فهرس الكتاب

الصفحة 4356 من 11127

2781 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) أبو جعفر التَّميمي، مولاهم، البغدادي البزَّار، وأصله فارسي، كان بالكوفة، روى عنه البخاري هنا فقط بلا واسطة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وروى عنه بواسطة في الجهاد [خ¦2782] والمغازي [خ¦4189] والنِّكاح [خ¦5162] والأشربة [خ¦5579] ، ومع هذا تردَّد البخاري هنا حيث قال (أَوِ الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْهُ) أي عن محمَّد بن سابق، والفضل المذكور هو الرُّخامي [1] البغدادي، روى عنه البخاري في البيوع [خ¦2060] والتَّوحيد [خ¦7530] والجزية [خ¦3159] وعمرة الحديبية [خ¦4151] ، وهو من أفراده، وقد مرَّ ذكره في البيوع [خ¦2060] قال

(حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) أي ابن عبد الرَّحمن (أَبُو مُعَاوِيَةَ) سكن الكوفة، وأصله بصري (عَنْ فِرَاسٍ) بكسر الفاء وتخفيف الراء والسين المهملة، ابن يحيى الهَمْداني، وقد مرَّ في الزَّكاة [خ¦1420] (قَالَ قَالَ الشَّعْبِيُّ) هو عامر بن شراحبيل الكوفي (حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَلَمَّا حَضَرَ جَدَادُ النَّخْلِ) بفتح الجيم وكسرها، وهو صرام النَّخل وقطع ثمرتها، يقال جدَّ الثمرة يجدُّها جدًّا.

(أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، قَالَ اذْهَبْ فَبَيْدِرْ) بفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية وكسر الدال المهملة، أمر من بَيْدَر يُبَيْدر، البيدر المكان الذي يداس فيه الطَّعام، وهنا المكان الذي يجعل فيه التَّمر المجذوذ، وفي رواية أبي ذرٍّ عن السَّرخسي .

(كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ) أي اجعل كل صنِّف في حرز يخصُّه (فَفَعَلْتُ، ثُمَّ دَعَوْتُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِي) مشتقٌّ من الإغراء، وهو فعلٌ لم يسم فاعله؛ أي لهجوا، يقال غرا بكذا، إذا لهج وأولع به. وقال ابن الأثير وفي حديث جابر رضي الله عنه فلمَّا رأوه أغروا بي؛ أي لجُّوا في مطالبتي وألحُّوا.

ج 13 ص 154

(تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ ادْعُ أَصْحَابَكَ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَأَنَا وَاللَّهِ رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلاَ أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي تَمْرَة) كذا في رواية الأكثر بنزع الخافض، وفي رواية الكشميهني بإثبات الباء (فَسَلِمَ وَاللَّهِ الْبَيَادِرُ كُلُّهَا، حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاري نفسه (أُغْرُوا بِي) بضم الهمزة على البناء للمفعول (يَعْنِي هِيِّجُوا بِي) يريد أن معنى الإغراء هو التَّهييج.

( {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} ) قال أبو عبيدة في «المجاز» في قوله تعالى {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة 14] الإغراء التَّهييج والإفساد، هذا والحديث قد مرَّ في الصُّلح [خ¦2709] والاستقراض [خ¦2395] والهبة [خ¦2601] وغيرها، وقد مرَّ الكلام عليه أيضًا.

خاتمة اشتمل كتاب الوصايا وما معه من أبواب الوقف من الأحاديث المرفوعة على ستِّين حديثًا. والمعلَّق منها ثمانية عشر حديثًا، والبقيَّة موصولة، المكرَّر منها فيه وفيما مضى اثنان وأربعون حديثًا، والخالص ثمانية عشر حديثًا. وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عَمرو بن الحارث (( ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ) )، وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( كان المال للولد ) )، وحديثه (( هما واليان ) )، وحديثه في قصَّة تميم الدَّاري، وحديث الدَّين قبل الوصيَّة.

وأمَّا حديث (( لا صدقة إلَّا عن ظهر غنى ) )فمذكور عند مسلم بالمعنى. وأمَّا حديث عثمان رضي الله عنه في بئر رومة فما هو عنده، لكن تقدَّم في الشُّرب مختصرًا معلَّقًا [خ¦2351 قبل] . وأغفله المزِّي في «الأطراف» هنا وهناك، وفيه من الآثار عن الصَّحابة فمن بعدهم اثنان وعشرون أثرًا، والله تعالى أعلم.

ج 13 ص 155

[1] في هامش الأصل في نسخة الرخائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت