242 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني، وقد تقدم غير مرة [خ¦72] [خ¦113] [خ¦138] (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة، وقد تقدم أيضًا [خ¦115] [خ¦177] (قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن شهاب، وفي رواية (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللام، عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وقد تقدم في الوحي [خ¦4] .
(عَنْ عَائِشَةَ) الصِدِّيقة رضي الله عنها، ورجال هذا الإسناد ما بين مديني ومدني ومكي، وفيه رواية التابعي عن التابعي، وقد أخرج متنه المؤلِّف في الأشربة أيضًا [خ¦5585] ، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه أيضًا.
(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنه (قَالَ كُلُّ شَرَابٍ) أي كل واحد من أفراد الشراب الذي (أَسْكَرَ) وذلك لأن كلمة (كل) إذا أضيفت إلى النكرة تقتضي عموم الأفراد، وإذا أضيفت إلى المعرفة تفيد عموم الأجزاء (فَهُوَ حَرَامٌ) .
قال الحافظ العسقلاني معناه كل شراب كل من شأنه الإسكار سواء حصل بشربه الإسكار أو لا.
وتعقبه محمود العيني بأنه ليس معناه كذا؛
ج 2 ص 363
لأن الشارع أخبر بحرمة الشراب عند اتصافه بالإسكار، ولا يدل ذلك على أنه يحرم إذا كان يسكر في المستقبل.
ثمَّ نقل الحافظ المذكور عن الخطابي أن فيه دليلًا على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أيِّ نوع كان؛ لأنها صيغة عموم أشير بها إلى جنس الشراب الذي يكون منه السكر فهو كما قال (( كل طعام أشبع فهو حلال ) )، فإنه يدل على حِلِّ كل طعام من شأنه الإشباعِ وإن لم يحصل الشبع به لبعض دون بعض.
وتعقَّبه أيضًا بأن قوله (( قليل المسكر وكثيره حرام من أيِّ نوع كان ) )لا يصح فإنه لا يمشي في كل شراب، وإنما ذلك في الخمر لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا ومرفوعًا (( إنما حرمت الخمر بعينها، والمسكر في كل شراب ) )فهذا يدل على أن الخمر حرام قليلها وكثيرها أسكرت أو لا، وعلى أن غيرها من الأشربة إنما يحرم عند الإسكار، وهذا ظاهر، فإن قيل وَرَد عنه صلى الله عليه وسلم (( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) ).
فالجواب أنه طعن فيه يحيى بن معين، ولئن سَلِم فالأصح أنه موقوف على ابن عمر، ولهذا رواه مسلم بالظن فقال لا أعلمه إلا مرفوعًا، ولئن سَلِمَ فمعناه كل ما أسكر كثيره فحكمه حكم الخمر.
ثمَّ إنَّ مطابقة هذا الحديث للترجمة إنما تحصل بالجر الثقيل على ما قاله محمود العيني، وكان موضعه كتاب الأشربة، وذلك أن الشراب إذا كان مسكرًا يكون شربه حرامًا؛ فلذلك لا يجوز التوضئ به.
قال الكِرماني لخروجه عن اسم الماء في اللغة والشريعة، وكذلك النبيذ غير المسكر أيضًا هو في معنى المسكر من جهة أنه لا يقع عليه اسم الماء، ولو جاز أن يُسمى النبيذ ماء؛ لأن فيه ماء، لجاز أن يُسمَّي الخل ماء؛ لأن فيه ماء. انتهى.
وفيه أن كون النبيذ غير المُسْكِر في معنى المسكر غير صحيح؛ لأن النبيذ الذي لا يسكر إذا كان رقيقًا وقد ألقيت فيه تميرات لتخرج حلاوتها إليه ليس في معنى المسكر أصلًا، وإلا يلزم أن يكون النبيذ الذي كان مع ابن مسعود رضي الله عنه في معنى النبيذ المسكر، ولم يَقُلْ به أحد، ولا يلزم من عدم جواز تسمية الخل ماء عدم جواز تسمية النبيذ الذي ذكره ابن مسعود ماء.
ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( تمرة طيبة وماء طهور ) )حين سأل ابن مسعود (( ما في إداوتك؟ [1] ) )فقال نبيذ، وقد أطلق عليه الماء ووَصَفَه بالطهورية، قاله محمود العيني.
ثمَّ قال الكِرماني وقال أبو عبيدة إمام اللغة النبيذ لا يكون طهورًا؛ لأن الله تعالى قَصَر الطهور على الماء والصعيد، ولم يجعل لهما ثالثًا
ج 2 ص 364
والنبيذ ليس منهما. انتهى.
وفيه أنه إن أراد به مطلق النبيذ فغير مُسلَّم؛ لأن فيه مصادمة الحديث النبوي، وإن أراد به النبيذ الخاص وهو الغليظ المسكر فنحن أيضًا نقول بما قاله، والله أعلم.
[1] في هامش الأصل الإداوة بكسر الهمزة إناء صغير يتخذ من جلد للماء كالسطيحة ونحوها وجمعها أداوى. منه.