فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 11127

259 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ) بن غياث، مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين (قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن طَلْق النخعي الكوفي، ولي القضاء ببغداد، وهو أوثق أصحاب الأعمش ثقة، فقيه عفيف حافظٌ، مات سنة ستٍّ وتسعين ومئة.

(قال حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ) بن أبي الجعد التَّابعي (عَنْ كُرَيْبٍ) بالتصغير (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ حَدَّثَتْنَا) بالمثناة الفوقية بعد المثلثة (مَيْمُونَةُ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنه عنها، ورجال هذا الإسناد ما بين كوفي ومدني، وفيه روايةٍ تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابية.

(قَالَتْ صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غُسْلًا) بالضم؛ أي ماء الاغتسال (فَأَفْرَغَ) صلى الله عليه وسلم (بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ) أي مذاكيره (ثُمَّ قَالَ) أي ضرب (بِيَدِهِ الأَرْضَ) وفي رواية (فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا) أي بالماء (ثُمَّ تَمَضْمَضَ) بمثناةٍ قبل الميم، وفي روايةٍ

ج 2 ص 408

بدون المثناة (وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَأَفَاضَ) أي صبَّ الماء (عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى) أي تحوَّل إلى ناحية (فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ) بضم الهمزة على صيغة المجهول (بِمِنْدِيلٍ) بكسر الميم واشتقاقه من النَّدل، وهو الوسخ؛ لأنه يندل به، ويقال تندَّلت بالمنديل، قال الجوهري (ويقال أيضًا تمندلت) ، وأنكرها الكسائي، ويقال تمدَّلت، وهو لغة فيه.

(فَلَمْ يَنْفُضْ) بضم الفاء، وفي رواية أي لم يتمسَّح (بِهَا) وإنما أنَّث الضمير؛ لأن المنديل في معنى الخرقة، وزاد في رواية كريمة أي بالمنديل، وقال الجوهري (المِنْفض بكسر الميم المنشف، وإنما لم يتمسح به؛ لأنه أثر عبادة، فكان تركه أولى) ، وقال التيمي ما أتي بالمنديل إلا تنشف، وإنما ردَّه لنحو وسخ كان فيه. انتهى.

وعن عائشة رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كانت له خرقةٌ يتنشف بها، وفي التنشف بالمنديل في الوضوء والغسل أوجه فقيل يندب تركه، وقيل يندب فعله ليسلم من غبار نجس ونحوه، وقيل يكره فعله فيهما، وإليه ذهب ابن عمر رضي الله عنهما، وقال ابن عباس رضي الله عنهما يكره في الوضوء دون الغسل، وقيل تركه وفعله سواء، وقال النووي في (( شرح مسلم ) )وهذا هو الذي نختاره ونعمل به؛ لاحتياج المنع والاستحباب إلى دليل، وقيل يكره في الصيف دون الشتاء. وقال في (( المجموع ) )وهذا كله إذا لم تكن إليه حاجة كبرد أو التصاق نجاسةٍ، فإن كانت فلا كراهة قطعًا. انتهى. وقال في (( الذخائر ) )وإذا تنشَّف فالأولى أن لا يكون بذيله وطرف ثوبه ونحوهما.

انتهى، وقد سبق تفصيل هذا البحث مع سائر الأحكام المستنبطة عن هذا الحديث عن قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت