فهرس الكتاب

الصفحة 4025 من 11127

2571 - (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم واللام، القطوانيُّ الكوفيُّ، وقد مرَّ في «العلم» [خ¦62] ، قال (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو طُوَالَةَ) بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو (اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريُّ قاضي المدينة، وكان يسرد الصَّوم (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِنَا هَذِهِ، فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَاُ شَاةً لَنَا، ثُمَّ شُبْتُهُ) أي خلطته من الشَّوب وهو الخلط (مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ) وقد تقدَّم في كتاب «الشُّرب» [خ¦2352] شربته بماءٍ، وكلاهما صحيحٌ؛ لأنَّ حرف الجرِّ يقوم مقام أخيه (فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ يَسَارِهِ) جملةٌ وقعت حالًا، وكذلك قوله (وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تُجَاهَهُ) أي مقابلة وجهه، وأصله وُجاهه، قلبت الواو تاءً، كما في التكلان، أصله الوكلان (وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا فَرَغَ) صلى الله عليه وسلم.

(قَالَ عُمَرُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ) أي فأعطهِ يا رسول الله (فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ) قال ابن التِّين قيل إنَّه خالد بن الوليد رضي الله عنه، وفيه نظرٌ.

(ثُمَّ قَالَ الأَيْمَنُونَ، الأَيْمَنُونَ) هو مبتدأٌ خبره محذوفٌ تقديره الأيمنون متقدِّمون، والأيمنون الثَّاني للتَّأكيد (أَلاَ) كلمة تنبيهٍ وتخصيصٍ، وبعض المعربين يقولون كلمة استفتاحٍ، والأصل الأوَّل (فَيَمِّنُوا) أمرٌ من التَّيمين، وهذا تأكيدٌ بعد تأكيدٍ.

وفي رواية مسلم من الوجه الَّذي ذكره البخاري وقع في موضع (( ألا فيمِّنوا الأيمنون ) )فذكره ثلاث مرَّاتٍ، وعلى هذا شرح ابن التِّين وكأنَّه في نسخته مثل ما في نسخة مسلم (( الأيمنون ) )ثلاث مرَّاتٍ ولهذا (قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَهْيَ سُنَّةٌ، فَهْيَ سُنَّةٌ، فَهْيَ سُنَّةٌ) ثلاث مرَّاتٍ.

قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أره؛ يعني قوله (( الأيمنون ) )ثلاث مرَّاتٍ، في شيءٍ من النُّسخ، أشار الإسماعيليُّ إلى أنَّ سليمان بن بلالٍ تفرَّد عن أبي طَوالة بقوله (( فاستسقى ) )، وأخرجه من طريق إسماعيل بن جعفر، وخالد الواسطيِّ، عن أبي طَوالة بدونها.

قال الحافظ العسقلانيُّ

ج 12 ص 12

وسليمان حافظٌ، وزيادته مقبولةٌ، وقد ثبتتْ هذه اللَّفظة في حديث جابر رضي الله عنه من طريق الأعمشِ، عن أبي صالحٍ عنه في حديثٍ سيأتي في «الأشربة» ، إن شاء الله تعالى [خ¦5606] [1] .

وفي الحديث أنَّه لا بأس بطلب ما يُتعارف النَّاس بطلب مثله؛ من شرب الماء واللَّبن، وما تطيب به النُّفوس ولا تتشاحّ فيه، ولا سيَّما أنَّ زمن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم زمن مكارمةٍ ومسامحةٍ، وقد وصفَهم الله تعالى بأنَّهم كانوا يؤثرون على أنفسهم، وإنَّما أعطى الأعرابيَّ ولم يستأذنه كالغلام. في روايةٍ أخرى (( ليتألَّفه بذلك ) )لقرب عهدهِ بالإسلام.

وفيه جواز طلب الأعلى من الأدنى ما يريده من مأكولٍ ومشروبٍ.

وفيه أنَّ السُّنَّة لمن استسقى يستقي مَن على يمينه، وإن كان مَن على يساره أفضلُ ممَّن جلس على يمينه.

وفيه إتيان دار من يصحبه اقتداء به صلى الله عليه وسلم. وفيه شرب اللَّبن المخلوط بالماءِ.

وفيه جلوس القوم بحسب سبقهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فاستسقى ) )، والحديث أخرجه مسلم في «الأشربة» .

[1] ولم تقع هذه اللفظة في نسخنا المطبوعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت