فهرس الكتاب

الصفحة 4300 من 11127

2750 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) قال (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ لِي) وفي رواية ؛ أي قال سألته فأعطاني ثلاث مرَّات، ثمَّ قال لي (يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة؛ أي حسن من حيث المنظر، ومؤنَّق يعجب النَّاظر.

(حُلْوٌ) من حيث الذَّوق وكلٌّ منهما يرغب فيه على انفراده فكيف إذا اجتمعا، ويروى والتأنيث باعتبار الصُّورة أو تقديره كالفاكهة الخضرة الحلوة، وفيه إشارة لطيفة إلى عدم بقائه؛ لأنَّ الخضراوات لا تبقى ولا تراد للبقاء.

(فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ) أي بغير شره وحرص ولا إلحاح، أو بسخاوةِ نفسِ المعطي؛ أي انشراحه بما يُعطيه من غير تضجر منه (بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ) أي بطلب النَّفس وحرصها عليه وتعرُّضها له فإنَّ الإشراف على الشَّيء الاطِّلاع عليه والتعرُّض له.

ج 13 ص 54

(لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ) أي كمن به الجوع الكاذب، وقد يسمَّى بجوع الكلب كلَّما ازداد أكلًا ازداد جوعًا، ويسمُّونها الشَّهوة الكلبيَّة أيضًا. وقال العينيُّ الظَّاهر أنَّه من غلبة السَّوداء وشدَّتها كلما ينزل الطَّعام في معدته يحترق وإلَّا فلا يتصوَّر أن تسع المعدة أكثر ممَّا يشبع منه.

ومن لطائف أهل الأخبار أنَّ رجلًا من أهل البادية أكل جملًا وامرأته أكلت فصيلًا، ثمَّ أراد أن يجامعها فقالت بيني وبينك جمل وفصيل كيف يكون ذاك.

(وَالْيَدُ الْعُلْيَا) المنفقة (خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) السَّائلة (قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لاَ أَرْزَأُ) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وبالهمزة؛ أي لا أنقص (أَحَدًا بَعْدَكَ) أي بعد سؤلك أو لا أرزأ غيرك (شَيْئًا) من ماله؛ أي لا آخذ من أحد شيئًا بعدك، وفي رواية (( قلت فوالله لا تكون يدي بعدك تحت يد من أيدي العرب ) ).

(حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، فَقَالَ) أي عمر رضي الله عنه (يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ) وفي رواية .

(إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ) والمراد منه هو المال المأخوذ من الكفَّار بدون إيجاف خيل ولا ركاب (فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ) وفيه أنَّه لا يستحقُّ أحد من بيت المال شيئًا إلَّا بإعطاء الإمام إيَّاه.

(فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وزاد إسحاق بن راهويه في «مسنده» أنَّه ما أخذ من أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا عليٍّ ولا معاوية رضي الله عنهم ديوانًا ولا غيره حتَّى مات لعشر سنين

ج 13 ص 55

من إمارة معاوية رضي الله عنه.

قال ابن المنيِّر وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من جهة أنَّه صلى الله عليه وسلم زَهَّدَه في قبول العطيَّة وجعل يد الآخذ سفلى تنفيرًا عن قبولها، ولم يقع مثل ذلك في تقاضي الدَّين؛ لأنَّ يد آخذ الدَّين ليست سفلى لاستحقاق أخذه جبرًا، فالدَّين أقوى من الوصيَّة؛ لأنَّ قابض الوصيَّة يده سفلى فالدَّين مقدَّم عليها.

وقال الكِرماني ووجه آخر وهو أنَّ عمر رضي الله عنه اجتهد في توفيته حقَّه من بيت المال، وخلاصه منه، وشبَّهه بالدَّين لكونه حقًّا في الجملة فكيف إذا كان دينًا متعيَّنًا فإنَّه يجب تقديمه على التَّبرُّعات.

وقد تقدَّم هذا الحديث في كتاب الزَّكاة في باب الاستعفاف في المسألة [خ¦1472] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت