2589 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) هو ابن خالدٍ البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) هو عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس بن كيسان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ) فإن قيل القياس أن يُقال العائد إليها، فالجواب أنَّ معناه العائد إلى الموهوب في هبته، قال تعالى {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف 88] ؛ أي لتعودنَّ إلينا في الملَّة.
(كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) ويروى .
ووجه مطابقته للتَّرجمة هو الوجه الَّذي ذُكر عن قريبٍ عند قوله وقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (( العائد في هبتهِ كالكلب يعود في قَيئه ) ).
فإن قيل هذا ظاهرٌ في تحريم الرُّجوع في الهبة، إذ ليس لنا مثل السوء مثل أن نتَّصف بصفةٍ ذميمةٍ يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أقبح الحالات، فلم جوَّز الشَّافعيُّ عودَ الوالد، وأبو حنيفة عودَ الأجنبيِّ، ومالكٌ العودَ مطلقًا، إلَّا الزَّوجين؛ كما نقل القاضي البيضاويُّ عنه.
فالجواب أنَّه لا شك أنَّه عامٌّ في كلِّ واهبٍ، لكن يخصَّص برجوع الوالد؛ لحديث النُّعمان رضي الله عنه، وأنَّه في الحقيقة ليس برجوعٍ، لأنَّ الولد وماله لأبيه، وربَّما يقتضي المصلحة الرُّجوع تأديبًا.
ج 12 ص 62