فهرس الكتاب

الصفحة 4020 من 11127

2568 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المشهور بـ «بُندار» ، قال(حَدَّثَنَا

ج 12 ص 7

ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ)هو محمد بن أبي عديٍّ، واسم أبي عديٍّ إبراهيم البصريُّ (عَنْ شُعْبَةَ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو ابنُ مهران الأعمش (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) هو سلمان الأشجعيُّ، مولى عمرةَ، وهو أكبرُ من أبي حازم سَلمة المذكور في الباب السَّابق [خ¦2567] ، وكلاهما تابعيَّان، فالأوَّل يروي عن أبي هريرة رضي الله عنه، والثَّاني عن سهلٍ رضي الله عنه.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ) الكراع من حدِّ الرُّسغ، وهو في البقر والغنم بمنزلة الوَطيف في الفرس والبعير، وهو مستدق السَّاق يذكَّر ويؤنَّث.

وادَّعى ابن التَّين أنَّ الكُراع من الدَّواب ما دون الكعب من غير الإنسان، ومن الإنسان ما دون الرُّكبة. وعن ابن فارسٍ كُراع كلِّ شيءٍ طرفه. وقال أبو عُبيد الأكارع قوائم الشَّاة، وأكارع الأرض أطرافُها القاصية، شبَّه بأكارع الشَّاة؛ أي قوائمها.

وقال الحافظ العسقلانيُّ قيل الكُراع اسم مكانٍ ولا يثبت، ويردُّه حديث أمِّ حكيم الخزاعيَّة، انتهى.

الَّذي قاله هو الغزاليُّ ذكره في «الإحياء» بلفظ كراع الغميم.

وحديث أمِّ حكيم ما رواه التِّرمذي من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا (( لو أهدي إليَّ كراع لقبلته ) )ثمَّ صحَّحه، وادَّعى صاحب «التنقيب على التهذيب» أنَّ سبب هذا الحديث أنَّ أمَّ حكيمٍ الخزاعيَّة قالت يا رسول الله! أتكره الهديَّة؟ فقال صلى الله عليه وسلم (( ما أقبح ردَّ الهدية! لو دعيت إلى كُراع لأجبت، ولو أُهدي إليَّ ذراعٌ لقبلت ) ). وفي رواية (( ولو أُهدي إليَّ كُراع>ٌ لقبلت ) ). والحديث رواه الطَّبرانيُّ أيضًا.

وفي المثل أَعطِ العبد كُراعًا يطلب ذِراعًا.

وقال ابن بطَّالٍ أشار النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالكُراع والفِرْسن إلى الحضِّ على قبول الهديَّة ولو قلَّت؛ لئلَّا يمتنع الباعث من المهاداة لاحتقار الهديَّة، ثم الذِّراع أفضل من الكُراع، وكان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يحبُّ أكله، ولهذا سُمَّ فيه، وإنَّما كان يحبه؛ لأنَّه مبادي الشَّاة، وأبعد من الأذى.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( ولو أهدي إليَّ ذراعٌ أو كُراعٌ

ج 12 ص 8

لقبلت )) ، وذلك يدلُّ على أنَّ القليل من الهديَّة جائزٌ لا يردُّ، والهديَّة في معنى الهبة من حيث اللُّغة؛ كما عرفت.

وقال الحافظ العسقلانيُّ ومناسبته للتَّرجمة بطريق الأولى؛ لأنَّه إذا كان يجيب من دعاه على ذلك القدر اليسير فلأن يقبله ممَّن أحضره إليه أولى، والحديث مِن أفراده.

وأخرجه في «الأنكحة» بلفظ (( لو دعيت إلى كُراعٍ لأجبت، ولو أهدي إليَّ ذراع لقبلت ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت