فهرس الكتاب

الصفحة 4233 من 11127

2709 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) أي ابن عبد المجيد الثَّقفي، قال (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بالتَّصغير، هو ابن عمر (عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ تُوُفِي) على البناء للمفعول (أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا الثَّمْرَ) بالمثلثة، ويروى بالمثناة الفوقية (بِمَا عَلَيْهِ) أي بدين ثبت على أبيه (فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ إِذَا جَدَدْتَهُ) بالدال المهملة والمعجمة؛ أي إذا قطعته.

(فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالدال المهملة، هو الموضع الذي يحبس فيه بالإبل وغيره، وأهل المدينة يسمُّون الموضع الذي يجفف فيه التَّمر مربدًا، والجَرِيْنُ في لغة أهل نجد.

(آذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ) صلى الله عليه وسلم؛ أي أعلمته وضع المظهر موضع المضمر لتقوية الدَّاعي، أو للإشعار بطلب البركة (فَجَاءَ) صلى الله عليه وسلم (وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) رضي الله عنهما (فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ ادْعُ غُرَمَاءَكَ، فَأَوْفِهِمْ فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلاَّ قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ) من باب دخل يدخل، وجاء من باب علم يعلم. قال سيبوبه وهو نادرٌ، وأمَّا فضِل بالكسر، يفضُل _ بالضم _ فشاذٌّ.

(ثَلاَثَةَ عَشَرَ وَسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ) وهو ضربٌ من أجود تمور المدينة (وَسِتَّةٌ لَوْنٌ) قال ابنُ الأثير اللَّون نوع من النَّخل، وقيل

ج 12 ص 414

هو الدَّقل، وقيل النَّخل كله ما خلا البرني والعجوة، يسمِّيه أهل المدينة الألوان. قال الأخفش هو جمعٌ واحدته لينة، أصله لِوْنة، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.

(أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ) فإن قيل قد تقدَّم في كتاب «الاستقراض» أنَّه فضلت له سبعة عشر وسقًا [خ¦2396] ، وهنا قال ثلاثة عشر، وفي باب «الشَّفاعة في وضع الدين» [خ¦2405] أنَّه بقي التَّمر كما هو كأنَّه لم يمس فما التَّلفيق بينهما.

فالجواب أنَّ مفهوم العدد لا اعتبار له فلا منافاة، ويحتمل أنه يريد به أنَّه بقي بعد الديون، وأمَّا بقاؤه كما هو فهو بحسب البركة أو بحسب الحسِّ، أو لعلَّ الأصل لم يكن إلا سبعة عشر، فخلق الله القدر الذي وفى الغرماء به زائدًا فيه؛ معجزةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

(فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا فَقَالاَ لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ) أي حين صنع (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ) بفتح همزة أَنْ؛ لأنه مفعول قوله علمنا.

(وَقَالَ هِشَامٌ) هو ابنُ عروة (عَنْ وَهْبٍ) أي ابن كيسان (عَنْ جَابِرٍ صَلاَةَ الْعَصْرِ) بدل المغرب (وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ وَلاَ ضَحِكَ، وَقَالَ وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلاَثِينَ وَسْقًا دَيْنًا) ورواية هشام هذه تقدَّمت موصولة في «الاستقراض» [خ¦2396] .

(وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) أي روى محمَّد بن إسحاق (عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ صَلاَةَ الظُّهْرِ) والبقيَّة كرواية هشام.

واعلم أنَّهم اختلفوا في تعيين الصَّلاة التي حضرها جابر مع النَّبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره بقصَّته فقال ابن إسحاق صلاة الظُّهر، وقال هشام العصر، وقال عبيد الله بن عمر المغرب، والثَّلاثة رووه عن وهب بن كيسان عن جابر، وهذا القدر من الاختلاف لا يقدح في صحَّة أصل الحديث؛ لأن المقصود منه ما وقع من بركته صلى الله عليه وسلم في التَّمر، وقد حصل توافقهم عليه، ولا يترتَّب على تعيين تلك الصَّلاة بعينها كبير معنى،

ج 12 ص 415

والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة؛ لأنَّ فيه صلح الوارث مع الغرماء يشعر بذلك قوله فما تركت أحدًا له على أبي دين إلَّا قضيت؛ لأن فيهم من لا يخلو عن الصُّلح في قبض دينه، كذا قال العيني فليتأمَّل.

والحديث قد مضى في «الاستقراض» ، في باب إذا قاضَّ أو جازفه في الدَّين [خ¦2396] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت