فهرس الكتاب

الصفحة 4266 من 11127

2730 - (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) كذا في رواية الأكثر غير مسمَّى ولا منسوب، وفي رواية ابن السَّكن عن الفربريِّ، ووافقه أبو ذرٍّ ، وهو بفتح الميم وتشديد الراء، وأبوه بفتح الحاء وتشديد الميم، وهو هَمْدانيٌ _ بفتح الميم _ ثقةٌ مشهور، وليس له في البخاريِّ سوى هذا الحديث، وكذا شيخه.

وقال الحاكم أهل بخارى يزعمون أنَّه أبو أحمد محمد بن يوسف البيكنديُّ، ويحتمل أن يكون هو أبو أحمد

ج 12 ص 460

محمد بن عبد الوهَّاب الفرَّاء، فإنَّ أبا عَمرو المستملي رواه عنه عن أبي غسَّان، انتهى. والمعتمد ما وقع في ذلك عند ابن السَّكن ومن وافقه؛ كالبيهقيِّ وأبي مسعود.

وجزم أبو نعيم الأصفهانيُّ أنَّه المراد المذكور وقال لم يسمِّه البخاري، والحديث حديثه، ثمَّ أخرجه من طريق موسى بن هارون عن مرَّار.

قال الحافظ العسقلانيُّ وكذا أخرجه الدارقطنيُّ في «الغرائب» من طريقه، ورواه ابنُ وهب عن مالك بغير إسناد أخرجه عمر بن شبَّة في «أخبار المدينة» .

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) بن علي (أَبُو غَسَّانَ) بفتح المعجمة وتشديد المهملة وبالنون (الْكِنَانِيُّ) بكسر الكاف وبالنونين، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) ورجال الإسناد كلُّهم مدنيُّون (قَالَ لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما.

فَدَعَ بفتح الفاء والمهملتين، وفاعله أهل خيبر، ومفعوله عبد الله.

وقال الهرويُّ وعبد الغفار في «معجمه» إنَّ عمر رضي الله عنه أرسل عبد الله ابنه إلى أهل خيبر ليقاسمهم التَّمر ففدع، والفَدَع _ بفتحتين _ زوال المفصل، يقال فدعتُ يداه، إذا أزيلتا من مفاصلهما.

وقال الخليل الفدعُ عوجٌ في المفاصل، وفي خلق الإنسان الثَّابت إذا زاغت القدم من أصلها من الكعب وطرف السَّاق فذاك الفدع، رجلٌ أفدعُ وامرأةٌ فدعاء، وقد فَدَع فدعًا.

وقال الأصمعيُّ هو زيغٌ في الكفِّ بينها وبين السَّاعد، وفي الرجل بينهما وبين السَّاق، وعنه أنَّ الأفدع هو الذي ارتفعَ أخمص رجله ارتفاعًا لو وطئ صاحبها على عصفور ما آذاه.

وفي «المخصص» هو عوجٌ في المفاصل أو داءٌ، وأكثر ما يكون في الإرساغ كأنَّه قد زالت عن مواضعها فلا يستطاع بسطها، وقال ابن قرقول في تعاليق البخاريِّ فدع؛ يعني كسر، والمعروف ما قاله أهل اللُّغة هذا، وهذا الذي في جميع الرِّوايات، وعليه شرح الخطابيُّ، وهو الواقع في هذه القصَّة.

ووقع في رواية ابن السَّكن بالغين المعجمة؛ أي شدخ، وقال به الكرماني، وتعقَّبه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّه وهمٌ؛ لأنَّ الفدغَ _ بالمعجمة _ كسر الشَّيء المجوَّف، على ما قاله الجوهريُّ، ولم يقع ذلك لابن عمر رضي الله عنهما في هذه القصَّة، والله تعالى أعلم.

(قَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطِيبًا

ج 12 ص 461

فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ) يعني التي كانت لهم قبل أن يُفيئها الله على المسلمين (وَقَالَ نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) أي نترككُم فإذا شئنا أخرجناكُم، كما مرَّ آنفًا.

(وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ) بضم العين وكسر الدال؛ أي ظلم عليه، قال الخطابيُّ كان اليهود سحروا عبدَ الله بن عمر رضي الله عنهما فالتوتْ يداه ورجلاه. وقيل يحتمل أن يكونوا ضربوه، ويؤيِّده تقييده بالليل في هذه الرواية، ووقع في رواية حمَّاد بن سلمة التي علَّق المؤلف إسنادها آخر الباب بلفظ (( فلمَّا كان زمان عمر رضي الله عنه غشُّوا المسلمين وألقوا ابن عمر رضي الله عنهما من فوق بيتٍ ففدَعوا يديه ) )الحديث.

(فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاَهُ) وقد مرَّ معنى الفدع (وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهَمَتُنَا) بضم المثناة الفوقية وفتح الهاء، وقد تسكن؛ أي الذين نتَّهمهم بذلك، وأصله وهمتنا، قلبت الواو تاء، كما في التكلان أصله وكلان.

(وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاَءَهُمْ) أي إخراجهم من أوطانهم، يقال جلا القوم عن مواضعم وأجليتهم أنا إجلاءً وجلوتهم، قاله ابن فارس.

وقال الهرويُّ جلا وأجلى بمعنى، وهو الإخراج من الوطن على وجه الإزعاجِ والكراهة.

(فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ) أي عزم، يقال أجمع على الأمرِ إجماعًا إذا عزم، قاله ابن عَرفة وابن فارس. وقال أبو الهيثم أجمع على كذا؛ أي جمع أمرهُ جمعًا بعد أن كان مفرَّقًا، وهذا لا يقتضي حصر السَّبب في إجلاء عمر رضي الله عنه إيَّاهم، وقد وقع فيه سببان آخران

أحدهما ما رواه الزهريُّ عن عبيد الله بن عبد الله قال ما زال عمر رضي الله عنه حتَّى وجد الثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال (( لا يجتمعُ بجزيرة العرب

ج 12 ص 462

دينان )) . فقال من كان له من أهل الكتابين عهدٌ فليأت أنفذُه له، وإلَّا فإنِّي مجليكم فأجلاهم. أخرجه ابن أبي شيبة وغيره.

ثانيهما ما رواه عمر بن شبة في «أخبار المدينة» من طريق عثمان بن محمد الأخنسي، قال لمَّا كثر العيال؛ أي الخدم في أيدي المسلمين وقوُوا على العمل أجلاهم عمر رضي الله عنه.

ويحتمل أن يكون كلٌّ من هذه الأشياء جزء علَّةٍ في إخراجهم.

(أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ) بضم الحاء المهملة والقافين بينهما ياء ساكنة على صيغة التصغير، وبنو أبي الحقيق رؤساء يهود خيبر. قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أقف على اسم من أتى منهم، ووقع في رواية البرقانيِّ فقال رئيسهم لا تخرجنا، والَّذي كان منهم زوج صفية بنت حُيَيِّ أم المؤمنين رضي الله عنها فقتل بخيبر، فهذا غيره، والله أعلم.

(فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا) من الإخراج، والهمزة فيه للاستفهام على الإنكار (وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ) الواو فيه للحال (وَعَامَلَنَا) بفتح اللام (عَلَى الأَمْوَالِ، وَشَرَطَ ذَلِكَ) أي إقرارنا في أوطاننا (لَنَا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَظَنَنْتَ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار، والخطاب فيه لأحد بني أبي الحقيق (أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ بِكَ) أي كيف تلتبسُ بك، وكيف يكون حالك (إِذَا أُخْرِجْتَ) على صيغة البناء للمفعول (مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ) أي تجري بكَ وتسري (قَلُوصُكَ، لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ) القَلُوصْ _ بفتح القاف وبالصاد المهملة _ النَّاقة الصابرة على السير، وقيل الشابَّة، وقيل أوَّل ما يركب من إناث الإبل، وقيل الطويلة القوائم، وأشار بذلك صلى الله عليه وسلم إلى إخراجهم من خيبر، وكان ذلك من إخباره بالمغيَّبات قبل وقوعها.

(فَقَالَ كَانَتْ هَذِهِ) هكذا في رواية الكشميهنيِّ، وفي رواية غيره (هُزَيْلَةً) بضم الهاء مصغَّر هزلة مرَّةً من الهزل، والهزلُ ضدُّ الجد.

(مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ،

ج 12 ص 463

فَقَالَ) عمر رضي الله عنه (كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ. فَأَجْلاَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ) أي بعد أن أجلاهم أعطاهم (مَالًا) تمييز للقيمة (وَإِبِلًا وَعُرُوضًا) من عطف الخاصِّ على العام إذ المال يشملهما، أو المراد من المال النَّقد خاصًّة.

(مِنْ أَقْتَابٍ) جمع قَتَب _ بالتحريك _ رحل صغير على قدر السَّنام، وأمَّا القِتْب _ بالكسر _ فهو جمع أداة السانية من أعلاقها وحبالها، كذا في «الصحاح» .

(وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) وفي الحديث أنَّ عمر رضي الله عنه أجلى يهود خيبر عنها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يبقينَّ دينان بأرض العرب ) )وإنَّما كان صلى الله عليه وسلم أقرَّهم على أن سالمهم في أنفسهم، ولا حقَّ لهم في الأرض واستأجرهم على المساقاة، ولهم شطر التمر فلذلك أعطاهم عمر رضي الله عنه قيمة شطر الثَّمر من إبلٍ وأقتابٍ وحبالٍ يستقلُّون بها، إذ لم يكن لهم في رقبة الأرض شيءٌ.

وفيه دلالةٌ على أنَّ العداوة توجب المطالبة بالجنايات، كما طالبهم عمر رضي الله عنه بفدعهم ابنه، ورشَّح ذلك بأن قال ليس لنا عدوٌّ غيرهم، فعلَّق المطالبة بشاهد العداوة، وإنَّما ترك مُطالبتهم بالقصاص؛ لأنَّه فدع ليلًا وهو نائمٌ، فلم يعرف عبد الله أشخاص من فدعه، فأشكل الأمر، كما أشكلت قضيَّة عبد الله بن سهل حين وداهُ النَّبي صلى الله عليه وسلم من عند نفسه.

وفيه أنَّ المزارع إذ كرهه ربُّ الأرض لجناية بدت منه أنَّ له أن يخرجه بعد أن يبتدئ في العمل ويُعطيه قيمة عَمَلِهِ ونصيبه، كما فعل عمر رضي الله عنه، وقيل ليس له إخراجه إلَّا عند رأس العام، وتمام الحصاد والجداد.

وفيه جواز العقد مشاهرةً ومسانهةً ومياومةً خلافًا للشَّافعي، واختلف أصحاب مالك هل يلزمه، واحدٌ ممَّا سمَّى أو لا يلزمه شيءٌ ويكون كلُّ واحدٍ منهما بالخيار، كذا في «المدوَّنة» ، والأوَّل قول عبد الملك.

وفيه أنَّ أفعال النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 12 ص 464

وأقواله محمولةٌ على الحقيقة على وجهها من غير عدولٍ حتَّى يقوم دليل المجاز والتَّعريض.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله نقرُّكم ما أقرَّكم الله، وقد علمت أنَّ معناه أنَّا نترككم ما قدَّر الله، فإذا شئنا أخرجناكُم.

(رَوَاهُ) أي روى الحديث المذكور (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بفتح اللام، ابن دينار الرَّبعي (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) على صيغة التَّصغير، هو ابنُ عمر بن حفص العمريِّ (أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ) هو كلام حمَّاد، أراد أنَّه شكَّ في وصله، وذكره الحميديُّ بلفظ قال حمَّاد وأحسبه عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (( أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر فقاتلهم حتى ألجأهُم إلى قصورهم وغلبهم على الأرض ) )الحديث.

ورواه الوليد بن صالح عن حمَّاد بغير شكٍّ، وكذا في «مسند عمر» للنجاد من طريق هدبة بن خالد، عن حماد، بغير شك، وفيه وقصت بك؛ أي أسرعت في السير.

(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اخْتَصَرَهُ) أي اختصر حمَّاد الحديث المذكور.

وقال الإسماعيليُّ إنَّ حمَّادًا كان يطوِّله تارةً ويختصره تارةً، هذا وزعم الكرماني أن في قوله عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قرينة تدلُّ على أنَّ حمَّادًا اقتصر في روايته على ما نسب إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصَّة من قول أو فعلٍ، دون ما نسب إلى عمر رضي الله عنه.

وتعقَّبه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّه ليس الأمر كما قال، وإنَّما المراد أنَّه اختصر من المرفوع دون الموقوف، وهو الواقعُ في نفس الأمر، فقد رويناه في «مسند أبي يعلى» و «فوائد البغوي» كلاهما عن عبد الأعلى بن حمَّاد، عن حمَّاد بن سلمة، ولفظه (( قال عمر رضي الله عنه من كان له سهمٌ بخيبر فليحضر حتى نقسمها ) )فقال رئيسهم لا تخرجنا ودعنا كما أقرَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، فقال له عمر أتراه سقط عليَّ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يومًا، ثم يومًا، ثم يومًا وقسمها عمر رضي الله عنه بين من كان شهد خيبرَ من أهل الحديبية.

قال البغويُّ هكذا رواه غير واحدٍ عن حمَّاد، وقوله نحو الشَّام قد تقدَّم في «المزارعة» [خ¦2338] أنَّ عمر رضي الله عنه أجلاهم

ج 12 ص 465

إلى تيماء وأريحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت