فهرس الكتاب
2695 - 2696 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياسٍ، واسمه عبد الرَّحمن، أصله من خراسان، سكن في عسقلان، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ذؤيب، قال (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السَّبعة.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالاَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ) أي بحكم الله (فَقَامَ خَصْمُهُ، فَقَالَ صَدَقَ، اقْضِ) ويروى بالفاء (بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ) فإن قيل هذا وخصمه كانا يعلمان أنَّه صلى الله عليه وسلم لا يحكم إلَّا بكتاب الله، فما معنى قولهما اقض بيننا بكتاب الله؟.
فالجواب أنَّ مرادهما أن يفصلَ بينهما بالحكم الصَّرف، لا بالصُّلح، إذ للحاكم أن يفعل ذلك لكن برضاهما.
(فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا) أي أجيرًا، ويجمع على عُسَفاء، ذكره الأزهريُّ.
وعَسَفة على غير قياس، ذكره ابن سيده، وقيل كلُّ خادم عسيف، وقال ابنُ الأثير وعسيف فقيل بمعنى مفعول؛ كأسير، أو بمعنى فاعل؛ كعليم، من العسف الجور أو الكفاية.
(عَلَى هَذَا) إنَّما قال على هذا، ولم يقل لهذا؛ ليعلم أنَّه أجير ثابت الأجرة عليه، وإنَّما يكون كذلك إذا لابس العمل وأتمَّه، ولو قال لهذا، لم يعلم ذلك.
(فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِي عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ) أي من الرَّجم (بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ) أي جارية (ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ) أراد بهم الصَّحابة الذين كانوا يفتون في عصر النَّبي صلى الله عليه وسلم، وهم الخلفاء الأربعة وثلاثةٌ من الأنصار أُبيُّ بن كعبٍ، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم.
(فَقَالُوا إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) التَّغريب _ بالغين المعجمة_ النَّفي عن البلد الذي وقعت فيه الجناية، يقال أغربته وغرَّبته؛ إذا انحيتُه وأبعدته، والغرب البُعد، ومنه الغريب؛ لبعده عن وطنه.
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ)
ج 12 ص 373
أي بحكمه إذ ليس في الكتاب ذكر الرَّجم، وقد جاء الكتاب بمعنى الفرض، قال تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة 183] أي فرض، ويحتمل أن يكون ذلك قبل نسخ آية الرَّجم لفظًا على ما روي عن عمر رضي الله عنه أنَّه قال قرأنا فيما أنزل الله تعالى الشَّيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما البتَّة بما قضيا من اللَّذة، ويقال الرَّجم وإن لم يكن منصوصًا عليه في القرآن باسمه الخاص لكنَّه مذكورٌ فيه على سبيل الإجمال، وهو قوله عزَّ وجل {فَآَذُوهُمَا} والأذى يتَّسع في معناه الرَّجم وغيره من العقوبة.
(أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ) أي مردودٌ عليك، ولهذا وقع خبرًا، ويروى على صيغة المبني للمفعول من المضارع (وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ) مصغَّر أنس (لِرَجُلٍ) قيل هو ابن الضَّحاك الأسلمي يعدُّ في الشَّاميين، ومخرجُ حديثه عليهم، وقد حدَّث عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وذهب ابن عبد البرِّ إلى أنَّه مَرْثَد _ بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة _ الغَنَوي بالمعجمة وبالنون المفتوحتين. وقال ابنُ الأثير الأوَّل أشبه بالصِّحة لكثرة النَّاقلين له، ولأنَّه صلى الله عليه وسلم كان يقصد أن لا يُؤمِّر في القبيلة إلَّا رجلًا منهم؛ لنفورهم عن حُكم غيرهم، وكان أنيس أسلميًّا، وكانت المرأة أسلميَّة، وقال ابن التِّين هو مصغَّر أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا) أي ائتها غدوة، قاله ابن التِّين، ثمَّ قال قيل فيه تأخير الحكم إلى الغد، وقال غيره ليس معناه امض إليها بكرةً بل معناه امش إليها، وكذا معنى قوله فغدا عليها.
(فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا) أي مشى إليها (أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا) أي بعد أن ثبت باعترافها، وروى مالك (( وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأته فإن اعترفت فليرجمها ) )وقالوا إنَّ بعث أُنيس لها محمولٌ على إعلامها بأنَّ أبا العسيف قذفها بابنه، فليعرفها أنَّ لها عنده حدَّ القذف هل طالبتْ به أو تعفو عنه، أو تعترف بالزِّنا، فإن اعترفتْ فليرجمها؛ لأنَّها كانت محصنةً.
واحتجَّ بهذا الحديث الأوزاعي والثَّوري وابنُ أبي ليلى والحسن بن حيٍّ والشَّافعي وأحمد وإسحاق على أنَّ الرَّجل إذا لم يكن محصَنًا وزنى فإنَّه يجلد مائة جلدةٍ.
ج 12 ص 374
واختلفوا في التَّغريب، فقال مالك ينفى الرَّجل ولا تنفى المرأة ولا العبد، وقال الأوزاعي ينفى الرَّجل ولا تنفى المرأة. وقال الثَّوري والشَّافعي والحسن بن حيٍّ ينفى الزَّاني إذا جلد امرأةً كان أو رجلًا. واختلف قول الشَّافعي في العبد فقال مرَّةً استخير الله في تغريب العبد، وقال مرَّةً ينفى العبد نصف سنةٍ، وقال مرَّةً ينفى سنةً إلى غير بلده، وبه قال الطَّبري.
وقال التِّرمذي وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّفي، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم أبو بكر وعمر وعلي وأُبيُّ بن كعب وعبد الله بن مسعود وأبو ذرٍّ وغيرهم رضي الله عنهم.
وكذلك روي عن غير واحدٍ من التَّابعين، وهو قول سفيان الثَّوري ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشَّافعي وأحمد وإسحاق.
وقال إبراهيم النَّخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمَّد وزفر البكر إذا زنى جلد مائة جلدةٍ ولا ينفى، إلَّا أن يرى الإمام أن ينفيَه للدَّعارة التي كانت منه، فينفيه إلى حيث أحبَّ، كما ينفى الدُّعَّار غير الزُّناة.
والدَّعر والدَّعارة الشَّر والفساد، ومدَّة نفي الدُّعَّار موكولة إلى رأي الإمام، وروي عن عمر رضي الله عنه أنَّه غرَّب في الخمر، وكان عمر رضي الله عنه إذا غضبَ على رجلٍ نفاه إلى الشَّام، وروي عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه قطع يد سارقٍ، ونفاه إلى زرارة، وهي قريةٌ قريبةٌ من الكوفة، وكذا جاء النَّفي في المخنَّثين على ما يجيءُ في الكتاب إن شاء الله تعالى.
واحتجَّ أبو حنيفة ومن معه في ذلك بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهنيِّ رضي الله عنهما أنَّ رسول الله عليه وسلم سُئل عن الأمة إذا زنتْ ولم تُحصن فقال (( إذا زنتْ ولم تُحصن فاجلدوها، ثمَّ إذا زنتْ فاجلدوها، ثمَّ إذا زنت فاجلدوها، ثمَّ بيعوها ولو بضفيرٍ ) )الحديث، قالوا فلمَّا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمة إذا زنت أن تجلدَ ولم يأمر مع الجلد بنفي، وقال الله تعالى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء 25] علمنا بذلك أنَّ ما يجب على الإماء إذا زنين
ج 12 ص 375
هو نصف ما يجبُ على الحرائر إذا زنين، ثمَّ ثبت أن لا نفي على الأمة إذا زنت كذلك لا نفي على الحرَّة إذا زنت أيضًا.
وقال الطَّحاوي وقد روِّينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه نهى أن تسافرَ المرأةُ ثلاثة أيامٍ إلَّا مع محرمٍ، فدلَّ ذلك أن لا تسافر المرأة في حدِّ الزنا ثلاثة أيامٍ بغير محرمٍ. وفي ذلك إبطال النَّفي عن النِّساء في الزنا، وانتفى ذلك عن الرِّجال أيضًا؛ لأنَّ في درئه إيَّاه عن الحرائر دليلٌ على درئه عن الأحرار.
فإن قلت يلزم الحنفيَّة على ما ذكروا أن لا يمنعوا التَّغريب للمرأة إلى ما دون ثلاثة أيامٍ.
فالجواب أنَّه لا يلزمهم ذلك؛ لأنَّ النَّفي ليس من الحدِّ حتَّى يستعملوه فيما يمكنهم، وإنَّما هو من باب التَّعزير. وقالوا أيضًا النَّص جعل المائة حدًّا، والزِّيادة على مُطلق النَّص نسخ، وما رواه منسوخٌ بحديث ماعزٍ، لكن هذا إذا ثبت تأخَّر قصَّة ماعز عنه، ولأنَّ في التَّغريب تعريضًا لها للفساد.
ولهذا قال عليٌّ رضي الله عنه كفى بالنَّفي فتنة. وعمر رضي الله عنه نفى شخصًا فارتدَّ ولحق بدار الحرب، فحلف أن لا ينفي بعده أحدًا.
وبهذا عرف أنَّ نفيهم كان بطريق السِّياسة والتَّعزير لا بطريق الحدِّ؛ لأنَّ مثل عمر رضي الله عنه لا يحلف أن لا يُقيم الحدود، فافهم.
وفي الحديث أنَّ أولى النَّاس بالقضاء الخليفة إذا كان عالمًا بوجوه القضاء. وفيه أنَّ المدَّعي أولى بالقول، والطَّالب أحقُّ أن يتقدَّم بالكلام وإن بدأَ المطلوب. وفيه أنَّ الباطل من القضاء مردودٌ، وما خالف السُّنة الواضحة من ذلك فباطلٌ. وفيه أنَّ قبضَ ما قضى له به إذا كان خطأ وجورًا وخلافًا للسنة لا يدخله في ملكه وعليه ردُّه.
وفيه أنَّ للعالم أن يفتي في مصر فيه من هو أعلمُ منه إذا أفتى بعلمٍ.
وفيه أنَّه لم تقعِ الفرقة بينهما بالزِّنا.
وفيه أنَّه لا يجب على الإمام حضور المرجوم بنفسه.
وفيه دليلٌ على قبول خبر الواحد.
وفيه أدب السَّائل في طلب الإذن. وفيه أنَّ الرَّجم لا يجب إلَّا على المحصن وهذا لا خلاف فيه، ولا يلتفت إلى ما يحكى
ج 12 ص 376
عن الخوارج، وقد خالفوا السُّنن.
وفيه أنَّه لم يجعل قاذفًا بقوله زنى بامرأته.
وفيه أنَّه لم يشترط في الاعتراف التَّكرار، وهو حجَّة على الشَّافعي. كذا قال العيني [1] .
وفيه أنَّه خلاف مذهبنا، فإنَّ مذهبنا هو اشتراط الاعتراف أربع مرَّاتٍ في أربعة مجالس؛ خلافًا للشَّافعي على ما في «الهداية» وغيره من الكتب.
وقال ابنُ أبي ليلى وأحمد لا يجب إلَّا بالاعتراف أربع مراتٍ.
وفيه أنَّ للإمام أن يسألَ المقذوف فإن اعترفَ حكم عليه بالواجب، وإن لم يعترف وطالب القاذف أخذَ له بحقِّه.
وهذا موضعٌ اختلف فيه الفقهاء، فقال مالكٌ لا يحدُّ الإمام القاذف حتَّى يطالبه المقذوف، إلَّا أن يكون الإمام سمعَه فيحده إن كان معه شهودٌ غيره عدولٌ.
وقال أبو حنيفة وصاحباه والأوزعي والشَّافعي لا يحدُّ القاذف إلَّا بمطالبة المقذوف، وقال ابن أبي ليلى يحدُّه الإمام وإن لم يطلبه المقذوف.
وفيه أنَّه لم يسأله عن كيفية الزِّنا؛ لأنَّه مبين في قصَّة ماعز، وهذا صحيحٌ إن ثبت تأخُّر هذا الخبر عن خبر ماعز فيحمل على أنَّ الابن كان بكرًا، وعلى أنَّه اعترف وإلَّا فإقرار الأب عليه غير مقبولٍ، أو يكون هذا إفتاء؛ أي إن كان كذا فالأمر كذا.
وفيه سقوط الجلد مع الرَّجم، خلافًا لمسروق وأهل الظَّاهر في إيجابهم الجمعَ بينهما.
وفيه الاستدلال للظَّاهرية على أنَّ المقر بالزِّنا لا يقبل رجوعه عنه، وليس في الحديث التَّعرض للرُّجوع. وقال مالكٌ وأصحابه يقبل منه إن رجع إلى شبهةٍ، وإن رجع إلى غيرها فيه خلاف.
وفيه إقامة الحاكم الحكم بمجرَّد إقرار المحدود من غير شهادةٍ عليه، وهو أحدُ قولي الشَّافعي وأبي ثور، ولا يجوز ذلك عند مالكٍ إلَّا بعد الشَّهادة عليه.
وقال القرطبيُّ هذا كلُّه مبنيٌّ على أنَّ أُنيسًا كان حاكمًا، ويحتملُ أن يكون رسولًا ليستفصلها، ويعضدُ هذا التَّأويل قوله في آخر الحديث في بعض الرِّوايات (( فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت ) )، فهذا يدلُّ على أنَّ أنيسًا إنَّما سمع إقرارها، وأنَّ تنفيذ الحكم كان من النَّبي صلى الله عليه وسلم، قال وحينئذٍ يتوجَّه إشكال آخر، وهو أن يقال فكيف اكتفى في ذلك بشاهدٍ واحدٍ.
وقد اختلف
ج 12 ص 377
في الشَّهادة على الإقرار بالزِّنا، هل يكتفي بشهادة شاهدين أو لا بدَّ من أربعة على قولين لعلمائنا، ولم يذهب أحدٌ من المسلمين إلى الاكتفاء بشهادة واحدٍ.
فالجواب أنَّ هذا اللَّفظ الذي قال فيه (( فاعترفت فأمر بها فرجمت ) )، هو من رواية اللَّيث عن الزُّهري ورواه عن الزُّهري مالك بلفظ (( فاعترفت فرجمها ) )لم يذكر فأمر بها النَّبي صلى الله عليه وسلم فرجمت. وعند التَّعارض فحديث مالكٍ أولى لما يعلم من حفظ مالكٍ وضبطه خصوصًا في حديث الزُّهري فإنَّه من أعرف النَّاس به.
والظَّاهر أنَّ أُنَيسًا كان حاكمًا فيزول الإشكال، ولو سلَّمنا أنَّه كان رسولًا، فليس في الحديث ما يَنُصُّ على انفراده بالشَّهادة، ويكون غيره قد شهد عليها عند النَّبي صلى الله عليه وسلم بذلك. ويعضد هذا أنَّ القضيَّة اشتهرت وانتشرتْ فيبعد أن ينفردَ بها واحد سلَّمنا لكنَّه خبر وليس بشهادة، فلا يشترط العدد فيه، وحينئذٍ يستدلُّ بها على قبول أخبار الآحاد، والعمل بها في الدِّماء وغيرها، وفيه نظرٌ.
قال القرطبي وفيه أنَّ زنا المرأة لا يفسخ نكاحها من زوجها.
وفيه أنَّ الحدود التي هي محضة لحقِّ الله تعالى لا يصحُّ فيها الصُّلح.
واختلف في حدِّ القذف هل يصحُّ الصُّلح فيه أو لا، ولم يختلف في كراهته؛ لأنَّه ثمن عرض، ولا خلاف في جوازه قبل رفعه.
وأمَّا حقوق الأبدان من الجرح وحقوق الأموال فلا خلاف في جوازه مع الإقرار، واختلف في الصُّلح مع الإنكار فأجازه مالكٌ وأبو حنيفة، ومنعه الشَّافعي.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله أمَّا الوليدة والغنم فرد عليك؛ لأنَّه في معنى الصُّلح عمَّا وجب على العسيف من الحدِّ، ولم يكن ذلك جائزًا في الشَّرع فكان جورًا.
وبعض هذا الحديث قد مرَّ في الوكالة، في باب الوكالة في الحدود [خ¦2314] .
[1] كذا في العمدة أيضًا، والكلام الذي يليه ينقضه فلعله يقصد حجة للشافعي والله تعالى أعلم.