فهرس الكتاب

الصفحة 4296 من 11127

2748 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) ابن كريبٍ الهمدانيُّ الكوفيُّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ سُفْيَانَ) هو الثوريُّ (عَنْ عُمَارَةَ) بضم العين المهملة وتخفيف الميم، هو ابنُ القعقاع بن شبرمة الضبيِّ الكوفي (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) بن جريرٍ بن عبد الله البجليِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟) وفي الزَّكاة (( أي الصَّدقة أعظم أجرًا ) ) [خ¦1419] (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ تَصَدَّقَ) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التائين، وأصله أن تتصدَّق، وبالتشديد على إدغامها.

(وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ) وفي الزَّكاة [خ¦1419] (( وأنت صحيحٌ شحيحٌ ) ) (تَأْمُلُ الْغِنَى، وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلاَ تُمْهِلْ) بالجزم على أنَّه نهيٌ، وبالرفع على أنَّه نفيٌ، ويجوز النصب، قاله العسقلانيُّ.

(حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ) أي النَّفس (الْحُلْقُومَ، قُلْتَ لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ) الظَّاهر أنَّ هذا المذكور على سبيل المثال.

قال الخطَّابي فلأنَّ الأوَّل والثَّاني المُوْصَى له وفلان الأخير الوارث؛ لأنَّه إن شاء أبطله وإن شاء أجازه. وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد بالجميع من يُوْصَى له، وإنَّما أدخل (( كان ) )في الثَّالث إشارةً إلى تقدير القدر له بذلك.

وقال الكِرماني قد كان لفلانٍ؛ أي للوارث، أو للمورث، أو للمُوْصَى له؛ يعني إنَّ المراد بالأوَّل الوارث، وبالثَّاني المورث، وبالثَّالث المُوْصَى له.

وقال الحافظ العسقلانيُّ ويحتمل أن يكون بعضها وصيَّة وبعضها إقرارًا، وقد وقع في رواية ابن المبارك عن سفيان عند الإسماعيلي، قلت (( اصنعوا لفلان كذا وتصدَّقوا بكذا ) ).

وفي الحديث إنَّ تنجيز وفاء الدين والتَّصدُّق في الحياة وفي الصِّحة أفضل منه بعد الموت وفي المرض، وأشار صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله (( وأنت صحيحٌ حريصٌ تأمل الغنى ... إلى آخره ) )؛ لأنَّه في حال الصِّحَّة يصعب عليه إخراج المال غالبًا لما يخوِّفه به الشَّيطان ويزين له من إمكان طول العمر والحاجة إلى المال،

ج 13 ص 41

كما قال تعالى {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} [البقرة 268] الآية.

وأيضًا فإن الشَّيطان ربَّما يزيِّن له الحيف في الوصيَّة، أو الرُّجوع عن الوصيَّة، فيتمحَّض تفضيل الصَّدقة النَّاجزة، قال بعض السَّلف عن بعض أهل التَّرف يعصون الله تعالى في أموالهم مرَّتين يبخلون بها وهي في أيديهم يعني في الحياة، ويسرفون فيها إذا خرجت عن أيديهم، يعني بعد الموت.

وأخرج الترمذيُّ بإسنادٍ حسنٍ، وصحَّحه ابن حبَّان عن أبي الدَّرداء رضي الله عنه مرفوعًا، قال (( مثل الَّذي يعتق ويتصدَّق عند موته مثل الَّذي يهدي إذا شبع ) )، وهو يرجعُ إلى معنى حديث الباب.

وروى أبو داود، وصحَّحه ابن حبَّان من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه مرفوعًا (( لأن يتصدَّق الرَّجل في حياته وصحَّته بدرهم خيرٌ له من أن يتصدَّق عند موته بمائةٍ ) ).

والحديث قد مضى في كتاب الزَّكاة، في باب أي الصَّدقة أفضل [خ¦1419] ، ومطابقته للتَّرجمة تؤخذ من قوله {حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} [الواقعة 83] كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت