2804 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة مصغَّرًا، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) أي ابن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بتصغير الابن وتكبير الأب (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ، فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ) قد مرَّ تفسيره (وَدُوَلٌ) بضم الدال وكسرها، جمع دولة،
ج 13 ص 212
بفتح الدال وضمها، ومعناه رجوع الشَّيء إليك مرَّة وإلى صاحبك أخرى تتداولانِه، وقال أبو عمر وهي بالفتح الظَّفر في الحرب، وبالضمِّ ما يتداوله النَّاس من المال. وعن الكسائي بالضم مثل العارية، يقال اتَّخذوه دُولة يتداولونه، وبالفتح من دال عليهم الدَّهر دولة، ودالت الحرب بهم، وقيل الدُّولة بالضم الاسم، وبالفتح المصدر. وقال القزاز العرب تقول الأيام دَول ودُول ودِول ثلاث لغات. وفي «الباهر» لابن عُدَيس عن الأحمر جاء بالدؤلة والدولة يهمز ولا يهمز. وفي «البارع» عن أبي زيد دَوْلة، بفتح الدال وسكون الواو، ودَوَل، بفتح الدال والواو، وبعض العرب تقول دُولة؛ يعني بضم الدال.
والمعنى أنَّ الحرب دول شيء يتداوله النَّاس بينهم؛ تارةً لبعضهم وتارةً لبعضهم الآخرين.
(فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى) أي تختبر ليعظم أجرهم (ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ) عاقبة الشَّيء آخر أمره، وهذا طرفٌ من حديث أبي سفيان في قصَّة هرقل، وقد تقدَّم في بدء الوحي [خ¦7] .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فزعمت أنَّ الحرب بينهم سجال ) )، كما مرَّ تفصيله قريبًا، وقال ابن المنيِّر التَّحقيق أنَّه ما ساق حديث هرقل هنا إلَّا لقوله (( فكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة ) )، قال فبذلك يتحقَّق أنَّ لهم إحدى الحسنيين، إن انتصروا فلهم العاجلة والعافية وإن انتصر عدوُّهم فللرسل العاقبة، انتهى.
وهذا لا يستلزم نفي التَّقرير الأول ولا يعارضه إلَّا أنَّ الأولى أولى؛ لأنَّه من قول أبي سفيان عن حال النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأمَّا الأخير فمن قول هرقل مستندًا فيه إلى ما تلقفه من الكتب، والله تعالى أعلم.