2451 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي حَازِمِ) بالحاء المهملة وبالزاي، سلمةَ (بْنِ دِينَارٍ) الأعرج (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلاَمِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاَءِ؟ فَقَالَ الْغُلاَمُ لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ) أي الرَّاوي (فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ) قوله «فتلَّه» _ بالتاء المثناة من فوق وتشديد اللام _ أي دفعه إليه بقوَّة وعنفٍ، قاله الخطَّابي.
وقال غيره وضعه في يده. وأنكرَ ما قاله الخطَّابيُّ، واستدلَّ بقوله تعالى {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات 103] ؛ أي صرعه لكن برفقٍ لا بعنفٍ.
وقال
ج 11 ص 349
ابن التِّين من قال الغلام هو ابن عبَّاس رضي الله عنهما يُؤخذ منه أنَّ الصَّبي يسمَّى غلامًا، ومن قال إنَّه الفضل أخذ منه أنَّ البالغ يسمَّى غلامًا.
والحديث قد مضى في أوائل «كتاب الشُّرب» [خ¦2351] ، وقد مضى الكلام فيه هناك، ومطابقة الحديث للتَّرجمة قد خفيت على ابن التِّين حتَّى أنكرها، وهي تُؤخذ من معناه، وذلك لأنَّه لو أذن الغلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدفع الشَّراب الذي شرب منه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الأشياخ الذين كانوا على يساره لكان قد تبرَّع بحقِّه، وهو لا يعلم قدر ما يشربون، ولا قدر ما كان هو يشربه، فدلَّ ذلك على جوازه بلا خلافٍ من غير بيان مقداره، ولكنَّه مقيَّد بمثل هذا الباب، وليس كذلك في الأبواب التي تتعلَّق بالواجبات، فيجري الخلاف فيها من ذلك، وسيأتي في «كتاب الهبة» [خ¦2602] مزيد لذلك إن شاء الله تعالى.