2538 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيل)
ج 11 ص 558
عُبيد _ بضم العين _ واسمه في الأصل عبد الله، يكنى أبا محمَّد القرشي الكوفي، وهو من أفراد البخاريِّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) أي عروة بن الزُّبير بن العوام.
(أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ) حَكِيم _ بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف _ وحِزَام _ بكسر المهملة وبالزاي المخففة _ الأسدي، ولد في بطن الكعبة، وذلك لأنَّ أمَّه صفية، وقيل فاختة بنت زهير بن الحارث دخلت الكعبة في نسوةٍ من قريش وهي حامل، فأخذها الطَّلق فولدت حكيمًا بها، وهو من مسلمة الفتح، وعاش مائة وعشرين سنة ستين في الإسلام، وستِّين سنةً في الجاهليَّة، ومات سنة أربع وخمسين في أيَّام معاوية رضي الله عنهما.
(أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ) ظاهره الإرسال؛ لأنَّ عروة لم يدرك زمن ذلك لكن قوله «قال فسألت» يوضح الوصل؛ لأنَّ فاعل «قال» هو حكيمٌ فكأنَّ عروة قال قال حكيمٌ فيكون بمنزلة قوله عن حكيم. وقد أخرجه مسلمٌ من طريق أبي معاوية عن هشام فقال عن أبيه عن حكيم بن حزام.
(وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ) أي في الحجِّ لما رُوِيَ أنَّه حجَّ في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جلَّلها بالحِبَرَة ووقف بمائة عبدٍ، وفي أعناقهم أطواق الفضَّة، فنحر وأعتق الجميع، كما قال (وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ، قَالَ) أي حكيم (فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ) أي أخبرني عن حكم (أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا) أي أجعلها صنيعةً وإحسانًا (فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا) وقد تقدَّم نقل الخلاف في ضبطه في «الزَّكاة» [خ¦1436] (يَعْنِي) تفسير من هشام بن عروة، كما ثبت عند مسلمٍ حيث قال عن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله! أشياء كنت أفعلها في الجاهليَّة قال هشام يعني (أَتَبَرَّرُ بِهَا) بالموحدة وبالراءين أولاهما ثقيلة؛ أي أطلب بها البر والإحسان إلى النَّاس والتَّقرب إلى الله تعالى وطرح الحنث، والبِر _ بكسر الباء _ الطَّاعة والعبادة، وقصَّر من زعم أنَّه تفسير البخاري.
(قَالَ) أي حكيم بن حزام(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 11 ص 559
أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ).
وفي الحديث أنَّ عتق المشرك على وجه التَّطوع جائزٌ حيث جعل عتق المائة رقبة في الجاهليَّة من أفعال الخير المجازى بها عند الله، المتقرَّب بها إليه بعد الإسلام، وليس المراد كما مرَّ آنفًا صحَّة التَّقرب في حال الكفر، بل المراد إذا أسلم ينتفع بذلك الخير الذي فعله في الكفر، ودلَّ على ذلك على أنَّ مسلمًا لو أعتق كافرًا لكان مأجورًا على عتقه؛ لأنَّ حكيمًا لما جُعِل له الأجر على ما فعله في الجاهليَّة بالإسلام الذي صار إليه فلم يكن المسلم الذي فعل مثل فعله في الإسلام دون حال حكيم بل هو أولى بالأجر.
واختلف في عتق المشرك في كفَّارة اليمين والظِّهار فعندنا يجوز، وقال مالك والشَّافعي وأحمد لا يجوز كما في قتل الخطأ، وعن أحمد كقولنا وعنه يجوز مطلقًا، ولنا إطلاق النُّصوص وآية القتل مقيَّدة بالإيمان، والأصل في كلِّ نصٍّ أن يعمل بمقتضاه إطلاقًا وتقييدًا.
وقد مضى بعض هذا الحديث في «كتاب الزَّكاة» ، في باب «من تصدَّق في الشرك ثمَّ أسلم» [خ¦1436] . وقد ذكر هناك أنَّ مسلمًا أخرجه أيضًا، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.