فهرس الكتاب

الصفحة 4108 من 11127

2628 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون، الفضل بن دُكين السَّدوسي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) المخزوميُّ مولى ابن أبي عَمرو المكي، يكنى أبا القاسم وأبوه أيمن، ضد الأيسر، الحبشيُّ المخزوميُّ المكيُّ، وهو من أفراد البخاريِّ.

(قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي) أيمن (قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ) جملة حالية، ودرع مضاف إلى قطر، والدِّرع قميصُ المرأة، وهو مذكَّر، ودرع الحديد مؤنَّث، وحكى أبو عبيدة أنَّه أيضًا يذكر ويؤنث.

والقِطْر _ بكسر القاف وسكون المهملة بعدها راء _ ثيابٌ من غليظِ القطن وغيره، وقيل من القطن خاصة، وحكى ابن قرقول أنَّه في رواية القابسيِّ وابن السكن بالفاء، ثم قال وهي ضربٌ من ثياب اليمن يعرف بالفطريَّة فيها حمرة.

قال البياسيُّ والصواب بالقاف، وقال الأزهريُّ الثياب القطرية منسوبةٌ إلى قطر قريةٌ في البحرين، فكسروا القاف للنِّسبة وخفَّفوا، وفي رواية المستمليِّ والسَّرخسي بضم القاف وآخره نون، وقيل الأشهر والصَّواب بالقاف والنون.

(ثُمِّنَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ) بضم الثاء المثلثة وتشديد الميم المكسورة، على صيغة البناء للمفعول من الماضي من التَّثمين، وهو التَّقويم، وخمسةُ بالنَّصب بنزعِ الخافض؛ أي قوِّم بخمسة دراهم. ويروى بلفظ الاسم منصوبًا بنزعِ

ج 12 ص 131

الخافض؛ أي بثمن خمسةِ دراهم، فيكون مضافًا إلى خمسة دراهم، ويروى بالرفع على الابتداء وخمسة بالرفع أيضًا خبره، لكن بحذف الضمير تقديره ثمنه خمسة دراهم، ووقع في رواية ابن شبويه وحده .

(فَقَالَتِ) أي عائشة رضي الله عنها (ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أعرف اسمها (انْظُرْ) بلفظ الأمر (إِلَيْهَا) أي إلى الجارية (فَإِنَّهَا تُزْهَى) بضم أوله؛ أي تتأنَّف أو تتكبَّر، يقال زُهِي يُزْهَى، إذا دخله الزَّهو وهو الكبر، ومنه ما أزهاه، وهو من الحروف التي جاءت بلفظ البناء للمفعول، وإن كان بمعنى الفاعل مثل عيي بالأمر، ونتجت الناقة.

قال الحافظ العسقلانيُّ ورأيته في رواية أبي ذرٍّ بفتح أوله، وقال الأصمعيُّ لا يقال بالفتح، قال ثعلب في باب فُعل _ بضم الفاء _ وقد زهيتَ علينا يا رجل، وأنت مزهوٌّ.

وعند التدميريِّ مأخوذٌ من التِّيه والعُجب، وأصله من البُسر إذا حسن منظره، وراقت ألوانه. وقال ابنُ درستويه العامَّة تقول زهى علينا، فيحصل الفعل له، وإنما هو مفعول ما لم يسمَّ فاعله، وقال ابن دريد يقال زهى زهوًا، إذا تكبَّر. ومنه قولهم ما أزهاه وليس هو من زُهِيَ؛ لأنَّ ما لم يسمَّ فاعله لا يتعجَّب منه، وردَّ عليه بما روي عن ابن عصفر وغيره مجيء التعجُّب ممَّا لم يسمَّ فاعله في ألفاظٍ معدودةٍ؛ منها ما أجنَّه. وقال الجوهريُّ قال الشاعر [1]

~لَنَا صاحِبٌ مُولَعٌ بالخِلَاف كَثِيرُ الخَطاءِ قَلِيلُ الصَّواب

~أَلَجُّ لَجَاجًا مِنَ الخُنْفُساء وأَزْهَى إِذَا مَا مَشَى مِنْ غُرَاب

(أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ) أي من الدُّروع وهو الظَّاهر، وقيل أي من بين النساء (دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ) بضم التاء المثناة الفوقية وتشديد التحتية وآخره نون؛ أي تزيَّن.

قال صاحب «الأفعال» قانَ الشيء يَقِيْنه قَيْنًا، إذا أصلحه، ومنه قِنْ إناءك، وقال

ج 12 ص 132

الجوهريُّ قِنْتُ الشَّيء أَقِينُه قَيْنًا، لممتُه، واقتاءت الرَّوضة أخذتْ زخرفها.

ومنه قيل للماشطة مقنيَّة؛ لأنَّها تزيِّن النِّساء، وشبِّهت بالأمة؛ لأنَّها تصلح البيت وتزيِّنه، والقيِّنة المغنِّية، والمقنيَّة الأمة مطلقًا، وكلُّ صانع عند العرب قين.

(بِالْمَدِينَةِ إِلاَّ أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ تُقَيَّنُ تَزُفُّ لِزَوْجِهَا) هذا تفسيرٌ من المؤلِّف كما هو دأبُه في مثل هذا. قال ابنُ الجوزي أرادتْ عائشة رضي الله عنها أنَّهم كانوا أولًا في حال ضيقٍ، فكان الشَّيء المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر، وقال المهلَّب في الحديث أنَّ عارية الثِّياب للعروس من فعل المعروف والعمل الجاري عندهم؛ لأنَّه يرغب في أجره فإنَّ عائشة رضي الله عنها لم تمنع منه أحدًا.

وفيه أيضًا أنَّ المرأة قد تلبس في بيتها ما حسن من الثِّياب وما يلبسه بعضُ الخدم.

وفيه أيضًا تواضع عائشة رضي الله عنها، وأخذها بالبلغة في حال اليسارِ، وأمرها في ذلك مشهورٌ. مع ما كان مشهورًا عنها من الجودِ، وقد أعانتِ المنكدر في كتابته بعشرة آلاف درهم، وذكرت ما كانوا عليه ليتذكَّر ذلك.

وفيه أيضًا حِلْم عائشة رضي الله عنها عن خَدَمها ورفقها في المعاتبة.

ومطابقةُ الحديث للترجمة في قوله (( فما كانت امرأةٌ ... إلى آخره ) )، والحديث تفرَّد به البخاري رحمه الله.

[1] الأبيات لخلف الأحمر يهجو العتبيَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت