فهرس الكتاب

الصفحة 3853 من 11127

2460 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) هو الحكمُ بن نافعٍ، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) أي ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) أي ابن الزُّبير بن العوام (أَنَّ عَائِشَةَ) أم المؤمنين (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ) بضم العين وسكون المثناة الفوقية (ابْنِ رَبِيعَةَ) أمِّ معاوية رضي الله عنهما، أسلمت يوم الفتح، وماتت في خلافة عمر رضي الله عنه، وزوجها أبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أميَّة، والد معاوية.

(فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ) بفتح الميم وتخفيف السين، على وزن فَعيل بفتح الفاء، ويروى بكسر الميم وتشديد السين، على وزن فِعِّيل بالكسر والتشديد، وهي صيغة مبالغة تصديق، ومعناه بخيلٌ شديدُ المسك بما في يديه.

وقال القاضي عياض في رواية كثيرٍ من أهل الإتقان بالفتح والتخفيف، وقيَّده بعضهم بالوجهين، وقال ابن الأثير المشهور في كتب اللغة الفتح والتخفيف، والمشهور عند المحدِّثين الكسر والتشديد.

(فَهَلْ عَلَيَّ) بتشديد الياء (حَرَجٌ) أي إثم (أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ) أي من ماله (عِيَالَنَا) أي مَنْ تجب علينا نفقتهم.

(فَقَالَ لاَ حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ) كلمة «أن» مصدرية، تقديره لا حرج عليك

ج 11 ص 366

بإطعامك إيَّاهم (بِالْمَعْرُوفِ) أي بقدر ما يتعارف أن يأكلَ العيال، وهذا الحديث يشتملُ على أحكام، وهي وجوب النَّفقة للأولاد، وأنَّها مقدرة بالكفاية لا بالأمداد، وجواز سماع كلام الأجنبيَّة، وذكر الإنسان بما يكره عند الحاجة، وأنَّ للمرأة مدخلًا في كفالة أولادها، وجواز خروج المرأة من بيتها لحاجتها.

وقد استدلَّ به من يرى بجواز الحكم على الغائب، وهو فاسدٌ من وجهين

أحدهما أنَّه كان فتوى لا حكمًا.

والآخر أنَّ أبا سفيان كان حاضرًا في البلد.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه أذن النَّبي صلى الله عليه وسلم لهندٍ بالأخذ من مال زوجها.

قال ابن بطَّال وهذا يدلُّ على جواز أخذ صاحب الحقِّ من مال مَنْ لم يعرفه، أو جحده قدر حقِّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت