فهرس الكتاب

الصفحة 4312 من 11127

2756 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ سَلَام) قال (أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة ساكنة، ويزيد من الزِّيادة، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جريج. قال (أَخْبَرَنِي يَعْلَى) على وزن يرضى، هو ابن حكيمٍ، على ما قاله الكرمانيُّ، وقيل إنَّه وهم بل هو يعلى بن مسلم بن هرمز، ويعلى يعدُّ في المكيِّين، وأصله من البصرة، وليس له عن عكرمة في البخاريِّ سوى هذا الموضع.

(أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ)

ج 13 ص 71

مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما (يَقُولُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ) بضم العين المهملة، هو الأنصاريُّ الخزرجيُّ سيِّد الخزرج (تُوُفِّيَتْ) على البناء للمفعول (أُمُّهُ) هي عمرة بنت مسعود، وقيل بنت سعد بن قيس بن عمرو أنصاريَّة خزرجيَّة. وذكر ابن سعد أنَّها أسلمت وبايعت وماتت سنة خمس، والنَّبي صلى الله عليه وسلم في غزوة دومة الجندل وابنها سعد بن عبادة معه، قال فلمَّا رجعوا جاء النَّبي صلى الله عليه وسلم فصلَّى على قبرها. قيل فعلى هذا، يكون هذا الحديث مرسلَ صحابي؛ لأنَّ ابن عبَّاس كان حينئذٍ مع أبويه بمكَّة.

(وَهْوَ غَائِبٌ) جملة اسميَّة وقعت حالًا (عَنْهَا) أي عن أمِّه (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا) بهمزة الاستفهام على سبيل الاستخبار (شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ) أي بذلك الشَّيء (عَنْهَا؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ) ينفعها عند الله (قَالَ) أي سعد بن عبادة (فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي) الحائط هو البستان من النَّخيل إذا كان عليه حائط؛ أي جدار، ويُجمع على حوائط.

(الْمِخْرَافَ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وآخره فاء، اسم للحائط، فلذلك انتصب على أنَّه عطف بيان، وفي رواية عبد الرَّزَّاق مخرف بدون ألف. قال القزَّاز المخراف، جماعة النَّخل إذا فُتِحَ الميم، وأمَّا إذا كسر فهو الزَّنبيل الذي يخترف فيه الثِّمار. وقال ابن الأثير المَخْرف، بالفتح، يقع على النَّخل وعلى الرُّطب.

وقال الخطَّابيُّ المخراف المثمرة [1] سمِّيت مخرافًا لما يجتني من ثمارها كما يقال امرأة مِذْكار، قال وقد يستوي هذا في نعت الذُّكور والإناث، وأمَّا المخراف هاهنا فهو اسمُ حائط سعد بن عبادة، كما تقدَّم.

(صَدَقَةٌ عَلَيْهَا)

ج 13 ص 72

ويروى قال العينيُّ وهذه هي الأصحُّ، لا ما قاله صاحب «التوضيح» أنَّ كليهما بمعنى واحد، فافهم. قال الكِرمانيُّ وفيه أنَّ ثواب الصَّدقة عن الميِّت يصل إلى الميِّت وينفعه، وهو مخصِّصٌ لعموم قوله تعالى {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم 39] ، انتهى.

وقال البيضاويُّ وما جاء في الأخبار من أنَّ الصَّدقة والحجَّ ينفعان الميِّت فلكون النَّاوي له كالنَّائب عنه. انتهى.

وقال العينيُّ ما حاصله إنَّ وصول ثواب القراءة إلى الميِّت كذلك، والله أعلم، ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة.

[1] أي الشجرة المثمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت