2642 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم (عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا) الثناء هو الذكر بالخير، واستعماله في الشر للمشاكلة.
(أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ) ممَّا يؤدي معنى قوله (( فأثنوا عليها شرًّا ) ) (فَقَالَ وَجَبَتْ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لِهَذَا وَجَبَتْ، وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (شَهَادَةُ الْقَوْمِ) كلام إضافي مبتدأ خبره محذوف تقديره مقبولة، وقوله (الْمُؤْمِنُونَ) مبتدأ وقوله (شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ) خبره، هكذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي والسرخسي صفة القوم، وتكون شهادة القوم مرفوعًا بالابتداء، وخبره محذوفًا كما في الرواية الأولى. وقوله (( شهداء الله في الأرض ) )، خبر مبتدأ محذوف؛ أي هم شهداءُ الله في الأرض، ووقع في رواية الأَصيلي بالنصب بتقدير فعل ناصب.
وقال السُّهيلي رواه بعضُهم برفع القوم، فإن كانت الرِّواية بتنوين شهادة، فهي على إضمار المبتدأ؛ أي هذه شهادة، ثم استأنف فقال القوم المؤمنون شهداء الله في الأرض، فالقوم مبتدأ، والمؤمنون
ج 12 ص 171
نعت أو بدل وما بعده خبر.
قال وأكثر ما ورد في الحديث حذف المنعوت؛ لأنَّ الحكم يتعلق بالصِّفة، فلا يحتاج إلى ذكر الموصوف، ثمَّ حكى وجهين آخرين فيهما تكلُّف.
قال الحافظ العسقلاني ولم يقع لي في شيء من الرِّوايات بالتَّنوين، ولاسيَّما مع رواية من رواه بنصب المؤمنين.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تتأتى على ما ذهب إليه أبو حنيفة؛ لأنَّ قوله المؤمنون، جمع محلَّى باللام، واللام الجنسيَّة إذا دخلت الجمع تبطل الجمعيَّة، وتبقى الجنسيَّة، وأدناها الواحد.
ويتأيَّد هذا بقول عمر رضي الله عنه لما مرَّ عليه بثلاث جنائز (( وجبت ) )في كلِّ واحدٍ منهما، فقال له أبو الأسود وما وجبتْ يا أمير المؤمنين؟ قال قلت كما قال النَّبي صلى الله عليه وسلم الحديث، وفيه (( ثمَّ لم نسأله عن الواحد ) ).
وفيه إشعار بعيدٌ بأنهم كانوا يعتمدون قول الواحد في ذلك، ولذلك لم يسألوا عن الواحد. ويؤيِّده أيضًا أنَّ في البخاري صرَّح في التَّزكية بالاكتفاء بواحد على ما يجيء قريبًا إن شاء الله تعالى، فليتأمل.
وحديث الباب قد مرَّ في كتاب الجنائز، في باب ثناء الناس على الميت [خ¦1367] .