فهرس الكتاب

الصفحة 4316 من 11127

2759 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ) السَّدوسيُّ، وفي رواية قدَّم الاسم على الكنية، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح المهملة، الوضَّاح اليشكري (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، هو جعفر، وقد تقدَّم في أوَّل العلم [خ¦60] (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ) ومنهم عائشة رضي الله عنها كما سيأتي في التَّفسير إن شاء الله تعالى [خ¦4576] (أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ) يعني قوله تعالى {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى} [النساء 8] الآية، (نُسِخَتْ، وَلاَ وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ) بل هي محكمة، وهي تقتضي إعطاء شيء من التَّركة للحاضرين من المذكورين، وذكره في التَّفسير من حديث عكرمة [خ¦4576] ، ثمَّ قال تابعه سعيد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بزيادة، قال هي محكمةٌ وليست بمنسوخة.

(وَلَكِنَّهَا) أي ولكنَّ الآية (مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ) فيها ولم يعملوا بما فيها (هُمَا) أي المتصرِّفان في التَّركة والمتولِّيان أمرها (وَالِيَانِ) أي قسمان أحدهما (وَالٍ) أي متصرِّف (يَرِثُ) أي المال كالعصبة مثلًا.

(وَذَاكَ)

ج 13 ص 77

أي الذي يتصرَّف ويرث هو (الَّذِي يَرْزُقُ) الحاضرين من أولي القربى واليتامى والمساكين، ومعنى يرزق يرضخ لهم ما طابت به أنفسهم، ولم يُعيَّن فيه شيءٌ مقدَّر (وَ) الآخر (وَالٍ) يتصرَّف و (لاَ يَرِثُ، فَذَاكَ) أي الوالي الَّذي يتصرَّف ولا يرث هو (الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ) فإنَّه (يَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ) أي شيئًا؛ لأنَّه مال يتيم، وما لي فيه شيء، يعني وهو الَّذي خوطب بقوله {وَقُولُوا لَهُم قَولًَا مَعرُوفًَا} فغرضه أنَّ هذين الخطابين على سبيل التَّوزيع على المتصرِّفين في المتروكات.

وقال الزَّمخشريُّ الخطاب للورثة وحدهم بأن يجمعوا بين الإعطاء والاعتذار عنهم عن القلَّة ونحوها، وروى قتادة عن يحيى بن يعمر أنَّه قال ثلاث آيات في كتاب الله محكمات مبيَّنات قد ضيعهنَّ النَّاس، فذكر هذه الآية وآية الاستئذان {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور 58] الآية، في سورة النُّور، وآية {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} إلى قوله تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات 13] .

ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ الآية التي هي التَّرجمة ليست بمنسوخة عند ابن عبَّاس رضي الله عنه كما لا يخفى، وقد اختلفوا هل هي منسوخة أو لا؟ فقالت طائفة هي محكمة وليست بمنسوخة، منهم مجاهد وأبو العالية والشَّعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن جُبير ومكحول وإبراهيم النَّخعي وعطاء بن أبي رباح والزُّهري ويحيى بن يعمر، قالوا إنَّها واجبة، وقال الثَّوري عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهد في هذه الآية قال هي واجبة على أهل الميراث يعطون ما طابتْ به نفوسهم. وهكذا روي عن ابن مسعود وأبي موسى وعبد الرَّحمن بن أبي بكر.

وقال ابن جرير حدَّثنا القاسم حدَّثنا الحسين ثنا عبَّاد بن العوَّام، عن الحجَّاج، عن الحكم،

ج 13 ص 78

عن مِقْسم، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال هي قائمة يُعْمَلُ بها، قال الزُّهري وهي محكمة.

وقالت طائفة هي منسوخةٌ، وبه قال سعيد بن المسيِّب، روى ابن مَرْدويه، قال ثنا أسيد بن عاصم ثنا سعيد بن عامر، عن همَّام ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيِّب أنَّه قال إنَّها منسوخة كانت قبل الفرائض كان ما ترك الرَّجل من مال أُعْطِيَ منه اليتيمُ والفقير والمسكين وذوو القربى إذا حضروا القسمة، ثمَّ نُسِخَ بعد ذلك، نسختها المواريث فألحق الله بكلِّ ذي حقٍّ حقَّه وصارت الوصيَّة من ماله، يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء، وهكذا رُوِيَ عن عكرمة وأبي الشَّعثاء والقاسم بن محمد وأبي صالح وأبي مالك وزيد بن أسلم والضَّحَّاك وعطاء الخراسانيُّ ومقاتل بن حيَّان وربيعة بن أبي عبد الرَّحمن، وهذا مذهب جمهور الفقهاء الأئمة الأربعة وأصحابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت