فهرس الكتاب

الصفحة 4070 من 11127

2601 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان، وعبدان لقبه، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك قال (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر (وَقَالَ اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد (حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) هو الزهريُّ (قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) قال الكرمانيُّ يحتمل ابن كعب هذا عبد الرَّحمن أو عبد الله؛ لأنَّ الزُّهري يروي عنهما جميعًا

ج 12 ص 85

لكنَّ الظاهر أنَّه عبد الله؛ لأنَّه يروي عن جابر.

(أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي) بالثاء المثلثة، ويروى بالمثناة الفوقية (وَيُحَلِّلُوا أَبِي) أي يجعلوه في حلٍّ بإبرائهم ذمَّته (فَأَبَوْا) أي امتنعوا من قبوله (فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطِي وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ) أي لم يكسر التَّمر من النخل لهم؛ أي لم يقسم عليهم (وَلَكِنْ قَالَ سَأَغْدُو عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَغَدَا عَلَيْنَا حِيْنَ أَصْبَحَ) ويروى والأوَّل أوجه.

(فَطَافَ فِي النَّخْلِ، وَدَعَا فِي ثَمَرِهِ) بالمثلثة ويروى أيضًا بالمثناة (بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا) أي فقطعتها (فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ جَالِسٌ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ) أي بقطعها، وقضاء الحقوق، وبقاء الزيادة، وظهور بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ اسْمَعْ وَهْوَ جَالِسٌ يَا عُمَرُ، فَقَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه (أَلاَّ يَكُونُ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام، ويروى بتشديدها، وعلى التَّقديرين هي حرف تحضيضٍ بمعنى طلب الشَّيء، وتختصُّ بالفعل كقوله تعالى {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور 22] ، {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} [التوبة 13] والمعنى هنا طلب كونهم قد علموا أنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) ومقصود رسول الله صلى الله عليه وسلم تأكيد علم عمر رضي الله عنه وتقويته، وضم حجَّةٍ أُخرى إلى الحُجج البالغة، وهذا المعلَّق وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريات» عن عبد الله بن صالح، عن اللَّيث إلى آخره، وهذا علمٌ من أعلام النَّبوة، ومعجزةٌ من معجزاته الباهرة.

ومطابقةُ الحديث للترجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم سألَ غُرماء أبي جابرٍ أن يقبضوا ثمر حائطهِ ويحلِّلوه من بقيَّة دينه، ولو قبلوا ذلك كان إبراء ذمَّة أبي جابرٍ من بقيَّة الدين، إذ لو لم يكن جائزًا لما سأل النَّبي صلى الله عليه وسلم غرماء أبي جابر ذلك، فافهم.

ثمَّ إنَّ المؤلف رحمه الله أخرج هذا الحديث من الطَّريق الأول الموصول في كتاب «الاستقراض» ، في باب إذا قضى دون حقِّه أو حلَّله فإنَّه جائزٌ [خ¦2395] ، وقد مرَّ الكلام فيه في هذا الباب مستوفى.

ج 12 ص 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت