2830 - (حَدَّثَنَا بِشْرُ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابْنُ مُحَمَّدٍ) أبو محمَّد السَّختياني المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك، قال (أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ) هو ابنُ سليمان الأحول (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) هي أخت محمَّد بن سيرين.
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) وهو على وزن فاعول من الطَّعن، غير أنَّه عدل عن أصله ووضع دالًّا على الموت العام بالوباء.
وقال الخليل الوباء
ج 13 ص 291
هو كلُّ مَرَضٍ عام يقع بكثيرٍ من النَّاس نوعًا واحدًا؛ بخلاف سائر الأوقات، فإنَّ أمراضهم مختلفة. وقيل الوباء هو فسادُ الهواء فتفسد به الأمزجة، وقيل كلُّ طاعونٍ وباء وليس كلُّ وباءٍ طاعونًا، وقيل الطَّاعون هو الموت الكثير. وقيل بثر وورمٌ مؤلم جدًّا يخرج مع لهيب ويسودُّ ما حوله أو يخضر، ويحصل معه خفقانُ القلب والقيءُ، ويخرج في المراق والآباط.
وقيل هو الوجعُ الغالب الذي ينطفئ به الرُّوح كالذَّبحة ونحوها، وإنَّما سمِّي طاعونًا لعموم مضائه وسرعة قتله، وفي الحديث (( أنَّه وَخْزُ أعدائكُم من الجنِّ ) ).
وفي حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( الطَّاعون رجزٌ أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدَموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه ) )الحديث.
وذكر ابن جرير الخلاف عن السَّلف في الفرار منه، وذكر عن أبي موسى الأشعري أنَّه كان يبعث بنيه إلى الأعراب من الطَّاعون.
وعن الأسود بن هلال ومسروق أنَّهما كانا يفرَّان منه، وعن عَمرو بن العاص أنَّه قال تفرَّقوا في [1] هذا الرِّجز في الشِّعاب والأودية ورؤوس الجبال، فبلغ معاذًا رضي الله عنه فأنكره وقال بل هو شهادةٌ ورحمة ودعوة نبيكم.
وكان بالكوفة طاعونٌ فخرج المغيرة منها، فلمَّا كان في حصار بني عوف طعنَ فمات، وأمَّا عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه فإنَّه رجع من سَرْغ ولم يقدم عليه حتَّى قدم الشَّام، وذلك لدفع الأوهام المشوَّشة لنفس الإنسان، والنَّهي عن الدُّخول والخروج ليس مخافةَ أن يصيبَه غير المقدور، ولكن مخافة الفتنة أن يظنُّوا أنَّ هلاك القادم إنَّما حصلَ بقدومه وسلامةِ الفارِّ إنَّما كانت بفِرَاره.
وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه هو فتنةٌ على المقيم والفار، أمَّا الفارُّ فيقول فررت فنجوت، وأمَّا المقيم فيقول أقمت فأصابني، وإنَّما فرَّ من لم يأت أجله، وأقام من حضر أجله.
وقالت عائشة رضي الله عنها الفرارُ من الطَّاعون كالفرار من الزَّحف، ويقال قلما فرَّ أحدٌ منه فَسَلِمَ
ج 13 ص 292
ويكفي في ذلك موعظة قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة 243] الآية.
قال الحسن خرجوا حذرًا من الطَّاعون، فأماتهم الله في ساعةٍ واحدةٍ، وهم أربعون ألفًا.
غريبة ذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتابه كانت العرب تقول إذا دخل أحد بلدًا وفيه وباء، فإنَّه ينهق نهيق الحمار قبل دخوله فيه، فإذا فعل ذلك أَمِنَ من الوباء.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه أحد السَّبعة التي في التَّرجمة وأحد الخمسة في الحديث السَّابق، وقد أخرجه البخاريُّ في الطب أيضًا [خ¦5732] ، وأخرجه مسلمٌ في الجهاد.
[1] هكذا في عمدة القاري أيضًا، وفي القسطلاني (من) ، وهو أوفق.