فهرس الكتاب

الصفحة 4399 من 11127

2812 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد، أبو إسحاق الرازي، يعرف بالصَّغير، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابنُ عبد المجيد الثقفيُّ، قال (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ لَهُ وَلِعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ) أي أبو سعيد (وَأَخُوهُ) قال الحافظ الدِّمياطيُّ لم يكن لأبي سعيدٍ أخٌ بالنَّسب إلَّا قتادة بن النُّعمان فإنَّه كان أخاه لأمِّه، وقتادة مات زمن عمر رضي الله عنه، وعكرمة لم يدركه، وكان عُمْر أبي سعيد أيَّام بناء المسجد عشر سنين أو دونها.

وقال الكِرمانيُّ إن صحَّ ذلك فالمراد به أخوه من الرَّضاعة، ولا أقلَّ من أخ في الإسلام، إنَّما المؤمنون إخوة.

(فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ، فَلَمَّا رَآنَا جَاءَ فَاحْتَبَى) يقال احتبى الرَّجل، إذا جمع ظهره وساقه بعمامةٍ، وقد يحتبي بيديه (وَجَلَسَ، فَقَالَ كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ الْمَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ الْغُبَارَ) ويروى ، وهو متعلِّقٌ بالغبار؛ أي الغبار الذي على رأسه (وَقَالَ وَيْحَ عَمَّارٍ) ويح كلمة رحمةٍ منصوب بإضمار فعل.

(يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ) قال ابن بطَّال يريد، والله أعلم، أهل مكَّة الذين أخرجوا عمَّارًا من دياره وعذَّبوه في الله تعالى، قال لا يمكن أن يتأوَّل ذلك على المسلمين؛

ج 13 ص 241

لأنَّهم أجابوا دعوة الله عزَّ وجلَّ، وإنَّما يُدْعَى إلى الله من كان خارجًا عن الإسلام، ثمَّ قوله (( ويدعونه إلى النَّار ) )تأكيدٌ للأوَّل؛ لأنَّ المشركين إذ ذاك طالبوه بالرُّجوع إلى دينه.

قال فإن قيل فتنة عمَّار كانت أوَّل الإسلام، وهنا قال صلى الله عليه وسلم (( يدعوهم ) )، بلفظ المستقبل وما قبله لفظ الماضي.

فالجواب أنَّ العربَ قد تخبرُ بالفعل المستقبل عن الماضي إذا عرف المعنى كما تخبر بالماضي عن المستقبل، فمعنى يدعوهم دعاهم إلى الله، فأشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا لما تطابقت شدَّته في نقله لبنتين لبنتين شدَّته في صبره بمكة على العذاب؛ تنبيهًا على فضيلته وثباته في أمر الله تعالى.

وقال الكرمانيُّ يدعوهم في الزَّمان المستقبل، وقد وقع ذلك يوم صفِّين معجزة لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم حيث دعا الفئة الباغية إلى الحقِّ، وكانوا يدعونه إلى الباطل البغي. انتهى.

وقال العينيُّ ظاهرُ الكلام يُساعد الكرماني، ولكنَّ ابن بطَّال تأدَّب حيث لم يتعرَّض إلى ذكر صفين إبعادًا لأهلها عن نسبة البغي إليهم، والله تعالى أعلم.

ومطابقةُ الحديث للترجمة في قوله ومسح عن رأسه الغبار، والحديثُ قد مَضى في باب التَّعاون في بناء المسجد في أوائل الصلاة [خ¦447] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت