2470 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابنُ إبراهيم، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ) بالفتح، هو بشير بن عُقْبة _ بضم العين المهملة وسكون القاف _ الدورقيُّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ) بالنون والجيم وياء النسبة، واسمه عليٌّ (قَالَ أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريَّ رضي الله عنه (قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلاَطِ) قد مرَّ تفسير البلاط [خ¦2470] (فَقُلْتُ هَذَا جَمَلُكَ؟) وهو الجمل الَّذي اشتراه صلى الله عليه وسلم منه في السَّفر، وقد مرَّت قصَّته في «كتاب البيوع» في باب «شراء الدواب والحمير» [خ¦2097] (فَخَرَجَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم من المسجد (فَجَعَلَ) أي أخذ وشرع (يُطِيفُ بِالْجَمَلِ) أي يلمُّ به ويقاربه (قَالَ الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ) أي قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( الجمل وثمن الجمل لك ) )يعني كلاهما لك، وهذا يدلُّ على غاية كرم النَّبي صلى الله عليه وسلم وأنَّ جابرًا عنده بمنزلة.
والحديث أخرجهُ مسلمٌ في «البيوع» ، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله (( وعقلت الجمل في ناحية البلاط ) )فإنَّ العقل على البلاط إنما يكون بالعقل في ناحية البلاط، وقد ألحق باب المسجد بما قبله في الحكم قياسًا عليه.
وقال الحافظ العسقلانيُّ وأشار به؛ أي بقوله «أو باب المسجد» ، إلى ما ورد في بعضِ طرقه والله أعلم، قال ابن بطَّال وفي الحديث [1] أنَّ رحاب المسجد مناخٌ للبعير.
وفيه جواز إدخال الأمتعة في المسجد قياسًا على البعير، وفيه حجَّة لمالك والكوفيين في طهارة أبوال الإبل وأرواثها، وفيه ردٌّ على الشافعي فيما قال بنجاستها.
قال ابن بطَّال وهذا خلافٌ منه لدليل الحديث، ولو كانت نجسة كما زعم ما كان لجابر إدخال البعير في المسجد، وحين رآه الشارع لم يُنكر عليه ولو كانت نجسةً لأمره بإخراجها من المسجد خشية ما يكون فيه من الروث والبول إذ لا يُؤمن من حدوث ذلك منها، انتهى.
وأجاب عنه الكرمانيُّ بأنَّه لا دليل على دخول البعير في المسجد ولا على حدوث البول والرَّوث فيه. وعلى تقدير الحدوث فقد يُغسل المسجد
ج 11 ص 396
ويُنظَّف منه فلا حجَّة لهم ولا ردَّ عليه؛ أي على الشافعي.
وتعقَّبه العيني بأنه ليس بشيءٍ؛ لأنَّ جابرًا رضي الله عنه صرَّح بأنه عقل جمله في ناحية بلاط المسجد، وهو رحاب المسجد وللرِّحاب حكم المسجد.
وقوله ولا على حدوث البول فيه، لم يقل به الراد، وإنَّما قال لا يؤمن حدوثه، فلو كان بوله وروثه نجسًا لمنعه من ذلك.
وقوله وعلى تقدير الحدوث ... إلى آخره جواب بطريق التَّسليم، وليس بشيءٍ؛ لأنَّه لا يجوز السُّكوت عن ذلك مع العلم بنجاسته اكتفاءً بالغسل والتَّنظيف، والله أعلم.
[1] في (خ) (( وفيه ) ).