2828 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) فقيه العراق، قال (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) بالمثلثة، هو ابن أسلم
ج 13 ص 282
أبو محمَّد البصري (الْبُنَانِيُّ) بضم الموحدة وتخفيف النون الأولى وكسر الثانية نسبة إلى بنانة، وهم ولد سعد بن لؤي، وبنانة زوجة سعد، وقيل كانت أمةً له (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ) زوج أمِّ أنس، واسمه زيد بن سهل الأنصاري.
(لاَ يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ) وفي رواية أبي الوليد عند أبي نُعيم، وعلي بن الجعد عند الإسماعيليِّ كلاهما، عن شعبة (( لا يكاد يصوم ) )، وفي رواية عاصم بن علي، عن شعبة عند الإسماعيلي أيضًا (( كان قلَّما يصوم ) )، فدلَّ على أنَّ النَّفي في رواية آدم ليس على إطلاقه، وقد وافق آدم سليمان بن حرب عند الإسماعيلي (فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَرَهُ) أي لم أر أبا طلحة (مُفْطِرًا إِلاَّ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ) يوم (أَضْحَى) وكان لا يصومهما للنَّهي الوارد فيه، ويدخل فيه صوم أيَّام التَّشريق، إذ المراد بيوم الأضحى ما يشرع فيه الأضحية.
قال المهلَّب ما حاصله وكأنَّ أبا طلحة رضي الله عنه اعتمد على قوله صلى الله عليه وسلم (( تقوَّوْا لعدوِّكم بالإفطار ) )، وكان فارس الحرب ومن له الاجتهاد فيها، فلذلك كان يفطر ليتقوَّى على العدو، وهذا يدلُّ على فضل الجهاد على سائر أعمال التَّطوع، فلمَّا مات صلى الله عليه وسلم وقوي الإسلام واشتدَّت وطأته على العدوِّ، ورأى أنَّه في سعةٍ عمَّا كان عليه من الجهاد، رأى أن يأخذ بحظِّه من الصَّوم، ليجمع له هاتان الطَّاعتان العظيمتان، وليدخل يوم القيامة من باب الرَّيان.
قال الحافظ العسقلاني وفي هذه القصَّة إشعارٌ بأنَّ أبا طلحة لم يكن يلازم الغزو بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإنَّما ترك التَّطوع بالصَّوم لأجل الغزو؛ خشية أن يضعِّفه عن القتال، مع أنَّه في آخر عمره رجع إلى الغزو.
فروى ابن سعد والحاكم وغيرهما من طريق حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه أنَّ أبا طلحة رضي الله عنه قرأ {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة 41] فقال استنفرنا الله شيوخًا وشبانًا جَهِّزوني فقال له بنوه ونحن نغزو عنك، فأبى، فجهَّزوه، فغزا في البحر، فمات، فدفنوه بعد سبعة أيامٍ ولم يتغيَّر.
ج 13 ص 283
وفي الحديث أنَّه كان لا يرى بصيام الدَّهر بأسًا، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.
فائدة وقع عند الحاكم في «المستدرك» من رواية حمَّاد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أنس رضي الله عنه (( أنَّ أبا طلحة أقام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنةً لا يفطر إلَّا يوم فطرٍ أو أضحى ) ).
وعلى الحاكم فيه مأخذان
أحدهما أنَّ أصله في البخاري فلا يصحُّ استدراكه.
والآخر أنَّ الذي ذكره من مقدار حياته بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم غلطٌ؛ فإنَّه لم يقم بعده سوى ثلاث أو أربع وعشرين سنة.
قال الحافظ العسقلانيُّ فلعلَّها كانت أربعًا وعشرين فتغيرت، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ التَّغليط غلط؛ لأنَّ أبا عمر قال قال أبو زرعة عاش أبو طلحة بالشَّام بعد موت النَّبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة يسرد الصَّوم.
وقال أيضًا أبو زرعة سمعت أبا نُعيم يذكر ذلك عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه (( أنَّه؛ يعني أبا طلحة، سَرَدَ الصَّوم بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنةً ) )، والله أعلم.