2767 - (وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ) هو ابنُ حرب، أبو أيُّوب الواشحي، قاضي
ج 13 ص 107
مكَّة، وهو من شيوخ البخاري، قال الكرماني وإنَّما قال بلفظ قال؛ لأنَّه لم يذكره على سبيل النَّقل والتَّحميل.
وقال الحافظ العسقلاني هو موصولٌ، وجرت عادة البخاري بالإتيان بهذه الصِّيغة في الموقوفات غالبًا، وفي المتابعات نادرًا، ولم يُصِبْ من قال إنَّه لا يأتي بها إلَّا في المذاكرة، وأبعد من ذلك من قال إنَّها للإجازة. انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه كيف يقول هو موصولٌ وليس فيه لفظ من الألفاظ التي تدلُّ على الإيصال نحو التَّحديث والإخبار والسَّماع والعنعنة، والذي قاله الكِرماني هو الأظهر.
(حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه (قَالَ مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً) يعني أنَّه كان يقبل وصية من يوصى إليه.
قال ابن التِّين كأنَّه كان يبتغي الأجر بذلك لحديث (( أنا وكافل اليتيم كهاتين ) )الحديث، وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الأدب مع الكلام عليه [خ¦6005] ، ومحلُّ كراهة الدُّخول في الوصايا أنْ يَخْشَى التُّهمة أو الضَّعف عن القيام بحقِّها.
(وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ) هو محمَّدُ بن سيرين عالم تعبير الرُّؤيا (أَحَبُّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ) برفع أحب على أنَّه مبتدأ وخبره هو قوله (أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ) بضم النون، جمع نصيح، بمعنى ناصح، ويروى وكان ناقصة، واسمها ابن سيرين، وخبرها الجملة بعده، ويحتمل أن تكون تامة بمعنى وجد، والجملة حال.
(وَأَوْلِيَاؤُهُ، فَيَنْظُرُوا) ويروى ؛ أي فهم ينظرون (الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ) أي لليتيم، قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف عليه موصولًا عنه (وَكَانَ طَاوُسٌ) هو ابنُ كيسان اليماني (إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة 220] ) وصله سفيان بن عيينة في «تفسيره» عن هشام بن حُجَير، بحاء مهملة ثم جيم مصغرًا، عن طاوس أنَّه كان إذا سئل عن مال اليتيم يقرأ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ. ..
ج 13 ص 108
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة 220] .
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح (فِي يَتَامَى الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ) أي الوضيع والشَّريف، ويروى ؛ أي من اليتامى (يُنْفِقُ الْوَلِيُّ) ويروى ؛ أي الوصي (عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ) منهم (بِقَدْرِهِ) أي اللَّائق بحاله (مِنْ حِصَّتِهِ) ويروى ، وهذا وصله ابن أبي شيبة من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عنه أنَّه سئل عن الرَّجل يلي أموال أيتام وفيهم الصَّغير والكبير ومالهم جميع لم يُقْسم، قال ينفق على كلِّ إنسان منهم من ماله على قدره، وهذا يفسِّر ما ذكره من قول عطاء أقول الظَّاهر من هذا أنَّ المراد بالصَّغير والكبير في هذا الأثر هو الصَّغير والكبير سنًّا، فليُتَأمل.
تتمة وقد روى عبد بن حميد من طريق قتادة قال لمَّا نزلت {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام 152] كانوا لا يخالطوهم في مطعمٍ ولا غيره فاشتدَّ عليهم، فأنزل الله تعالى الرُّخصة {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة 220] .
وروى الثَّوري في «تفسيره» عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير أنَّ سبب نزول الآية المذكورة لمَّا نزلت {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء 10] عزلوا أموالهم عن أموالهم فنزلت {قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة 220] قال فخلطوا أموالهم بأموالهم، وهذا هو المحفوظ مع إرساله.
وقد وصله عطاء بن السَّائب بذكر ابن عبَّاس رضي الله عنهما فيه، أخرجه أبو داود والنَّسائي واللَّفظ له، وصحَّحه الحاكم من طريق عطاء بن السَّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال لمَّا نزلت هذه الآية {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام 152] اجتنب النَّاس مال اليتيم وطعامه فشقَّ ذلك عليهم، فشكوا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فنزلت {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [البقرة 220] الآية. ورواه النَّسائي من وجهٍ آخر عن عطاء بن السَّائب موصولًا أيضًا، وزاد فيه وأحلَّ لهم خَلْطهم.
وروى عبد بن حميد من طريق السُّدي عمَّن حدَّثه عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال المخالطة أن تشربَ من لبنه ويشربَ من لبنك، وتأكلَ من قصعته ويأكلَ من قصعتك،
ج 13 ص 109
والله يعلم المفسد من المصلح، من يتعمَّد أكلَ مال اليتيم ومن يتجنَّبه.
وقال أبو عُبيد المراد بالمخالطة أن يكون اليتيم من عيال الوالي عليه فيشق عليه إفراز طعامه فيأخذ من مال اليتيم قدر ما يرى أنَّه كافيه بالتَّحري، فيخلطه بنفقة عياله، ولما كان قد تقع فيه الزِّيادة والنُّقصان خشوا من ذلك، فوسَّع الله عليهم وهو نظيرُ النِّهد حيث وسَّع عليهم في خلط الأزواد في الأسفار، كما مرَّ آنفًا نقلًا عن النَّسفي [خ¦2767 قبل] ، وقد تقدَّم في الشركة أيضًا [خ¦2483] ، والله أعلم.