فهرس الكتاب

الصفحة 4323 من 11127

2763 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بنُ نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه (قَالَ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا {وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء 3] ) أي سألها عن تفسير هذه الآية (قَالَت عَائِشَة رَضِي اللهُ عَنْهَا هِيَ الْيَتِيمَة فِي حَجْرِ) بفتح الحاء (وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا) أي بأقل من مهر مثلها من قراباتها (فَنُهُوا) على البناء للمفعول (عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلاَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا) على البناء للمفعول أيضًا (بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ) أي بعد نزول قوله تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى

ج 13 ص 87

فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ. (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى) ويروى ( {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} [النساء 127] قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (فَبَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ) بيان للإلحاق بسنتها (فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا) أي مُعْرَضًا عنها (فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ) أي الله تبارك وتعالى (فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا) أي يعرضون عنها (فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلاَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ، وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا) وقال ابنُ أبي حاتم قرأت على محمَّد بن عبد الحكم أنا ابنُ وهب أخبرني يونس، عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزُّبير، قالت عائشة رضي الله عنها ثم إنَّ النَّاس استفتوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهنَّ فأنزل الله تعالى {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} [النساء 127] الآية، قالت والذي ذكر الله أن يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء 3] .

هذا، وقوله تعالى {وَيَسْتَفْتُونَكَ} الآية في سورة النِّساء قال الله تعالى {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} أي في أمر يتامى النِّساء على ما قالت عائشة رضي الله عنها، أو في ميراث النِّساء على ما روي أنَّ سبب نزوله أنَّ عُيينة بن حصين رضي الله عنه أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال أخبرنا أنَّك تعطي الابنة والأخت النِّصف وإنَّما كنَّا نورِّث من يشهد القتال ويحوز الغنيمة، فقال صلى الله عليه وسلم (( كذلك أمرت ) ).

{قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} يبيِّن لكم حكمه فيهنَّ،

ج 13 ص 88

والإفتاء تبيين المبهم {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} عطف على اسم الله أو ضميره المستكنَّ في يفتيكم وجاز للفصل، فيكون الإفتاء مسندًا إلى الله تعالى، وإلى ما في القرآن من قوله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} [النساء 4] الآية. أو من قوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء 11] ونحوه على التَّفسيرين باعتبارين مختلفين ونظيره أغناني زيد وعطاؤه. ويحتمل أن يكون استئنافًا معترضًا لتعظيم المتلوِّ عليهم على أنَّ ما يتلى عليكم مبتدأ، وفي الكتاب خبره، والمراد به اللوح المحفوظ. ويجوز أن ينتصبَ على معنى ويبيِّن لكم ما يُتلى عليكم، أو يخفض على القسم كأنَّه قيل وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب، ولا يجوز عطفه على المجرور في فيهنَّ لاختلاله لفظًا ومعنى.

{فِي يَتَامَى النِّسَاءِ} صلة {يُتْلَى} أن عطف الموصول على ما قبله؛ أي يتلى عليكم في شأنهنَّ وإلَّا فبدل من فيهنَّ أو صلة أخرى لـ {يُفْتِيْكُم} على معنى الله يفتيكم فيهنَّ بسبب يتامى النِّساء، وهذه الإضافة بمعنى من؛ لأنَّها إضافة الشَّيء إلى جنسه، وقرئ (( ييامى ) )على أنَّها أيامى فقلب همزته ياء.

{اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} أي قدَّر لأمثالهنَّ من المهور أو فرض لهنَّ من الميراث {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} أي في أن تنكحوهنَّ إذا كنَّ ذوات جمالٍ ومالٍ، أو عن أن تنكحوهنَّ إذا كنَّ على خلاف ذلك، كما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها كذلك.

وقال البيضاوي فإنَّ أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهنَّ إن كنَّ جميلات ويأكلون مالهن وإلَّا كانوا يعضلوهنَّ [1] طمعًا في ميراثهنَّ، والواو تحتمل الحال والعطف.

{وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ} عطف على يتامى النِّساء، والعرب ما كانوا يورِّثونهم كما لا يورثون النِّساء {وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} عطف عليه أيضًا؛ أي ويفتيكم أو ما يتلى في أن تقوموا، هذا إذا جعلت في يتامى، صلة لأحدهما، فإن جعلته بدلًا فالوجه نصبهما عطفًا على موضع فيهنَّ، ويجوز أن ينصب {وَأَنْ تَقُومُوا} بإضمار فعل؛

ج 13 ص 89

أي ويأمركم أن تقوموا، وهو خطابٌ للأئمَّة في أن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم أو للقوام بالنِّصفة في شأنهم {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} [النساء 127] وعد لمن آثر الخير في ذلك.

[1] في هامش الأصل يعضلوهنَّ؛ أي يمنعونهنَّ من التزوج ليأكلوا أموالهنَّ. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت