فهرس الكتاب

الصفحة 3882 من 11127

2476 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المدينيِّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ) أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) يروي (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ) أي يوم القيامة (حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ) عيسى عليه الصلاة والسلام (حَكَمًا) بفتحتين؛ أي حاكمًا (مُقْسِطًا) أي عادلًا في حكمه، وهو من الإِقساط _ بكسر الهمزة _ وهو العدل، يُقال أَقْسط يُقْسط فهو مقسطٌ إذا عدل، وقَسَط يَقْسط فهو قاسطٌ إذا جار وظلمَ، فكأنَّ الهمزة في أقسط للسَّلب، كما يُقال شكا إليه فأشكاهُ؛ أي أزال شكايته.

(فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ) إشعارًا بأنَّ النَّصارى كانوا على الباطل في تعظيمهِ (وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ) أي يتركها فلا يقبلها بل أمرهم بالإسلام. فإن قيل هذا خلاف حُكم الشرع فإنَّ الكتابيَّ إذا بذل الجزية وجبَ قبولها، ولا يجوز بعد ذلك إكراهه على الإسلام ولا قتله.

فالجواب أنَّ هذا الحكم منتهٍ بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسخه، وليس النَّاسخ هو عيسى عليه السلام، بل هو نبيُّنا صلى الله عليه وسلم لإخباره بذلك وتقريره، فعيسى عليه السلام يفعل ذلك بشرع نبيِّنا صلى الله عليه وسلم فإنَّه تابعٌ له، وإنَّما تؤخذ الجزية في زماننا لحاجتنا إلى المال، وأمَّا في زمن عيسى عليه السلام فيكثر المال وتفتح الكنوز حتى لا يلتقي أحد مَن يقبل منه، كما قال صلى الله عليه وسلم.

(وَيَفِيضَ الْمَالُ) بالفاء والضاد المعجمة، من فاض الماء والدَّمع وغيرهما يفيض فيضًا إذا كثر (حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) قيل السَّبب

ج 11 ص 408

في فيضان المال نزول البركاتِ وظهورُ الخيرات وقلَّة الرَّغبات لقصر الآمال لعلمهم بقرب يوم القيامة.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، والحديثُ أخرجه مسلم في «الإيمان» ، وابن ماجه في «الفتن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت