فهرس الكتاب

الصفحة 4415 من 11127

2821 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ) بضم الجيم وفتح الموحدة وبالراء مصغرًا (بْنِ مُطْعِمٍ) بلفظ اسم الفاعل من الإطعام النوفلي القرشي. قال الكِرماني وكثيرًا ما يَروي الزُّهريُّ عن محمَّد بدون واسطة عمر.

وقال العيني لم يرو عن عمر بن محمَّد بن جبير غير الزُّهري، وقد وثقه النَّسائي.

وفيه ردٌّ على من زعم أنَّ شرط البخاري أن لا يروي الحديث الذي يخرجه أقل من اثنين عن أقلِّ من اثنين، فإنَّ هذا الحديث ما رواه عن محمَّد بن جبير غير ولده، ثمَّ ما رواه عن عمر غير الزُّهري، هذا مع تفرَّد الزُّهري بالرِّواية عن عمر مطلقًا.

(أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ) أي جبير (يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ النَّاسُ) أي ومع النَّبي صلى الله عليه وسلم وهي جملة حالية (مَقْفَلَهُ) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء وباللام؛ أي زمان قفوله؛ أي رجوعه (مِنْ حُنَيْنٍ) هو وادٍ بين مكَّة والطَّائف، وذلك

ج 13 ص 260

سنة ثمانٍ (فَعَلِقَهُ النَّاسُ) بفتح العين المهملة وتخفيف اللام المكسورة بعدها قاف؛ أي فتعلقوا به، وفي رواية ، وفي رواية الكُشْمِيْهني وهو بوزنه ومعناه.

(يَسْأَلُونَهُ) حال (حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ) أي ألجؤوه إليها، والسَّمُرة، بضم الميم، شجرةٌ من شجر البادية ذات شوكٍ. وقال العيني هي شَجَرٌ طُوال، متفرق الرُّؤوس، قليل الظِّل، صغار الورق، قصار الشَّوك، جيِّد الخشب، وله نوار أصفر، وصمغٌ أبيض، قليل المنفعة، ويخرج منها شيءٌ يشبه الدَّم، يقال حاضت السمرة إذا خرج منها ذلك، وقال الكرماني هي شجرة الطَّلح.

(فَخَطِفَتْ) بكسر الطاء؛ أي الأعراب أو السَّمرة فيكون مجازًا (رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ) بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة وآخره هاء، يقرأ في الوصل والوقف بالهاء، وهي كلُّ شجرٍ عظيم له شوكٌ، وواحد العضاه عِضاهة وعِضَهة وعِضَة، فحذفوا منها الهاء الأصلية، كما حذفت في شفة، ثمَّ ردَّت في عضاه، كما ردَّت في شفاه، ويصغَّر على عُضَيْهَة وينسب إليها، فيقال بعير عِضَهي للذي يرعاها، وبعير عِضَاهي وإبل عِضَاهيَّة.

وقال ابن التِّين ويقرأ بالهاء وقفًا ووصلًا، وهو شجر الشَّوك كالطَّلح والعَوْسج والسِّدر. وقال الجوهريُّ هو على ضربين خالصٌ كالعرف والطلح والسلم والسيال والسمر والقتاد والغرب، وغير خالص كالشَّوحط والنَّبْع والشِّريان والسرَّاء والنَّشم.

(نَعَمًا) بفتح النون والعين، وفي رواية أبي ذرٍّ بالرفع على أنَّه اسم كان، وقوله وعدد بالنصب خبره، وأمَّا النصب فعلى أنَّه تمييز وكان تامَّة، أو على أنَّه خبر كان واسمه عدد، والنَّعم الإبل خاصَّة، على ما قاله أهل التَّفسير.

وقال أبو جعفر النَّحاس قيل النَّعم الإبل والبقر والغنم، وإن انفردت الإبل يقال لها نَعَمٌ، وإن انفردت البقر والغنم لا يقال لها نعم.

وقال الجوهريُّ النَّعم واحد الأنعام، وهي المال الرَّاعية، قال الفراء هو مذكر لا يؤنث، يقول هذا نَعَمٌ واردٌ، ويجمع على نُعمان مثل حَمَل

ج 13 ص 261

وحُمْلان، والأنعام تذكر وتؤنث، قال الله تعالى في موضع {مِمَّا فِي بُطُونِهَ} [النحل 66] ، وفي موضع {مِمَّا فِي بُطُونِهَا} [المؤمنون 21] وجمع الجمع أناعيم، وإنَّما ذُكِّرَ لِلَّفظ وأُنَّث لِلْمَعنى، فإنَّ الأنعام اسم جمعٍ، ولذلك عدَّه سيبويه في المفردات المبنيَّة على أفعال كأخلاق وأكياش [1] ، ومن قال إنَّه جمع، جعل الضَّمير المذكر للبعض، فإنَّ اللبن لبعضها دون جميعها، أو لواحدهِ أو له على المعنى، فإنَّ المراد به الجنس.

(لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لاَ تَجِدُونِي) بنون واحدة على التَّخفيف، كما قرئ قوله تعالى {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي} [الزمر 64] ، ويروى بنونين على الأصل (بَخِيلًا) قال الفرَّاء البخيل الشَّحيح.

وقال ابن مسعود البخل أن لا يعطي شيئًا، والشُّحُّ أخذ مال أخيه بغير حقٍّ، وقال طاوس البخلُ أن يبخلَ بما في يديه، والشُّح أن يشحَّ بما في أيدي النَّاس، يُحِبُّ أن يكون له ما في أيدي النَّاس بالحلال والحرام، وقيل البخل في اللغة دون الشُّح، والشُّح أشدُّ منه، يقال بَخِل يَبْخَل بَخَلًا وبُخْلًا، وقيل البخل أن يضنَّ الإنسان بماله أن يبذله في المكارم واللَّوازم.

(وَلاَ كَذُوبًا) من كَذَب يَكْذِب كِذْبًا وكَذِبًا وهو خلاف الصِّدق، فهو كاذبٌ وكَذُوب وكَيْذُبان ومَكْذَبَان ومَكْذَبَانة وكُذَبَة، مثل هُمَزَة، وكُذُبْذُب، مخفف وقد يشدد.

(وَلاَ جَبَانًا) صفة مشبهة من الجبن، ضد الشَّجاعة، فإن قيل لا يلزم من نفي الكذوبيَّة نفي الكذب الذي هو المقصود، ولا من نفي البخيل نفي البخل، ولا من نفي الجبان الذي هو صفة مشبهة تدلُّ على الثَّبات نفي نفس الجبن.

فالجواب أنَّه قد تجيء هذه الأوزان بمعنى ذي كذا، كما في قوله تعالى {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت 46] ؛ أي وما ربُّك بذي ظلمٍ، فكذلك هنا فيؤل المعنى إلى نفي هذه الأشياء بالكلِّية.

فإن قيل ما فائدة ذِكْرِ الكَذُوب والجبان هاهنا مع أنَّ مقتضى المقام نفي البخل؟

فالجواب أنَّه نَفَى البخلَ الذي هو مقتضى المقام، ثمَّ قال

ج 13 ص 262

ولا أكذبُ في نفي البُخل عنِّي، ثمَّ هذا النَّفي ليس من خَوْفي منكم.

وهذا من جوامع الكلم؛ إذ أصولُ الأخلاق الحكمة والكرم والشَّجاعة، فأشار بعدمِ الكذب إلى كمال القوَّة العقليَّة؛ أي الحكمة، وبعدم الجُبن إلى كمال القوة الغضبيَّة؛ أي الشَّجاعة، وبعدم البخل إلى كمال القوة الشَّهوانية؛ أي الجود، وهذه الثَّلاث هي أمَّهات فواضل الأخلاق، والأول هو مرتبة الصِّديقين، والثَّاني هو مرتبة الشُّهداء، والثَّالث هو مرتبة الصَّالحين.

اللَّهمَّ اجعلنا منهم بحرمة نبيك الأمين، وصلِّ وسلم عليه، يا رب العالمين.

وفي الحديث أنَّه لا بأس للرَّجل الفاضل أن يخبرَ عن نفسه بما فيه من الخلال الشَّريفة الفاضلة عند ما يخاف سوء الظَّن به.

ومطابقته للتَّرجمة في قوله ثمَّ لا تجدوني ... إلى آخره، وقد أخرجه البخاريُّ في الخمس [خ¦3148] أيضًا.

[1] في هامش الأصل نوع من الثياب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت