فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 11127

243 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) يعني كما في رواية ابن عساكر، البِيْكَندي، كما في بعض الأصول، وقال أبو علي الجياني لم يَنسبه

ج 2 ص 365

أحد من الرواة، وهو عندي ابن سلام، وبذلك جزم أبو نعيم في (( المستخرج ) )، وقد مر في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( أنا أعلمكم بالله ) ) [خ¦20] .

ورواه ابن ماجه عن محمد بن صباح وهشام بن عمار عن سفيان، ورواه الإسماعيلي أيضًا عن محمد بن الصباح، عن سفيان بهذا الإسناد.

(قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة وبالزاي المكسورة، سلَمة بفتح اللام ابن دينار المدني الأعرج المخزومي الزاهد، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (سَمِعَ) أي إنَّه سمع (سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ) الأنصاري، أبو العباس، وكان اسمه حزنًا، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلًا، رُوي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وثمانية وثمانون حديثًا، ذكر البخاري منها تسعة وثلاثين، مات سنة إحدى وتسعين، وهو ابن مائة سنة، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة، ورجال هذا الإسناد ما بين مكي ومدني، وقد أخرج متنه المؤلِّف في الجهاد [خ¦3037] ، والنكاح [خ¦5248] ، ومسلم في المغازي، والترمذي، وابن ماجه في الطب، وقال الترمذي حسن صحيح.

(وَ) الحال أنه (سَأَلَهُ النَّاسُ) وفي بعض النسخ وهو على حد قولهم أكلوني البراغيثُ (وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ) يعني عند السؤال ذكره؛ ليكون أدل على صحة سماعه؛ لقربه منه، والجملة حال أيضًا إما من مفعول سأل فهما متداخلتان، وإما من مفعول سمِعَ فهما مترادفتان، ويمكن أن تكون جملة معترضة لا محل لها من الإعراب.

(بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ) بواوين الأولى ساكنة والثانية مكسورة على البناء للمجهول، وحذف في بعض الأصول إحدى الواوين كداود وطاوس في الكتابة (جُرْحُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم) الذي أصابه في غزوة أُحد؛ لما شُجَّ رأسه، وجُرِح وجهه (فَقَالَ) أي سهل رضي الله عنه (مَا بَقِيَ أَحَدٌ) من الناس (أَعْلَمُ) بالرفع على أنه صفة أحد، ويجوز أن يكون بالنصب على الحالية.

(بِهِ مِنِّي) وغرضه من هذا المقال أنه أعلم الناس بهذه القضية، فإن موته تأخر، وكان آخر من بقي من الصحابة بالمدينة، كما صرح به البخاري في النكاح في روايته عن قتيبة، عن سفيان، ومثل هذا التركيب لا يستعمل إلا عند انتفاء المُسَاوي، وبهذا يسقط سؤال من قال لا يلزم منه منافاة مساواة غيره له فيه، قيل وكان بين تحديث سهل بذلك وبين وقْعَة أحد أكثر من ثمانين سنة.

(كَانَ عَلِيٌّ) أي ابن أبي طالب رضي الله عنه (يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ) رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ) أي وجه النبي صلى الله عليه وسلم

ج 2 ص 366

(الدَّمَ، فَأُخِذَ) على البناء للمفعول (حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ) على صيغة المجهول أيضًا.

(فَخُشِيَ) بضم الخاء وكسر الشين المعجمة (بِهِ) أي بما أحرق (جُرْحُهُ) بالرفع على أنه نائب عن الفاعل، وفي رواية البخاري في الطب [خ¦5722] (( فلما رأت فاطمة رضي الله عنها الدم يزيد كثرة على الماء عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على الجرح، فرَقَأ الدم ) )وإنما فعلت ذلك؛ لأن في رماد الحصير استمساك الدم، وهذه الوقعة كانت بأُحُد، كما تقدم.

وزعم ابن سعد أن عتبة بن أبي وقاص شجَّ النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وأصاب رَباعيته، فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي صلى الله عليه وسلم الدم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (( كيف يُفلِحُ قوم صنعوا هذا بنبيهم ) )فأنزل الله تعالى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران 128] الآية.

وزعم السُّهيلي أن عبد الله بن قَمِئة هو الذي جرح وجهه صلى الله عليه وسلم.

ومن فوائد هذا الحديث جواز مباشرة المرأة أباها وذوي محارمها ومداواة أمراضهم، ولذلك قال أبو العالية امسحوا على رجلي فإنها مريضة، ولم يخص بعضهم دون بعض، بل عمَّهم جميعًا.

ومنها إباحة التداوي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم داوى جرحه، ومنها جواز المداواة بالحصير المُحْرَق؛ لأنه يقطع الدم، وأنه لا ينافي التوكل لصدوره من سيد المتوكلين. ومنها إباحة الاستعانة في المداواة. ومنها جواز وقوع الابتلاء والأسقام بالأنبياء عليهم السلام؛ لينالوا جزيل الأجر وليعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويأتسوا بهم، وليعلموا أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر، ويتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ولا يفتتنون بما ظهر على أيديهم من المعجزات كما افتتن النصارى. ومنها سؤال من لا يعلم عن أمر خفي عليه. ومنها جواز اتخاذ الترس في الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت