فهرس الكتاب

الصفحة 4189 من 11127

2680 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام(عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،

ج 12 ص 328

عَنْ زَيْنَبَ)هي بنت أمِّ سلمة (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) بفتح اللام، أم المؤمنين رضي الله عنها (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ) أي أفطن، من لحِن _ بالكسر _ إذا فطن. وقال الخطَّابي اللحَن _ بتحريك الحاء_الفطنة، وبسكونها الزِّيغ في الإعراب؛ يعني إزالة الإعراب عن جهته.

(فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ، فَلاَ يَأْخُذْهَا) هذا يدلُّ على أنَّ حكم الحاكم لا يحلُّ حرامًا ولا يحرِّم حلالًا، سواءٌ فيه المال وغيره من الحقوق. وقد اتَّفق العلماء على تحريم ذلك في الأموال، وقال أبو حنيفة حكمه في الطَّلاق والنِّكاح والنَّسب يحوِّل الأمور عمَّا عليه بخلاف الأموال.

وفي الحديث أنَّ القاضي يحكم بعلمهِ فيما علمه بعد القضاء من حقوق الآدميين، ولا يحكم فيما علمه قبله، وقال مالكٌ لا يحكم بعلمه مطلقًا.

وفيه أنَّ القاضي إنَّما يحكم بالظَّاهر، وأنَّ من علم من الحاكم أنَّه قد أخطأ في الحكم فأعطاه شيئًا ليس له أن يأخذه.

وفيه أنَّ البيِّنة مسموعة بعد اليمين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( ولعلَّ بعضكم ألحن بحجَّته من بعض ) )كما مرَّ آنفًا، فافهم.

وقال ابن المنيَّر موضعُ الاستشهاد من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يجعل اليمين الكاذبة مفيدةً حلاًّ ولا قطعًا لحق المحق، بل نهاهُ بعد يمينه عن القبضِ، وساوى بين حالتيه بعد اليمين وقبلها في التَّحريم، فيؤذن ذلك ببقاء حقِّ صاحب الحقِّ على ما كان عليه، فإذا ظفر في حقِّه ببينةٍ فهو باقٍ على القيام بها لم يسقطْ، كما لم يسقط، أصل حقِّه من ذمَّة مقتطعِه باليمين، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت