فهرس الكتاب

الصفحة 4437 من 11127

2834 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) قال (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) قال (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) قد ذكروا في إسناد الحديث السَّابق في الباب السَّابق [خ¦2833] (عَنْ حُمَيْدٍ) أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَنْدَقِ) وكان في شوال سنة خمس من الهجرة نصَّ على ذلك ابن إسحاق وعروة بن الزُّبير وقتادة، وقال موسى بن عقبة عن الزُّهري أنَّه قال كانت الأحزاب في شوال سنة أربع، وكذلك قال مالك بن أنس، وكان

ج 13 ص 299

سبب ذلك أنَّه صلى الله عليه وسلم لمَّا بلغه اجتماع الأحزاب، وهي القبائل، واتِّفاقهم على محاربةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَرَب الخندقَ على المدينة.

قال ابنُ هشام إنَّ الذي أشار به سلمان رضي الله عنه، وقال الطَّبري والسُّهيلي أوَّل من حفرَ الخندق مَنُو جهر بن أيرج، وكان في زمن موسى عليه السَّلام.

(فَإِذَا) كلمة إذا للمُفاجأة (الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ) أي الأمر المتلبِّس بهم (مِنَ النَّصَبِ) بفتح النون والصاد المهملة؛ أي التَّعب (وَالْجُوعِ، قَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ) أي العيش المعتبر، أو العَيش الباقي (عَيْشُ الآخِرَهْ. فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ) ويروى بدون اللام، وباللام يخرج عن الوزن.

وقال ابن التِّين اللَّهمَّ بالألف واللام إلى آخره ليس بموزون ولا رجز، وقال ابن بطَّال ليس هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو من قول ابن رواحة، ولو كان من لفظه لم يكن بذلك شاعرًا ولا ممَّن ينبغي له الشِّعر، وإنَّما يُسمَّى بالشَّاعر من قَصَد صناعَتَه وعَلِمَ السَّبَبَ والوَتَدَ والشَّطْر وجميعَ زحافاتهِ من الحزم والقبض والكف نحو ذلك.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ شعراء العرب لم يكونوا يعلمون ذلك، وفيه أنَّهم لم يكونوا يعلمون اصطلاحات ذلك ولكن سيلقنهم تستدعيه، فافهم.

وقال الدَّاودي قال ابنُ رواحة لاهم، بلا ألف ولام، فأتى به بعض الرُّواة على المعنى وهو موزونٌ.

(فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا) ويروى (مُحَمَّدًا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا) وفيه من الفوائد أنَّ للحفر وتحصين الدِّيار وسدِّ العورة منها أجرٌ كأجر القتال، والنَّفقة فيه محسوبةٌ في نفقات المجاهدين إلى سبعمائة ضعفٍ، وفيه استعمال الرَّجز والشعر إذا كانت فيه إقامة النُّفوس وإثارة

ج 13 ص 300

الأنفة والمعرَّة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ في قوله صلى الله عليه وسلم (( اللهمَّ إنَّ العيش إلخ ) )تحريضهم على ما هم فيه من الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت