فهرس الكتاب

الصفحة 3875 من 11127

2472 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ يوسف، وفي بعض النسخ منسوبًا، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتانية، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن المغيرة بن هشام (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزيَّات(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 11 ص 397

قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ)ومطابقته للترجمة ظاهرة.

ورجال إسناد الحديث كلهم مدنيُّون ما خلا شيخه وأخرجه مسلم في «الجهاد» ، والترمذي في «البر» ، وفي روايته (( فأخَّره ) )بدل (( فأخذه ) )، ثم قال وفي الباب عن أبي برزَةَ وأبي ذرٍّ رضي الله عنهما، انتهى.

أمَّا حديث برزَةَ فأخرجه ابنُ ماجه عنه قال قلتُ يا رسول الله دلَّني على عملٍ أنتفعُ به، قال اعزلِ الأذى من طريق المسلمين.

وأمَّا حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه فأخرجه ابن عبد البرِّ من حديث مالك بن يزيد، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه مرفوعًا (( إماطة الحجر والشَّوك والعظمُ عن الطَّريق صدقة ) ).

هذا وفي الباب عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه أيضًا أخرجه ابنُ زنجويه من حديث ابن لهيعة، عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه مرفوعًا (( غفر الله لرجلٍ أماط عن الطَّريق غصنَ شوكٍ ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر ) ).

وعن أبي بُريدة رضي الله عنه أخرجه أبو داود عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( في الإنسان ثلاثمائة وستُّون مفصلًا فعليه أن يتصدَّق عن كلِّ مفصلٍ منه بصدقة، قالوا ومن يطيقُ ذلك؟ قال النُّخاعة في المسجدِ يدفنها، والشيء ينحِّيه عن الطَّريق صدقة ) ).

وعن أنسٍ رضي الله عنه أخرجه ابنُ أبي شيبة من حديث قتادة عنه قال كانت شجرة على طريق الناس فكانت تُؤذيهم فعزلها رجلٌ عن طريقهم، قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( رأيته ينقلبُ في ظلِّها في الجنَّة ) ).

واعلم أنَّ الشَّخص يُؤجر على إماطة الأذى في الطَّريق، وفيه دَلالةٌ على أنَّ طرح الشوك في الطَّريق والحجارة والكناسة والمياه المفسدة للطَّريق، وكل ما يُؤذي النَّاس يخشى العقوبة عليه في الدُّنيا والآخرة، ولا شكَّ أن نزعَ الأذى عن الطريق من أعمال البرِّ، وأنَّ أعمال البرِّ تكفِّر السيِّئات وتوجب الغفران، ولا ينبغي أن يحقرَ شيئًا من أعمال البرِّ، أمَّا ما كان

ج 11 ص 398

من شجرة فقطعه وألقاه، وأمَّا ما كان موضوعًا فأماطه، وإن قليل الخير يحصل به كثير الأجر، والأصل في هذا كله قوله تعالى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة 7] ، وإماطة الأذى عن الطَّريق شعبةٌ من شعب الإيمان.

وقال ابنُ المُنيِّر وإنَّما ترجم به لئلا يُتخَّيل أنَّ الرَّمي بالغصن وغيره ممَّا يُؤذي الناس تصرُّف في ملك الغير بغيرِ إذنهِ فيمتنع، فأراد أن يبيِّن أنَّ ذلك لا يمنع لما فيه من النَّدب إليه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت