فهرس الكتاب

الصفحة 4374 من 11127

2795 - 2796 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو جعفر البُخاري الجعفي، المعروف بالمسندي، قال (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) هو الأزديُّ البغدادي، وهو من شيوخ البُخاري يروى عنه تارة بواسطة كما هنا، وتارةً بلا واسطةٍ، كما في الجمعة [خ¦936] قال (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيمُ بن محمد الفزاري، سكن المصّيصَة من الشَّام (عَنْ حُمَيْدٍ) هو الطَّويل أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ) صفة عبد، وكذا قوله (لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ) أي ثواب (يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا) كلمة أنْ مصدرية، ويرجع لازم، والجملة في تأويل المفرد فاعل يسرُّه، وهو خبرُ ما.

(وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) بفتح الهمزة عطفًا على أن يرجعَ، ويروى بكسر الهمزة على أنَّها جملة وقعت حالًا (إِلاَّ الشَّهِيدَ) مستثنى ممَّا قبله (لِمَا يَرَى) بكسر اللام التَّعليلية (مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ) على صيغة المجهول بالنَّصب عطفًا على (( أن يرجعَ ) ) (مَرَّةً أُخْرَى قَالَ) أي حميد الرَّاوي.

- (وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَرَوْحَةٌ) بلام الابتداء (فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) قد مرَّ معناه في الباب السَّابق [خ¦2792] (وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ) بلام الابتداء أيضًا، وقد مرَّ تفسير قاب آنفًا [خ¦2792 قبل] (مِنَ الْجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ؛ يَعْنِي سَوْطَهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) قال الكرماني قال بعضُهم وقع في النسخ قيد بزيادة الياء، وإنَّما هو مِدّ بكسر القاف وتشديد الدال لا غير، وهو السوط المتَّخذ من الجلد الذي لم يدبغْ، ومن رواه قيد، بزيادة الياء؛ أي مقداره، فقد صحَّف.

قلتُ لا تصحيف؛ إذ معنى الكلام صحيحٌ ولا ضرورةَ إليه،

ج 13 ص 195

سلَّمنا أنَّ المراد القِد، وغاية ما في الباب أن يقال قلب إحدى الدالين ياء وذلك كثيرٌ، وفي بعض النسخ بدون الإضافة إلى الضَّمير مع التَّنوين الذي هو عوض من المضاف إليه. انتهى.

وقال الحافظُ العسقلاني قوله يعني سوطَه تفسيرٌ للقيد غيرُ معروفٍ، ولهذا جزم بعضهم بأنَّه تصحيف قِدٍّ، بكسر القاف وتشديد الدال، وهو السوط المتَّخذ من الجلد، ثمَّ قال قلت ودعوى الوهم في التَّفسير أسهل من دعوى التَّصحيف في الأصل، ولا سيَّما والقيد بمعنى القاب. انتهى.

وقال العينيُّ قول من قال إنَّ من رواه قيد، بزيادة الياء بمعنى المقدار، فقد صحَّف، هو الظَّاهر، ونفى الكِرماني التَّصحيف بقوله غاية ما في الباب أن يقال قلب إحدى الدالين ياء، وذلك كثير، نفيٌ غير صحيحٍ؛ لأنَّ قلب إحدى الحرفين المتماثلين ياء إنَّما يجوز إذا أمن اللَّبس ولا لبس أشدَّ من ذلك، فإنَّ القيد بالياء بعد القاف بمعنى المقدار، والقِدِّ، بالكسر والتشديد، هو السَّوط المتَّخذ من الجلد، وبينهما بونٌ بعيد.

وأمَّا قول بعضهم؛ يريد الحافظ العسقلاني دعوى الوهم في التَّفسير إلى آخره، فغير متَّجهٍ؛ لأنَّ الأمر بالعكس؛ أعني دعوى التَّصحيف في الأصل أسهل من دعوى الوهم في التَّفسير؛ لأنَّ التَّفسير مبني على صحَّة الأصل، فافهم.

(وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا) أي عطرًا وطيبًا (وَلَنَصِيفُهَا) بفتح اللام للتأكيد وفتح النون وكسر الصاد المهملة وآخرها فاء، هو الخمار (عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) قد ذكر العلماء أنَّ الحور على أصناف مصنَّفة صغار وكبار، وعلى ما اشتهت نفس أهل الجنة.

وذكر ابن وهب عن محمد بن كعب القرطبي أنَّه قال والذي لا إله إلَّا هو لو أنَّ امرأةً من الحور أطلعت سوارًا لها لأطفأ نورُ سوارها نور الشَّمس والقمر فكيف المُسَوَّر.

وقال أبو هريرة رضي الله عنه (( إنَّ في الجنة حوراء يقال لها

ج 13 ص 196

العَيْناء إذا مشتْ مشى حولها سبعون ألف وصيفةً عن يمينها وعن يسارها وهي تقول أين الآمرون بالمعروف والنَّاهون عن المنكر؟ ))

وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( في الجنَّة حوراء يقال لها العيناء، لو بزقت في البحر لعذب ماؤه ) ).

وقال صلى الله عليه وسلم (( رأيت ليلة الإسراء حوراء جبينها كالهلال، في رأسها مائة ضفيرةٍ ما بين الضَّفيرة والضَّفيرة، سبعون ألف ذؤابة، والذوائب أضوء من البدر، وخلخالها مكلَّل بالدُّر وصنوف الجواهر، على جبينها سطران مكتوب بالدُّر والجوهر في الأول بسم الله الرَّحمن الرحيم، وفي الثَّاني من أراد مثلي فليعمل بطاعة ربِّي، فقال لي جبريل هذه وأمثالها لأمَّتك ) ).

وقال ابن مسعودٍ رضي الله عنه (( إنَّ الحوراء ليُرى مخُّ ساقها من وراء اللَّحم والعظم من تحت سبعين حلَّة، كما يُرَى الشَّراب في الزُّجاج الأبيض ) ).

وروي أنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن الحور من أيِّ شيءٍ خلقنَ؟ فقال (( من ثلاثة أشياء أسفلهنَّ المسك، وأوسطهنَّ العنبر، وأعلاهنَّ الكافور، وحواجبهنَّ سواد خط في نور ) ).

وفي لفظ (( سألت جبريل عليه السَّلام عن كيفية خلقهنَّ فقال يخلقهنَّ ربُّ العالمين من قضبان العنبر والزَّعفران مضروبات عليهنَّ الخيام، أوَّل ما يخلق منهنَّ نهد من مسكٍ أذفر أبيضَ، عليه يَلتامُ البدنُ ) ).

وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( خلقت الحوراءُ من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزَّعفران، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسكِ الأذفر، ومن ثدييهَا إلى عُنقها من العنبر الأشهبِ، ومن عنقها من الكافور الأبيض تلبس سبعين ألفَ حلَّة، مثل شقائق النُّعمان إذا أقبلت يتلألأ وجهها ساطعًا كما تتلألأ الشَّمس لأهل الدُّنيا، وإذا أقبلت ترى كبدها من دقة ثيابها وجلدها، وفي رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك لكلِّ ذؤابةٍ منها وصيفة ترفع ذيلها ) )، وهذه الأحاديث كلُّها نقلت

ج 13 ص 197

من «التلويح» لمُغُلْطاي.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( ولو أنَّ امرأةً من أهل الجنَّة ) )إلخ، ثمَّ هذا الحديث مشتملٌ على أربعة أحاديث

الأول قوله (( ما من عبدٍ يموت ... إلى قوله مرَّة أخرى ) ). الثَّاني قوله وسمعت أنس بن مالك إلى قوله وما فيها. الثَّالث قوله (( ولقاب قوس أحدكم ) ). الرَّابع قوله (( ولو أنَّ امرأةً ... ) )إلى آخره.

وقال المهلَّب إنَّما أورد حديث أنسٍ رضي الله عنه هذا ليبيِّن المعنى الذي من أجله يتمنَّى الشَّهيد أن يرجع إلى الدُّنيا ليقتل مرَّة أخرى في سبيل الله، لكونه يرى من الكرامة بالشَّهادة فوق ما في نفسه، إذ كلُّ واحدةٍ يعطاها من الحور، ولو اطَّلعت على الدُّنيا لأضاءت كلها. انتهى.

وروى ابن ماجه من طريق شهر بن حوشبٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ذكر الشَّهيد عند النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( لا تجف الأرض من دم الشَّهيد حتَّى تبتدره زوجتاه من الحور العين، وفي يد كلِّ واحدةٍ منهما حلة خير من الدُّنيا وما فيها ) ). ولأحمد والطَّبراني من حديث عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه مرفوعًا (( إنَّ الشَّهيد عند الله سبع خصالٍ ) )فذكر الحديث، وفيه (( وتزوَّج ثنتين وسبعين زوجةً من الحور العين ) )، إسناده حسنٌ. وأخرجه التِّرمذي من حديث المقدام بن مَعدي كَرِبٍ، وصحَّحه، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت