فهرس الكتاب

الصفحة 3888 من 11127

2480 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة، القرشيُّ العدويُّ، أبو عبد الرحمن المقرئ القصير مولى آل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ) واسم أبي أيُّوب مِقلاص الخزاعي، مولاهم أبو يحيى المصريُّ، وقد مرَّ في «التَّهجد» [خ¦1159] .

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو الأَسْوَدِ) محمد بن عبد الرَّحمن يتيم عروة، وقد مرَّ في «الغسل» [خ¦288] (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أي ابن العاص (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) أي له ثوابٌ كما للشهيد، فإنَّ الشُّهداء على ثلاثة أقسام كما مرَّ في «الجنائز» [خ¦653] ، وهذا هو الشَّهيد في حكم الآخرة لا في حكم الدُّنيا، وإن كان بين الشَّهيدين تفاوت كما أنَّ بين ثواب الشُّهداء تفاوتًا.

ومطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إنه يدلُّ على أنَّ للإنسان أن يقصد من قصد ماله ظلمًا،

ج 11 ص 418

ففي الحديث. جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حقٍّ، سواءٌ كان المالُ قليلًا أو كثيرًا لعموم الحديث، وهذا قول جماهير العلماء.

وقال بعضُ أصحاب مالك لا يجوز قتله إذا طلب شيئًا يسيرًا كالثَّوب والطَّعام، وهذا ليس بشيءٍ، والصَّواب ما قاله الجماهير، وأمَّا المدافعة عن الحريم فواجبةٌ بلا خلاف.

وقال النوويُّ وفي المدافعة عن النَّفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا، والمدافعةُ عن المال جائزةٌ غير واجبة، وفيه أنَّ القاصد إذا قُتِل لا دية له ولا قصاص، وفيه أنَّ الدَّافع إذا قُتِل يكون شهيدًا.

وقال الترمذيُّ وقد رخَّص بعض أهل العلم للرَّجل أن يُقاتلَ عن نفسه وماله، وقال ابنُ المبارك يُقاتل ولو درهمين، وقال المهلَّب وكذلك في كلِّ من قاتل على ما يحلُّ له القتال عليه من أهلٍ أو دينٍ فهو كمَن قاتل دون نفسه وماله فلا دية عليه ولا تبعة، ومن أخذَ في ذلك بالرُّخصة وسلَّم المال والأهل والنَّفس فأمره إلى الله، والله يعذرُه ويأجرُه، ومن أخذ في ذلك بالشدَّة وقَتَلَ كانت له الشَّهادة.

وقال ابنُ المنذر وروِّينا عن جماعةٍ من أهل العلم أنَّهم رأوا قتال اللُّصوص ودفعهم عن أنفسهم وأموالهم، وقد أخذَ ابن عمر رضي الله عنهما لصًّا في داره فأسلت عليه السَّيف، قال سالم فلولا أنا لضربه به.

وقال النَّخعيُّ إذا خفتَ أن يبدأك اللِّص فابدأه، وقال الحسن إذا طرق اللصُّ بالسِّلاح فاقتله، وسئل مالك عن القوم يكونون في السَّفر فتلقَّاهم اللُّصوص قال يقاتلونهم ولو على دانقٍ. وقال عبد الملك إن قدر أن يمتنعَ من اللُّصوص فلا يعطهم شيئًا، وقال أحمد إذا كان اللصُّ مقبلًا، وأمَّا موليًا فلا، وعن إسحاق مثله.

وقال أبو حنيفة في رجلٍ دخل على رجلٍ ليلًا للسرقة ثمَّ خرج بالسَّرقة من الدَّار فاتَّبعه الرجل فقتله لا شيء عليه، وقال الشافعيُّ من أُريد ماله في مصرٍ، أو في صحراءٍ، أو أريد حريمه فالاختيار له أن يكلمه أو يستغيث، فإن منع أو امتنع لم يكن له قتاله، فإن أبى أن يمتنعَ فله أن يدفعه عن نفسه وعن ماله، وليس له عمد قتله، فإذا

ج 11 ص 419

لم يمتنعْ فقاتلَه فقتلَه لا عقلَ فيه ولا قودَ ولا كفَّارة.

وقال ابنُ المنذر والَّذي عليه أهل العلم أنَّ للرَّجل أن يدفعَ عن ماله إذا أريد ظلمًا بغير تفصيل، إلَّا أنَّ كلَّ من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السُّلطان للآثار الواردة بالأمر بالصَّبر على جوره وترك القيام عليه.

وفرَّق الأوزاعيُّ بين الحال التي للنَّاس فيها جماعةٌ وإمامٌ فحملَ الحديث عليها، وأمَّا في حال الاختلاف والفُرقة فليستسلمْ ولا يقاتل أحدًا.

ويردُّ عليه ما وقع في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلمٍ بلفظ (( أرأيت إن جاء رجلٌ يريد أخذ مالي، قال فلا تُعطه، قال أرأيت إن قاتلني، قال قاتله، قال أرأيت إن قتلَني قال فأنت شهيد، قال أرأيت إن قتلته؟ قال فهو في النَّار ) ).

تنبيه قال الإسماعيليُّ كذا أخرجه البخاري وكأنَّه كتبه من حفظه، أو حدَّثه به المقرئ من حفظه، فجاء به على اللَّفظ المشهور، وإلَّا فقد رواه الجماعة عن المقرئ (( من قتل دون ماله مظلومًا فله الجنة ) )، قال ومن أتى به على غير اللَّفظ الذي اعتيد فهو أولى بالحفظ ولا سيَّما [و] فيهم مثل دُحيم.

وكذلك ما زادوه من قولهم «مظلومًا» لا بدَّ من هذا القيد، وساقه من طريق دُحيم وابن أبي عمر وعبد العزيز بن سلام.

ورواه أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» عن محمد بن أحمد، عن بشر بن موسى، عن عبد الله بن يزيد المقرئ بلفظ (( من قُتِل دون مالهِ مظلومًا ) )، وروى مسلم هذا الحديث من طريق ثابت بن عياض، عن عبد الله بن عَمرو وفي روايته قصَّة، قال لما كان بين عبد الله بن عَمرو، وبين عَنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسَّروا للقتال، فركب خالدُ بن العاص إلى عبد الله بن عَمرو فوعظه خالد، فقال عبدُ الله بن عَمرو أما علمت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من قُتل دون مالهِ فهو شهيد ) ).

قوله (( تيسَّروا ) )أي تأهَّبوا وتهيَّأوا. وأشار بقوله (( ما كان ) )إلى ما بيَّنه حَيْوة بن شريح في روايته عن أبي الأسود أخرجه الطَّبري، فإنَّ أولها أنَّ عاملًا لمعاوية رضي الله عنه أجرى عينًا من ماءٍ ليسقيَ بها أرضًا، فدنا من حائطٍ لابن عَمرو بن العاص فأراد أن يخرقه؛ لتجري العين منه إلى الأرض، فأقبلَ عبد الله بن عَمرو ومواليه بالسِّلاح، وقالوا والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منَّا أحدٌ ... فذكر الحديث، والعامل المذكور هو عنبسةُ بن أبي سفيان، كما ظهر من رواية مسلم، وكان عاملًا لأخيه على مكَّة والطَّائف، والأرض المذكورة كانت بالطَّائف، وامتناع عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما من ذلك لما يدخل عليه من الضَّرر، فلا حجَّة فيه لمن عارضَ به حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيمن أراد أن يضعَ جَذعة على جدارِ جاره، والله تعالى أعلم.

وأخرجه النسائيُّ بإسنادِ البخاريِّ أخبرني عُبيد الله بن فَضالة بن إبراهيم قال أنا عبد الله، وهو ابن يزيد

ج 11 ص 420

المقرئ، قال نا سعيد قال حدَّثني أبو الأسود محمد بن عبد الرَّحمن، عن عكرمة، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من قُتِل دون ماله مظلومًا فله الجنَّة ) ). وله في رواية من طريقٍ آخر عن عكرمة، عن عبد الله بن عَمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قُتِل دون مالهِ فهو شهيد ) )وهذا متنه مثل متن البخاريِّ، وإسناده مختلفٌ.

وله في روايةٍ أخرى من حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة أنَّه سمع عبد الله بن عمرو يحدِّث عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( من أُريد ماله بغير حقٍّ فقاتل فقتِلَ فهو شهيد ) ).

وقال أنا أحمد بن سليمان قال نا معاوية بن هشام نا سفيان، عن عبد الله بن الحسن، عن محمد بن إبراهيم بن طلحة، عن عبد الله بن عَمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ ) ). قال أبو عبد الرحمن هذا خطأ، والصَّواب هو الذي قبله، وأخرجه التِّرمذي من حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( من قُتِل دون مالهِ فهو شهيد ) ).

ثمَّ قال وفي الباب عن عليٍّ وأبي هريرة وابن عمر وجابر رضي الله عنهم، ثمَّ روى عن عبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عون، عن سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِل دون دمِه فهو شهيد، ومن قُتِل دون دِينه فهو شهيدٌ، ومن قُتل دون أهله فهو شهيدٌ ) )، ثمَّ قال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

ورواه أبو داود من رواية أبي داود الطَّيالسي وسليمان بن داود الهاشمي. والنسائيُّ من رواية سليمان بن داود وعبد الرَّحمن بن مهدي ثلاثتهم عن إبراهيم بن سعد، ولم يذكر ابن مهدي «الدِّين» ، ورواه النسائيُّ من رواية سفيان وابن إسحاق، وابن ماجه من رواية سفيان فقط كلاهما عن الزهريِّ بذكر المال فقط.

فأمَّا حديث عليٍّ رضي الله عنه فأخرجه أحمد في «مسنده» من حديث زيد بن عليِّ بن حسين، عن أبيه،

ج 11 ص 421

عن جدِّه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ ) ). قال الشَّيخ زين الدين أورده أحمد هكذا في مسند عليٍّ رضي الله عنه، وهو يدلُّ على أنَّ المراد بقوله عن جده عليِّ بن حسين، فعلى هذا يكون منقطعًا.

وأمَّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأخرجه ابن ماجه من حديث الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أُريد ماله ظلمًا فقتل فهو شهيد ) ).

وأمَّا حديث ابن عمر رضي الله عنهما فأخرجه ابن ماجه من حديث ابن مهران، عن ابن عمر رضي الله عنهما (( من أُتِي دون ماله فقاتل فقُتل فهو شهيد ) ).

وله طريقٌ آخر رواه أبو يَعلى الموصلي في «المعجم» من رواية أبي قلابة عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قُتِل دون ماله فهو شهيد ) ).

وأمَّا حديث جابر رضي الله عنه فأخرجه أبو يَعلى في «مسنده» من رواية محمَّد بن المنكدر عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قُتل دون ماله فهو شهيد ) ).

وفي الباب أيضًا عن سعد بن أبي وقَّاص، وعبد الله بن مسعود، وبُريدة بن الحُصيب، وسُويد بن مقرن، وأنس بن مالكٍ، وعبد الله بن الزُّبير، وعبد الله بن عامر كُرَيْز [1] ، وقُهيد بن مطرف، ومخارق بن سُليم رضي الله عنهم.

أمَّا حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فأخرجه البزَّار في «مسنده» من حديث عُبيدة بنت نائل، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ ) ).

وأمَّا حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فأخرجه الطبرانيُّ في «الأوسط» ، وابن عديٍّ في «الكامل» من رواية أبي وائل، عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قتل دون مظلمةٍ فهو شهيد ) )، ورواه البزَّار من رواية أبي وائل عنه ولفظه (( من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ ) ).

وأمَّا حديث بُريدة رضي الله عنه فأخرجه النسائيُّ من رواية سليمان بن بُريدة، عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ ) ).

ج 11 ص 422

وأمَّا حديث سُويد بن مُقَرِّن فأخرجه النسائيُّ أيضًا من رواية سوادة بن أبي الجعد، عن أبي جعفر قال كنت جالسًا عند سويد بن مُقَرن فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قُتِل دون مظلمتهِ فهو شهيدٌ ) ).

وأمَّا حديث أنسٍ رضي الله عنه فأخرجه البزَّار في «مسنده» ، والطَّبراني في «الأوسط» ، وابن عدي في «الكامل» من رواية عبد العزيز بن صُهيب، عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( المقتُولُ دون ماله فهو شهيدٌ ) ).

وأمَّا حديث عبد الله بن الزُّبير، وعبد الله بن عامر بن كُريز فأخرجه الطبرانيُّ أيضًا عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من قُتل _ أو قال مات _ دون ماله فهو شهيد ) ).

وأمَّا حديث قُهَيد بن مطرف فأخرجه البزَّار في «مسنده» من حديث عبد العزيز بن عبد المطَّلب عن أخيه، عن أبيه عنه أنَّ رجلًا سأل النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله! أرأيت إن عدا عليَّ عادٍ قال (( تأمره وتنهاه ) )، قال فإن أبى تأمرُ بقتاله؟ قال (( نعم فإن قتلك فأنت في الجنة، وإن قتلته فهو في النَّار ) ).

وأمَّا حديث مخارق بن سُليم فأخرجه النسائيُّ من حديث قابوس بن مخارق عن أبيه قال جاء رجلٌ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال الرَّجل يأتيني فيريدُ مالي قال (( ذكِّره بالله ) )، قال فإن لم يذكر؟ قال (( فاستعنْ عليه بمن حولك من المسلمين ) )، قال فإن لم يكن حولي أحدٌ من المسلمين؟ قال (( فاستعنْ عليه السُّلطان ) )، قال فإن أبى السُّلطان عني؟ قال (( قاتِل دون مالك حتَّى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك ) ).

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ تقدير الترجمة من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيدٌ، أو فماذا حكمه؟ فالجواب أنَّه شهيدٌ، واقتصر في الحديث على لفظ قتل؛ لأنَّه يستلزم المقاتلة، وبهذا تتضحُ المطابقة.

[1] في (خ) (( بن كريز ) )وكذا في العمدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت