فهرس الكتاب

الصفحة 3975 من 11127

2537 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ أبي أويسٍ، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ) ابن أخي موسى بن عُقْبة _ بضم المهملة وسكون القاف _ المدنيُّ، مات في أوَّل خلافة المهدي.

(عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي أَنَس بْنُ مَالِكٍ) ويروى بلا نسبة (أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أعرف أسماءهم الآن (اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا ائْذَنْ) أمرٌ من أَذِن يَأْذن، وأصله إئذن، بهمزتين (فَلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا)

ج 11 ص 556

بالمثناة الفوقية، والمراد أنَّهم أخوال أبيه عبد المطَّلب، فإنَّ أمَّ العباس، هي نثيلة _ بضم النون وفتح المثناة _ وهي ليست من الأنصار، وإنَّما أرادوا بذلك أنَّ أمَّ عبد المطَّلب منهم؛ لأنَّها سلمى بنت عَمرو بن أُحَيحة _ بحائين مهملتين مصغرًا _، وهي من بني النَّجار.

ومثله ما وقع في حديث الهجرة أنَّه صلى الله عليه وسلم نزل على أخواله بني النَّجار، وأخواله حقيقةً إنَّما هم بنو زهرة، وبنو النَّجار هم أخوال جدِّه عبد المطَّلب.

وأصل هذا أنَّ هاشمًا والد عبد المطَّلب لمَّا مرَّ بالمدينة في تجارته إلى الشَّام نزل على عَمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن خِدَاش بن خِنْدف بن عدي بن النَّجار الخزرجيِّ النجاري، وكان سيِّد قومه فأعجبتْه ابنته سلمى فخطبها إلى أبيها فزوَّجها منه، واشترط عليه مقامها عنده.

وقيل بل اشترط عليه أن لا تلدَ إلَّا عنده بالمدينة، فلمَّا رجعَ من الشَّام بنَى بها وأخذها معه إلى مكَّة، ولمَّا خرج في تجارةٍ أخذها معه وهي حبلى فتركها بالمدينة، فدخل الشَّام فمات بغزَّة، ووضعت سلمى ولدًا فسمَّته شيبة، فأقام عند أخواله بني عديِّ بن النَّجار سبع سنين، ثمَّ جاء عمُّه المطَّلب بن عبد مناف فأخذه خفيةً من أمِّه، فذهب به إلى مكَّة فلمَّا رآه النَّاس وراءه على الرَّاحلة، قالوا من هذا معك؟ قال عبدي، ثمَّ جاءوا فهنُّوا به، وجعلوا يقولون له عبد المطلب لذلك، فغلب عليه ولكن اسمه الحقيقي شيبة، كما مرَّ.

وساد في قريش سيادةً عظيمةً وذهب بشرفهم وسيادتهم، فكان جماع إبراهيم إليه، وكانت إليه السِّقاية والرمادة بعد عمِّه المطَّلب.

وقال ابن الجوزيِّ صحَّف بعض المحدثين لجهله بالنَّسب فقال ابن أخِينا _ يعني بكسر الخاء بعدها مثناة تحتية _ وليس هو ابنُ أخيهم إذ لا نسب بين قريش والأنصار.

وقال ابن الجوزيِّ أيضًا وإنَّما قالوا ابن أختنا؛ لتكون المنَّة عليهم في إطلاقه؛ بخلاف ما لو قالوا عمك لكانت المنَّة عليه صلى الله عليه وسلم وهذا من قوَّة الذَّكاء، وحُسن الأدب في الخطاب.

(عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَا تَدَعُونَ) أي لا تتركون (مِنْهُ) أي من فدائه (دِرْهَمًا) واختلف في علَّة امتناعه صلى الله عليه وسلم من ذلك، فقيل إنَّه كان مشركًا، ولذلك

ج 11 ص 557

عطف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا أسلم، وأعطاه ما جبر به صدعه من مالِ البحرين.

وقيل منعهم من ذلك خشية أن يقعَ في قلوب بعض المسلمين شيءٌ، كما منع الأنصار أن يبارزوا عقبة وشيبة والوليد، وأمر قرناءهم علي وحمزة وعُبيدة أن يبارزوهم؛ لئلَّا تبارزهم الأنصار فيصابوا فيقع في نفس بعضهم شيءٌ.

وقيل كان العبَّاس رضي الله عنه أسر يوم بدرٍ مع قريش، ففاداهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فأراد الأنصار أن يتركوا له فداءه إكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ لقرابتهم من العبَّاس لما عرفت فلم يأذنْ لهم في ذلك، وكان العبَّاس ذا مالٍ فاستُوفيتْ منه الفدية وصرفت مصرفها من حقوق الغانمين.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه مشتملٌ على حكمٍ من أحكام الفداء، وهو أنَّه لا فرق فيه بين القرابة من ذوي الأرحام، وبين القرابة من العصباء.

والحديث أخرجه المؤلِّف في «الجهاد» [خ¦3048] و «المغازي» أيضًا [خ¦4017] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت