فهرس الكتاب

الصفحة 4391 من 11127

2808 - (حَدَّثَنَا) ويروى بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) أبو يحيى، كان يقال له صاعقة؛ لفرط ذكائه، وهو من أفراد البخاريِّ، قال (حَدَّثَنَا شَبَابَةُ) بفتح الشين المعجمة وتخفيف الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى (ابْنُ سَوَّارٍ) بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبعد الألف راء (الْفَزَارِيُّ) بفتح الفاء وتخفيف الزاي، وقد مرَّ في كتاب الحيض [خ¦332] قال (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) هو ابنُ يونس بن أبي إسحاق، عَمرو بن عبد الله السَّبيعي يروي (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) السبيعيِّ أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على اسمه، ووقع عند مسلم من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق أنَّه من الأنصار، ثمَّ من بني النَّبِيْت، بفتح النون وكسر الموحدة بعدها مثناة تحتية ثم مثناة فوقية، ولولا ذلك

ج 13 ص 224

لأمكن تفسيره بعمرو بن ثابت بن وَقْش، بفتح الواو والقاف بعدها معجمة، وهو المعروف بالأصرم، بالمهملة، الأشهلي الأوسي، ويقال له أُصَيْرِم بني عبد الأشهل بصيغة التَّصغير أيضًا، وبنو عبد الأشهل بطنٌ من الأنصار من الأوس، وهم غير بني النَّبِيت.

وقال الذهبيُّ في باب الألف أصرم ويقال أُصيرم بن ثابت بن وَقْش الأشهليُّ، استشهد يوم أحد، وقال في باب العين عمرو بن ثابت بن وَقْش الأوسيُّ الأشهليُّ، ابن عمِّ عبَّاد بن بشر، استشهد بأحد.

وقال أبو عَمرو في باب الهمزة أصرم الشقريُّ، كان في النَّفر الَّذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني شَقْرة فقال له ما اسمك؟ فقال أصرَم فقال أنت زُرعة، وهو الَّذي قيل إنَّه دخل الجنَّة ولم يُصَلِّ لله سجدةً. فيما ذكره الطبرانيُّ.

وقد أخرج ابن إسحاق في «المغازي» قصَّة عمرو بن ثابت بإسنادٍ صحيحٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه كان يقول أخبروني عن رجلٍ دخل الجنَّة لم يصلِّ صلاة؟ ثمَّ يقول هو عَمرو بن ثابت.

قال ابنُ إسحاق قال الحُصين بن محمد قلتُ لمحمود بن لبيد كيف كانت قصَّته؟ قال كان يأبى الإسلام، فلمَّا كان يوم أحدٍ بدا له فأخذَ سيفه حتَّى أتى القومَ فدخل في عرض الناس فقاتل حتَّى وقع جريحًا، فرأوه في المعركة، فقالوا ما جاء بك أشفقة على قومك أم رغبة في الإسلام؟ قال بل رغبة في الإسلام، قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى أصابني ما أصابني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّه من أهل الجنَّة ) ).

وروى أبو داود والحاكم من طريق محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه كان عمرو يأبى الإسلام لأجل ربا كان له في الجاهليَّة، فلمَّا كان يوم أحدٍ قال أين قومي؟ قالوا بأحدٍ فأخذ سيفه ولحقهم، فلمَّا رأوه قالوا إليك عنَّا قال إنِّي قد أسلمتُ فقاتل حتَّى جرح، فجاءه سعدُ بن معاذ فقال له خرجتُ غضبًا لله ولرسوله، ثمَّ مات فدخل الجنَّة وما صلى صلاة.

فيجمع بين الرِّوايتين بأنَّ الذين رأوه وقالوا له إليك عنَّا،

ج 13 ص 225

ناسٌ غير قومه، وأمَّا قومه فما شعروا بمجيئه حتَّى وجدوه في المعركة، ويجمع بينهما وبين حديث الباب بأنَّه جاء أوَّلًا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فاستشاره، ثمَّ أسلمَ، ثمَّ قاتل فرآه أولئك الذين قالوا له إليك عنَّا.

ويؤيِّد هذا الجمع قوله لهم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنَّ قومه وجدوه بعد ذلك فقالوا له ما قالوا.

ويؤيِّد الجمع أيضًا ما وقع في سياق حديث البراء عند النَّسائيِّ، فإنَّه أخرجه من رواية زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق نحو رواية إسرائيل، وفيه أنَّه قال لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم لو أنِّي حملت على القوم فقاتلتُ حتَّى أقتل أكان خيرًا لي ولم أصلِّ صلاةً؟ قال نعم.

ونحوه لسعيد بن منصور من وجهٍ آخر عن أبي إسحاق، وزاد في أوَّله أنَّه قال أخيرٌ لي أن أسلم؟ قال نعم، فأسلم، فإنَّه موافقٌ لقول أبي هريرة رضي الله عنه (( إنَّه دخل الجنَّة وما صلَّى لله صلاةً ) ).

وأمَّا كونه من بني عبد الأشهل ونُسِبَ في رواية مسلم إلى بني النَّبِيت، فيمكن أن يُحْمَل على أنَّ له في بني النَّبِيت نسبة ما؛ فإنَّهم أخوة بني عبد الأشهل، يجمعهم الانتساب إلى الأوس، والله تعالى أعلم.

(مُقَنَّعٌ) على صيغة اسم المفعول (بِالْحَدِيدِ) وهو كنايةٌ عن تغطيةِ وجهه بآلة الحرب (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (كَثِيرًا) أي أُجِرَ أَجْرًا كثيرًا، وفي الحديث أنَّ الله تعالى يُعطي الثَّواب الجزيل على العمل اليسير؛ تفضُّلًا منه على عباده، فإنَّه استحقَّ بهذا نعيم الأبد في الجنَّة بإسلامه وإن كان عَمَلُه قليلًا؛ لأنَّه اعتقد أنَّه لو عاش لكان مؤمنًا طول حياته فنفعته نيَّته، ونيَّة المؤمن خيرٌ من عمله، وكذلك الكافر إذا مات على كفره يخلَّد في النَّار؛ لأنَّه انضاف

ج 13 ص 226

إلى كفره اعتقاد أنَّه يكون كافرًا طول حياته، والأعمال بالنيَّات.

ومطابقةُ الحديث للترجمة في قوله (( أَسْلِم ثم قاتِلْ فأسلَم ثمَّ قاتَل ) )، وقد أتى بالعمل الصَّالح بل بأفضل الأعمال وأقواها صلاحًا وهو الإسلام، ثمَّ قاتل بعد أن أسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت