21 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بالحاء والراء المهملتين، هو أبو بكر ابن حرب بن بَجِيل _ بموحدة مفتوحة فجيم مكسورة _ الأزدي الواشِحي _ بكسر الشين المعجمة والحاء المهملة _، وواشح بطنٌ من الأزد البصري، نزل مكة وقلَّده المأمون الخليفة قضاءها، ثمَّ عزل فرجع إلى البصرة، سمع شعبة والحمادَين وغيرهم، وعنه أحمد والذُّهلي والحُميديُّ والبخاري، وهؤلاء شيوخ البخاري، وقد شاركهم في الرِّواية عن سليمان، وهذا أحد ضروب عُلُوِّ روايته، وروى عنه أبو داود أيضًا. وروى مسلم والترمذي وابن ماجه عن رجل عنه.
أجمعوا على جلالة سليمان وديانته وصيانته. قال أبو حاتم هو إمام من الأئمة كان لا يدلِّس ويتكلم في الرِّجال والفقه، وظهر من حديثه نحو عشرة آلاف حديث ما رأيت في يده كتابًا قط، ولقد حضرت مجلسه ببغداد فحرزوا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل، وكان مجلسه عند قصر المأمون والمأمون فوق قصره، وقد فَتَح باب القصر، وقد أرسل بستر وهو خلفه يكتب ما يُمْليه.
قال البخاري ولد سنة أربعين ومائة وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين، وكانت وفاته بالبصرة
ج 1 ص 221
بعد أن عزلَ عن قضاء مكَّة ورجع إليها.
(حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) بن مالك، كما في رواية (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلم) أنه (قَالَ) خصال (ثَلاَثٌ) أو ثلاث خصال، أو هو مبتدأ، أو الجملة اللَّاحقة صفته وما بعدها خبره، كما سبق.
(مَنْ) يجوز أن تكون شرطيَّة، وأن تكون موصولة (كُنَّ) أي حصلن (فِيهِ وَجَدَ) أي أصاب وصادف (حَلاَوَةَ الإِيمَانِ) أي لذة الطَّاعات، فيتحمل في أمر الدين ما يشق عليه، ويؤثر ذلك على أغراض الدنيا الفانية ولذاتها، وهل هذه الحلاوة محسوسة أو معنوية قال بكل قوم، وقد مرَّ ما يتعلَّق به.
(مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا) من نفس وولد ووالد وأهل ومال وكل شيء، كما يشهد به قوله ممَّا دون، ممَّن يجوز في إعرابه وجوه أن يكون بدلًا من ثلاث، أو بيانًا له على تقدير مضاف؛ أي خصلة من كان. .. إلى آخره، وأن يكون خبرًا لقوله ثلاث على تقدير مضاف أيضًا، كما سبق إليه الإشارة، وأن يكون خبر المبتدأ محذوف تقديره من الذين فيهم الخصال الثلاث من كان الله. .. إلى ىخره، فافهم.
(وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا) حال كونه (لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ) وفي رواية (وَمَنْ يَكْرَهُ) ولا يرضى بل ينفر (أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ) كلمة ظرف، كما في قوله تعالى {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [التوبة 40] (أَنْقَذَهُ اللَّهُ) أي خلَّصه ونجَّاه من الإنقاذ، وثلاثية النَّقَذ مصدر نَقِذ _ بالكسر _ ينقَذ _ بالفتح _ نَقَذًا بالتحريك، إذا نجى، وزِيدَ في رواية .
(كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ) ؛ لأنَّ الكفر سبب الإلقاء في النَّار، فالعاقل يتخيَّل أن الكفر هو الاقتحام في النار. وفي بعض النسخ بلفظ الماضي، كما في الأوَّلَيْن، وهو الظاهر بالنسبة إليهما. ووجه العدول عن مقتضى التناسب على نسخة المضارع هو التَّنبيه على لزوم استمرار الكراهة المذكورة المستلزمة للمحبَّتين المذكورتين.