2607 - 2608 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابنُ سعد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين المهملة؛ أي ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزبير بن العوام (أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ) حال من الوفد(فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ
ج 12 ص 91
أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ)صلى الله عليه وسلم (لَهُمْ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ) أي من العسكر (وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ) أي انتظرت لكم (وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ) أي رجع (مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ) أي ظهر (لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلاَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا إِنَّا) وفي نسخة (نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ) صلى الله عليه وسلم (فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلاَءِ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ، فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ إِنَّا لاَ نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ) قال الكرمانيُّ قالوا هو بالرفع أجود، ولم يبين وجه أجوديَّة الرفع، والنصبُ هو الأصل؛ لأنَّ «أن» بعد حتى مقدَّرة في مثل ذلك.
(إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا) وهذا الحديث هو المذكور في المرَّة الرَّابعة، وقد مرَّ في كتاب «الوكالة» ، في باب إذا وهب شيئًا لوكيلٍ أو شفيعِ قومٍ جاز [خ¦2307] .
ومطابقته للترجمة من حيث إنَّ الغانمين وهم جماعة وهبوا بعضَ الغنيمة لمن غنموها منهم، وهم قوم هوازن.
وأمَّا وجه المطابقة في زيادة الكشميهنيِّ فمن جهة أنَّه كان للنَّبي صلى الله عليه وسلم سهمٌ معيَّنٌ وهو الصَّفيُّ فوهبه لهم، قيل وفيه ردٌّ على قول أبي حنيفة أنَّ هبة المشاع التي يتأتَّى فيها القسمة لا تجوز.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لا يصلح للردِّ عليه، فإنَّ له أن يقولَ هذه ليستْ هبة شرعيَّةً، وإنما هيَ ردُّ سبيهم إليهم، وردُّ الشَّيء إلى صاحبه لا يسمَّى هبة، فافهم.
(وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاريُّ نفسه (قَوْلُ فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا، مِنْ قَولِ الزُّهْرِيِّ) وفي نسخة (( هذا الذي بلغنا
ج 12 ص 92
من سبي هوازن، هذا آخر قول الزهريِّ؛ يعني هذا الذي بلغنا )) .
فبيَّن البخاري بقوله هذا آخر قول الزُّهري أنَّ قوله هذا الذي بلغنا من سبي هوازن من قول الزهري، ثمَّ فسَّره بقوله يعني هذا الذي بلغنا؛ يعني هو آخر قوله.