2717 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللام، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوام (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها(تَسْتَعِينُهَا
ج 12 ص 426
فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلاَؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا، وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ)أي تقضي عنك حسبة لله تعالى (فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلاَؤُكِ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وهذا الحديث روي بوجوه مختلفةٍ منها ما رواه ابن أبي ليلى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( اشتري بريرة واشترطي لهم الولاء ) )وفيه وجه المطابقة.
وبهذا استدلَّ ابن أبي ليلى أنَّ من اشترى شيئًا واشترط شرطًا فالبيع جائزٌ والشَّرط باطل، ومذهب أبي حنيفة أنَّ البيع والشَّرط كلاهما باطلان [1] ، ومذهب ابن شبرمة كلاهما جائزان.
وقد مضى هذا الحديث في كتاب «البيوع» ، في باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل، ومضى الكلام فيه أيضًا، وسيجيء في الباب الآتي ما يتعلَّق به إن شاء الله تعالى.
والتَّرجمة المذكورة مطلقة، تحتمل جواز الاشتراط في البيوع وعدم جوازها، ولم يوضِّحه المؤلف لمكان الاختلاف فيه.
ومن الشُّرَّاح من لم يذكر الباب ولا التَّرجمة هنا، ومنهم من ذكر الترجمة، وقال فيه حديث عائشة رضي الله عنها وأحاله إلى ما سبق، وهذا ممَّا لا يفيد النَّاظرين، فإنَّ شارحًا لم يتتبَّع كلام المصنف كلمة كلمة ولم يذكر المقصود فيه فليس بشارحٍ.
[1] في هامش الأصل وتأويل قوله اشترطي لهم الولاء اشترطي عليهم كقوله تعالى {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} أو أظهري لهم حكم الولاء، أو المراد التوبيخ لهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد بيَّن لهم؛ أنَّ هذا الشرط لا يصح، فلما لجوا في اشتراطه قال ذلك، أي لا تبالي به سواء شرطته أم لا. والأصح أنه من خصائص عائشة رضي الله عنها لا عموم له، والحكمة في إذنه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم وزجرهم عن مثله. منه.