

وفي الحديث حضَّ على التَّعاون وحسنِ المعاشرةِ والألفة، والسَّتر على المؤمن، وترك التَّسميع به والإشهادِ لذنوبه.

وفيه أيضًا أنَّ المجازاةَ قد تكون في الآخرة من جنس الطَّاعة في الدُّنيا، وفيه أنَّ من حلف أنَّ فلانًا أخوه، وأراد أخوَّة الإسلام لم يحنثْ.

والحاصل أنَّ الحديث يحتوي على كثيرٍ من آداب المسلمين، والحديث أخرجه المؤلِّف في الإكراه أيضًا.

وأخرجه مسلم وأبو داود والتِّرمذي في الحدود، والنَّسائي في الرجم، وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه التِّرمذي من حديث الأعمش عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( من نفَّس عن مسلمٍ كربةً من كرب الدُّنيا نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسرٍ في الدُّنيا يسَّر الله عليه في الدُّنيا والآخرة، ومن ستر على مسلمٍ في الدُّنيا ستر الله عليه في الدُّنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبدُ في عون أخيه ) ).

وعن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه أخرجه أبو داود والنَّسائي من رواية أبي الهيثم عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( من رأى عورةً فسترها كان كمَن أحيا موؤدةً ) ). زاد الحاكم في «المستدرك» (( من قبرها ) )وقال هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه. وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أخرجه ابن ماجه من حديث عكرمة عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( من ستر عورة أخيه المسلم سترَ الله عورتهُ

ج 11 ص 332

يوم القيامة )) .

وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من نفَّس عن مؤمنٍ كربةً نفَّس الله عنه كربةً يوم القيامة، ومن سترَ على مؤمنٍ عورةً سترَ الله عليه يوم القيامة ) ).

وعن مسلمة بن مخلد أخرجه أحمد في «مسنده» من حديث أبي أيوب عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( من سترَ مسلمًا في الدُّنيا سترهُ الله في الدُّنيا والآخرة ) )وإسناده صحيحٌ.

وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه أخرجه الطَّبراني في «الأوسط» من حديث يحيى بن عبد الرَّحمن بن حاطبٍ عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يرى مؤمنٌ من أخيه عورةً فيَسترها عليه إلَّا أدخله الله الجنَّة ) ).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخرجه الطَّبراني أيضًا في «الأوسط» من حديث محمَّد بن المنكدر عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من سترَ على أخيه عورةً فكأنَّما أحيا موؤدةً ) )وضعَّفه ابن عديٍّ.

وعن نُبَيط بن شَريط أخرجه الطَّبراني في «الصغير» عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبيط بن شَريط، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبيه نُبيط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من سترَ حرمةً مؤمنةً سترَه الله من النَّار ) ).

وعن أبي بكرٍ الصِّديق رضي الله عنه أخرجه أبو الشيخ ابن حبَّان في كتاب «الثواب» من رواية محمَّد بن إسحاق العُكَّاشي عن عَمرو بن ثابت عن قَبيصة بن ذؤيبٍ عن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من سترَ مؤمنًا فإنَّما يسترُ الله عزَّ وجلَّ ) )والعُكَّاشيُّ ضعيفٌ، والله تعالى أعلم.

[1] في هامش الأصل صاحب «التلويح» مغلطاي وصاحب «التوضيح» ابن الملقن. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت