فهرس الكتاب

الصفحة 4196 من 11127

2685 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابنُ سعد (عَنْ يُونُسَ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بتصغير الابن وتكبير الأب(ابْنِ عُتْبَةَ،

ج 12 ص 336

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ)رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ) أي اليهود والنصارى، وهذا إنكارٌ منه لسؤالهم أهل الكتاب.

(وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ) أي نبيِّ الله محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن (أَحْدَثُ الأَخْبَارِ) بفتح الهمزة، جمع خبر، ويروى بكسرها على المصدر؛ أي أقربها نزولًا إليكم من عند الله، فالحدوثُ بالنَّسبة إلى المنزول إليهم، وهو في نفسه قديمٌ على ما عرفَ في موضعه.

(تَقْرَؤُنَهُ لَمْ يُشَبْ) على صيغة المجهول من الشَّوب وهو الخلطُ؛ أي لم يخلط ولم يبدَّل ولم يغيَّر.

وفي «مسند أحمد» من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعًا (( لا تسألوا أهل الكتاب عن شيءٍ فإنَّهم لن يهدوكم وقد ضلُّوا ) )الحديث.

(وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا) من التَّبديل (مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ، فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) قال الله تعالى في حقِّ اليهود {فَوَيْلٌ} أي تحسَّر وهلك، ومن قال إنَّه وادٍ أو جبل في جهنَّم فمعناه أنَّ فيها موضعًا يتبوَّأ فيها من جعل له الويل، ولعلَّه سمَّاه بذلك مجازًا، وهو في الأصل مصدرٌ لا فعل له، وإنَّما ساغ الابتداء بها نكرة؛ لأنَّه دعاء فإنَّ الدُّعاء مما يسوغ ذلك، سواء كان دعاء له؛ نحو سلام عليك، أو عليه؛ كهذه الآية.

وقد حقَّق في موضعه {لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ} يعني المحرَّف، ولعلَّه أراد به ما كتبوه من التَّأويلات الزَّائفة، والمراد رؤساء اليهود {بِأَيْدِيهِمْ} تأكيد كقولك كتبته بيميني، وأبصرته بعيني {ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} كي يحصِّلوا به عرضًا من أعراض الدُّنيا، فإنَّه وإن جلَّ قليلٌ بالنسبة إلى ما استوجبوهُ من العقاب الدَّائم {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ} يعني المحرَّف {وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة 79] يريد الرِّشى.

(أَفَلاَ يَنْهَاكُمْ)

ج 12 ص 337

أي أتسألونهم فلا ينهاكم (مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُسَايلَتِهِمْ، وَلاَ وَاللَّهِ) كلمة (( لا ) )زائدة إمَّا لتأكيد نفي ما قبله، وإمَّا لتأكيد نفي ما بعده.

(مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ) يعني أنَّهم لا يسألونكم فأنتم بالطَّريق الأولى أن لا تسألوهم.

واحتجَّ بهذا الحديث المانعون عن شهادتهم أصلًا، وفيه أنَّ أهل الكتاب بدَّلوا وغيَّروا كما أخبر الله عنهم في القرآن الكريم، وسأل محمدَ بن الوضَّاح بعضُ علماء النَّصارى فقال ما بال كتابكُم معشر المسلمين لا زيادةَ فيه ولا نقصان وكتابنا بخلاف ذلك؟ فقال لأنَّ الله تعالى وكَل حفظَ كتابكُم إليكم، فقال {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} [المائدة 44] فلمَّا وكَله إلى مخلوقٍ دخله الخَرْم والنُّقصان، وقال في كتابنا {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر 9] فتولَّى الله حفظه، فلا سبيلَ إلى الزِّيادة فيه ولا النُّقصان منه.

ومطابقته للترجمة من حيث إنَّ فيه الردَّ عن مسألة أهل الكتاب؛ لأنَّ أخبارهم لا تقبل؛ لكونهم بدَّلوا الكتاب بأيديهم، فإذا لم تقبل أخبارهم فأولى أن لا تقبل شهادتهم؛ لأنَّ باب الشَّهادة أضيق من باب الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت